شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
اغتيال جمال خاشقجي ومسار انتحار سياسي في السعودية

رأي - نهاية خاشقجي ونهاية مكانة السعودية

الحصيلة المنظورة والمستقبلية هي ضياع البقية الباقية من مكانة الدولة السعودية

 

رغم ارتباط التبعية الاندماجي بالولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود، بقيت للسعودية مكانة تأثير ذاتي إقليمي كبير، وكان له مفعول إيجابي أحيانا، عندما يقترن بالتمرد على إملاءات أمريكية ولو لفترات قصيرة، كما حدث في عهد الملك فيصل الذي اغتيل عام ١٩٧٥م. وليس مستغربا أن تصبح هذه المكانة "المحدودة نسبيا" مستهدفة منذ ذلك الحين، وهو ما انعكس بقوة في لعبة صراع النفوذ الأمريكية المتقلبة ما بين إيران والسعودية، ومن أبرز عناوينها "شرطي الخليج" و"الاحتواء المزدوج" و"صفقة القرن"، ومن أبرز محطاتها حديثا حرب احتلال العراق ودعم التحرك الدولي المضاد لثورات تحرير إرادة الشعوب العربية، لا سيما في اليمن وسورية.

 

لا تنفصل هذه الخلفية بخطوطها العريضة عمّا شهدته السعودية بانقلاب عام ٢٠١٧م، الداخلي المتعدد الوجوه، وهو في الدرجة الأولى "عائلي ملكي" و"ليبرالي حداثي" بأبعاد خطيرة غارقة في "صفقة القرن" لتصفية قضية فلسطين مقترنة بالعمل على حصار الثورات الشعبية.

كذلك لا تنفصل جريمة اغتيال خاشقجي عن المسارات المتشعبة المرعبة التي سلكها ذلك الانقلاب، أو توزيع الضربات في جميع الاتجاهات، حتى أصبحت عملية اغتيال خاشقجي بطريقة تنفيذها وموقعها جغرافيا وديبلوماسيا بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

 

المشكلة أكبر حجما وأخطر مضمونا من الاكتفاء بأساليب سطحية للتحليل لا سيما ما يعتمد على تسليط الأضواء على جانب واحد من الحدث مثل العلاقات التركية - السعودية المعقدة المتقلبة، أو يعتمد على ما يشبه معارك "دون كيشوت" بين ممارسة فكر المؤامرة من جهة وإنكاره من جهة أخرى، بينما لا يفيد تجاهل الحقائق بمختلف الأساليب، إذ أصبح استهداف مكانة السعودية علنيا، لتحقيق أغراض مستقبلية أكبر من أغراض سابقة، ومن ذلك على المدى المتوسط والبعيد صفقة القرن ووأد ثورات شعبية.

هذه الأغراض وأمثالها لا تتحقق على كل حال بأسلوب يدور الجدال حوله دون جدوى، أو بعيدا عن جوهر المشكلة.. مثل إصدار أوامر مباشرة، أو التراجع أمام تهديدات علنية، إنما تتحقق تلك الأغراض -في مثال السعودية هذا- عن طريق دعم خارجي لصنع تغيرات داخلية على مستوى صناعة القرار، ثم التعامل الخارجي مع ما ينشأ عن التغيير الداخلي من فوضى سياسية واجتماعية ومالية.

أما عملية اغتيال خاشقجي، بالأسلوب الذي اتُبع ومكان التنفيذ، فقد بدت حطّمت هذا الإطار، بعدم تقدير أبعادها ونتائجها مسبقا، وباتخاذها شكلا من أشكال انتحار سياسي، لا يقوم على منطق وتخطيط.. هذا ناهيك عن بشاعة الجريمة أصلا وشناعة اغتيال الحريات والحقوق وملاحقتها بالخناجر والمناشير أصلا. تحطّم الإطار أو كان الحدث خارج نطاق التوقعات الأمريكية تحديدا، فأصبح التعامل معه بالأساليب التقليدية لمعادلة الهيمنة والتبعية مستحيلا.

 

سيان ما هي الصورة التي تدخل الجريمة بها في سجل التاريخ، ومنذا يوضع في موضع المسؤول عن ارتكابها، فإن الحصيلة المنظورة والمستقبلية هي ضياع البقية الباقية من المكانة الإقليمية للدولة السعودية، وهذا ما لا يمكن تعويضه عن طريق تبديل أشخاص من الدرجة الثانية والثالثة أو أخفض من ذلك في البنية الهيكلية للسلطة، بل يوجب أن يكون التبديل في بنية النهج السياسي والقانوني والاجتماعي والفكري، داخليا وخارجيا، وعلى جميع المستويات، بما يشمل العلاقة بين النخب المتعددة، وبينها جميعا وبين الفئات الشعبية، إذ لم يعد لأي صيغة من صيغ السلطة المطلقة مكان في عالمنا وعصرنا، ولم تعد معادلة التبعية مقابل الحماية كافية للتعامل مع مسارات الأحداث والتطورات في قضايا مصيرية، إقليميا ودوليا.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

عند تغييب قيم الرسالة الإعلامية تغيب معايير الإتقان حرفيا وكفاءة عند شغل مواقع التحرير ورئاسته

يطفو الاستهداف على السطح، ويرتبط ذلك ارتباطا أكبر بما يمليه تطور الأولويات في سياسات القوى الأجنبية التي تستهدف بلادنا

تصعيد غير مسبوق ضد الإسلام في أرضه بعد حملات عدائية ضد وجهه الحضاري الإنساني الشامل لجنس الإنسان ذكورا وإناثا


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق