شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
أهمية الدور السياسي الثوري وموقعه دوليا تجاه تركيا

رأي - تركيا.. وقضية سورية بين الجبهات الدولية

ألا تسبب الأخطاء الضرر لقضية تحرير سورية عبر الإسهام في إضعاف المصالح الذاتية التركية؟

 

لم تفارق قضية سورية الرئيس التركي إردوجان خلال سفرياته ما بين ألغام الجبهات الدولية، لا سيما في نيويورك وبرلين، ومن الطبيعي أن يفرض مبدأ تعامل المصالح المتبادلة حمل ملفات الوضع في تركيا، ماليا واقتصاديا وعسكريا وسياسيا، إنما لم يكن ملف قضية سورية إحدى أوراق تلك الملفات بل ملفا قائما بذاته دون إغفال الرؤية المشروعة لتحقيق المصالح الذاتية.

 

ما تم الاتفاق عليه في سوتشي بشأن منطقة إدلب وما حولها لم يكن نتيجة مفاوضات روسية تركية مباشرة فحسب، بل كان الإطار الأوسع لذلك هو ما ساهمت في صنعه تحركات تركية، ومنه تصعيد حدة المواقف الصادرة عن الدول الغربية، وهذا رغم صعوبة التواصل التركي الغربي في المرحلة الراهنة من مسار العلاقات بين الجانبين.

في سوتشي لم تسلك السياسة التركية الخارجية الطريق الأسهل، أي تقديم التنازلات لموسكو على حساب قضية سورية لتحقيق مصلحة ذاتية ،وهي رفع مستوى التعاون التجاري العسكري والاقتصادي مع روسيا مع قابلية توظيفه في تعامل تركيا مع القوى الغربية الشريكة في حلف شمال الأطلسي.

كذلك كان الطريق الأسهل المشابه تجاه واشنطون خارج حقيبة الملفات التركية وخارج نطاق ما صدر من إشارات على هامش زيارة نيويورك توصف عادة بالغزل الديبلوماسي لإنهاء أزمة العلاقات التركية الأمريكية، إذ ورد التلميح بذكر القس الأمريكي ومحاكمته في تركيا أكثر من مرة، أما قضية سورية فقد بقي الموقف المتشبث برفض تقسيم سورية عنوانا للتلميح باستخدام القوة العسكرية في اتجاه شرق الفرات، أي منطقة الثروات المعدنية والزراعية في سورية، التي تسيطر عليها القوات الأمريكية عبر ميليشيات فريق من الأكراد يتعاون معها.

ولعل المحطة الألمانية / الأوروبية كانت هي الأقرب للتفاهم بلغة المصالح المتبادلة مع تركيا على خلفية مأساة تشريد أهل سورية وما يعنيه ذلك لأوروبا، وعلى خلفية استمرار النزاع الروسي - الأوروبي بسبب قضية أوكرانيا، فضلا عن ازدياد مساحات الخلاف الأوروبي الأمريكي مؤخرا. ومن الواضح أن الجهود التركية ساهمت في رفع مستوى المواقف الأوروبية تجاه روسيا بشأن قضية سورية، مما ظهر تأثيره من قبل في اتفاقية سوتشي، كما ظهر تأثيره لاحقا في إعطاء مكان الصدارة لقضية سورية في لقاء القمة الرباعي المرتقب بين تركيا وألمانيا وروسيا وفرنسا، بعد أن كان الاتفاق المبدئي على عقده مقترنا بالرغبة في تنسيق الجهود المضادة لسياسة "الحرب الاقتصادية" من جانب واشنطون.

 

ما موقف القوى السياسية والميدانية على جبهة الثورة الشعبية في سورية؟

كيف تتحرك في التعامل مع اتفاقية سوتشي، أو مع ما يجري التمهيد له تحت عناوين أخرى، لا سيما اللجنة الدستورية والانتخابات مع تشويه ملامح ما كان يوصف بالانتقال السياسي أو هيئة الحكم الانتقالي بصلاحيات كاملة؟ 

ليس من مصلحة تركيا نفسها وليس من مصلحة قضية تحرير شعب سورية أيضا، اتخاذ القوى الثورية موقف التنفيذ دون اعتراض، أو القبول بكل ما يتم إقراره دون تشاور مسبق ولاحق من قبيل اتفاق سوتشي، أي مع الفصائل الميدانية وأطراف "سورية سياسية ثورية" وإن كانت تتحرك باسم مفاوضات ومؤتمرات مجمّدة.

وبالمقابل:

كل موقف ثوري منطقي يطالب بتعديل أو إضافة أو تحسين الشروط الميدانية أو استبعاد مخاطر الغموض في الصياغات المعتمدة، أو ضمان ما بعد تنفيذ هذه الخطوة أو تلك، جميع ذلك من شأنه أن يصنع قوة ضاغطة يمكن للطرف التركي الرسمي توظيفها في التعامل الجاري مع الأطراف الدولية والإقليمية، لا سيما الطرف الروسي.

إنما لا يصح إلحاق الضرر بقضية سورية أولا، وذلك من جانب قوى ميدانية وسياسية تمثل الثورة الشعبية، وهو ما يمكن أن يقع عند اتخاذ الاعتراض أو التواصل أو المطالب أو المواقف المعلنة صيغة العداء، من خلال بيانات "نارية" مثلا، تبدأ بالتشكيك في السياسة التركية واتهامها بالتحرك على حساب قضية سورية وشعبها وثورتها، هذا فضلا عن استنكار أن تعمل تركيا في الوقت نفسه لمصالحها الذاتية.

 

إن من بدهيات العمل السياسي أن يدرك المخلصون لقضية سورية في هذه المرحلة تخصيصا أن إضعاف المصالح التركية الذاتية يعني إضعاف المواقف التركية تجاه القوى الدولية، على كل صعيد بما في ذلك العمل من أجل سورية وثورتها وشعبها، فلا ينبغي إغفال ذلك من جانب من يصفون هذه الثورة باليتيمة دوليا، ويصفون السياسات الدولية تجاهها بالمتحالفة على الحيلولة دون تحرير إرادة الشعب الثائر على الاستبداد المحلي والهيمنة الدولية.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

فرصة أخرى للتلاقي على جوهر الثورة: تحرير إرادة الشعب وتحقيق أهدافه

من ينضم إلى تركيا في تمثيل مصلحة سورية وشعب سورية وثورته؟

لا تفاوض دون الشروع في تنفيذ ما يتعلق بالمعتقلين والقصف والحصار

بين التعامل الثوري مع "أفراد وجهات يصنعون السياسة" ومع "سياسات يصنعها أفراد وجهات"


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق