أمانة الكلمة

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق


الثورات جذوة تغيير، تتحول عبر حقبة من الزمن.. إلى أنوار كاشفة للحق ونيران حارقة للتضليل، ودواء يعالج الأوبئة

لا تحتاج الثورات إلى ساسة وارثين لخنوع ما قبل الثورات، بل إلى ساسة مبدعين على مستوى إبداع شعوب صنعت الثورات

لا ينهي الثورات عدو دولي إذا التقى الثوار على العمل لها.. وتنتهي إن افترقوا وتراجعوا.. ولو غاب العدو الدولي

إن طلبت أسباب الشفاء، فلا تبحث عمّن يقول: لا يوجد دواء، لعجزه عن التشخيص أو لجهله بالدواء

عاقبة التسويف في الأمور الشخصية خسران وندم.. وعاقبة التسويف في القضايا المصيرية ذل وهوان

كم ذا نرفع شعارا يقول الثورة لا تموت، الثورة تنتصر أو تستشهد، فهل حددنا مواقعنا على درب التغيير أم اكتفينا في التنافس على رفع الشعار


Google Plus Share
Facebook Share
السوريون والفلسطينيون في خندق واحد

في ذكرى مذبحة تل الزعتر عام ١٩٧٦م

قضايا الشعوب مشتركة تتطلب العمل وفق إرادة مشتركة وأهداف مشتركة وجهود مشتركة

 

من كلمات وجهها حافظ الأسد إلى ياسر عرفات عام ١٩٧٦م.. عام مذبحة تل الزعتر:

((ليس هناك شعب فلسطيني وليس هناك كيان فلسطيني، بل سوريا وأنتم جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، وفلسطين جزء لا يتجزأ من سوريا.. وإذن فإننا نحن المسؤولون السوريون الممثلون الحقيقيون للشعب الفلسطيني))

هذه كلمة مخادعة باطلة استهدفت أن يشمل الاستبداد الأسدي آنذاك الفلسطينيين والسوريين وسواهم.. وقد تردد على غرارها حديثا مع استهداف الفلسطينيين والمخيمات في سورية أن عصابات الغدر الآثم المتسلّطة على سورية تريد أن تزجّ بالفلسطينيين في معركة السوريين! وهي أيضا مقولة مخادعة باطلة، توظف إراقة الدماء لترسيخ فكر التجزئة وواقع التجزئة.

 

إنّ كل خطوة على طريق تحرّر سورية والسوريين هي من اللحظة الأولى للثورة الشعبية في سورية خطوة على طريق تحرّر فلسطين والفلسطينيين، وإنّ كل خطوة لتحرير فلسطين والفلسطينيين هي في الوقت نفسه خطوة لتحرير سورية والسوريين والعرب والمسلمين وتحرير الإنسان في عالمنا المعاصر.

وكلّ أذى يصيب سورية والسوريين يصيب فلسطين والفلسطينيين، وكل أذى يصيب فلسطين والفلسطينيين يصيب سورية والسوريين والعرب والمسلمين، ويصيب الإنسان في عالمنا المعاصر.

لم يكن السوريون والفلسطينيون في حاجة إلى أن تمتدّ يد الإجرام الأسدي الآثم إلى مخيمات فلسطينية في اللاذقية ودمشق وسواهما، ليعلم الجميع أنّ كلّ ما جمعهم في ماضيهم يجمعهم في واقعهم الحاضر، وأنّ مصيرهم مصير مشترك، وأنّ هذا بالذات في مقدمة ما يخشاه الذين يبيّتون المؤامرات ويحبكون المخططات وينفذون العدوان بحق شعوب المنطقة، في سورية وفلسطين وسواهما.

لم يضع تصعيد الإجرام الأسدي في هذه الأيام المشرّدين من السوريين في سورية وعن سورية، ولم يضع الفلسطينيين في بلدهم سورية مع السوريين.. في خندق واحد، فقد كانوا ولا يزالون في خندق واحد على الدوام، وهذا رغم جميع ما بذلته الأنظمة الاستبدادية من جهود على مدى عشرات السنين الماضية لترسيخ أسباب التجزئة والتفرقة بين الشعوب، وبين القضايا المصيرية، لتوجه ضرباتها إلى الجميع دون تمييز.

لم يكن الذين قتلهم الاستبداد الأسدي في تل الزعتر أثناء الحصار وبعد "سقوط" المخيم بين يومي ١٢ و١٤/ ٨/ ١٩٧٦م ثم في حرب الخيام.. لم يكونوا إلا كالذين قتلهم لاحقا في تدمر وحماة وجسر الشغور وحلب، سواء بسواء، وليس الذين يشردّهم القصف الإجرامي الهمجي المتواصل عن أحيائهم السكنية في سورية هذه الأيام إلاّ كالذين ساهم التآمر الاستبدادي الأسدي في تشريدهم عن لبنان بالأمس القريب.

 

شهداؤنا وجرحانا والمشرّدون مرة بعد مرة، من ضحايا الإجرام الأسدي في المخيمات على أرض سورية اليوم هم كشهدائنا وجرحانا والمشرّدين مرّة بعد مرة، من ضحايا الإجرام الأسدي في تل الزعتر وسواه من المخيمات على أرض لبنان.. وهم كشهدائنا وجرحانا والمشرّدين من ضحايا الإجرام الأسدي في الحجر الأسود بجوار مخيم اليرموك، من أهل الجولان المغتصبة، وهم كشهدائنا وجرحانا والمشردّين عن مدنهم وقراهم في الحسكة ودير الزور، في اللاذقية وإدلب، في حوران وحماة، في حمص ودمشق وحلب.. سواء بسواء.

 

رغم التحرك الدولي المضاد لتحرير الإرادة الشعبية في سورية، كشفت الثورة الشعبية كلّ حجاب مزوّر كانت تتستّر وراءه الأنظمة الاستبدادية، وأسقطت كلّ ذريعة كانت تلوكها لتسويغ ما ترتكبه من جرائم بحق الإنسان وحق القضايا المصيرية، ولم تبق عذرا لجاهل أو متجاهل، أو لمن يزعم أنّ وراء الشعارات الزائفة ما يغري بتصديقها.

ما الذي تعنيه المقاومة.. إذا كان من يقال إن المقاومة من أجلهم هم، معرّضين للتقتيل والتشريد والتعذيب على أيدي من يزعم أنه "يحتكر" شعار المقاومة؟

ما الذي تعنيه الممانعة.. إذا كانت الأوطان التي يقال إنّ الممانعة من أجلها، معرّضة للتدمير والخراب بعد التجزئة والتخلّف والنهب والسلب، على أيدي من يزعم أنه "يحتكر" شعار الممانعة؟

 

يبدو أنّ بعض من يعتبرون أنفسهم من النخب في حاجة إلى درجة من الوعي كوعي الشعوب، وإلى وجدان حيّ كوجدان الشعوب، ولئن كان من هؤلاء من يحتاج إلى ما يذكّره ويصوّب طريقه، تجاه ما تعنيه وحدة الماضي والحاضر والمستقبل في أقطارنا العربية والإسلامية، فإنّ عامة الشعوب تدرك أنّ قضاياها جميعا تقوم على قواسم مشتركة، وأنّه لا يمكن العمل من أجلها إلا وفق إرادة مشتركة، وأهداف مشتركة، وجهود مشتركة، وأن حجر الأساس في ذلك كلّه وفي تحرير الأوطان من كلّ غزو أجنبي وهيمنة، إنّما هو حرية الإنسان وكرامته وإرادته، سيان هل حمل يوم ولادته وصف فلسطيني أو سوري أو لبناني أو سوى ذلك ممّا حافظت عليه الأنظمة المستبدة، وعضت عليه بالنواجذ، طوال العقود الماضية، لتتابع بذلك مهمة التجزئة التي بدأ بها الاستعمار الأجنبي قبل أن يرحل، ولم يرحل إلا ليتركها في أيدٍ آثمة يقوم أصحابها مقامه في ترسيخ التجزئة وما تعنيه من ضعف وتخلف وما صنعته وتصنعه من هزائم ونكبات.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

اقرأ أيضاً

قضية سورية اليوم قضية محمد الدرّة من فلسطين مثلما هي قضية حمزة الخطيب من سورية

الإرادة الشعبية عبر الثورات ستنتزع زمام صناعة القرار من صانعي النكبات وإفرازاتها تمزقا وتخلفا وضياعا وهوانا على كل صعيد

الساسة الصهيونيون يحملون أيضا المسؤولية عن جرائم أنظمة استبدادية محلية يعتمد مشروعهم على بقائها


تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق