شذرات

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

 

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا


السوريون والفلسطينيون في خندق واحد

رأي - في ذكرى مذبحة تل الزعتر عام ١٩٧٦م

قضايا الشعوب مشتركة تتطلب العمل وفق إرادة مشتركة وأهداف مشتركة وجهود مشتركة

 

من كلمات وجهها حافظ الأسد إلى ياسر عرفات عام ١٩٧٦م.. عام مذبحة تل الزعتر:

((ليس هناك شعب فلسطيني وليس هناك كيان فلسطيني، بل سوريا وأنتم جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، وفلسطين جزء لا يتجزأ من سوريا.. وإذن فإننا نحن المسؤولون السوريون الممثلون الحقيقيون للشعب الفلسطيني))

هذه كلمة مخادعة باطلة استهدفت أن يشمل الاستبداد الأسدي آنذاك الفلسطينيين والسوريين وسواهم.. وقد تردد على غرارها حديثا مع استهداف الفلسطينيين والمخيمات في سورية أن عصابات الغدر الآثم المتسلّطة على سورية تريد أن تزجّ بالفلسطينيين في معركة السوريين! وهي أيضا مقولة مخادعة باطلة، توظف إراقة الدماء لترسيخ فكر التجزئة وواقع التجزئة.

 

إنّ كل خطوة على طريق تحرّر سورية والسوريين هي من اللحظة الأولى للثورة الشعبية في سورية خطوة على طريق تحرّر فلسطين والفلسطينيين، وإنّ كل خطوة لتحرير فلسطين والفلسطينيين هي في الوقت نفسه خطوة لتحرير سورية والسوريين والعرب والمسلمين وتحرير الإنسان في عالمنا المعاصر.

وكلّ أذى يصيب سورية والسوريين يصيب فلسطين والفلسطينيين، وكل أذى يصيب فلسطين والفلسطينيين يصيب سورية والسوريين والعرب والمسلمين، ويصيب الإنسان في عالمنا المعاصر.

لم يكن السوريون والفلسطينيون في حاجة إلى أن تمتدّ يد الإجرام الأسدي الآثم إلى مخيمات فلسطينية في اللاذقية ودمشق وسواهما، ليعلم الجميع أنّ كلّ ما جمعهم في ماضيهم يجمعهم في واقعهم الحاضر، وأنّ مصيرهم مصير مشترك، وأنّ هذا بالذات في مقدمة ما يخشاه الذين يبيّتون المؤامرات ويحبكون المخططات وينفذون العدوان بحق شعوب المنطقة، في سورية وفلسطين وسواهما.

لم يضع تصعيد الإجرام الأسدي في هذه الأيام المشرّدين من السوريين في سورية وعن سورية، ولم يضع الفلسطينيين في بلدهم سورية مع السوريين.. في خندق واحد، فقد كانوا ولا يزالون في خندق واحد على الدوام، وهذا رغم جميع ما بذلته الأنظمة الاستبدادية من جهود على مدى عشرات السنين الماضية لترسيخ أسباب التجزئة والتفرقة بين الشعوب، وبين القضايا المصيرية، لتوجه ضرباتها إلى الجميع دون تمييز.

لم يكن الذين قتلهم الاستبداد الأسدي في تل الزعتر أثناء الحصار وبعد "سقوط" المخيم بين يومي ١٢ و١٤/ ٨/ ١٩٧٦م ثم في حرب الخيام.. لم يكونوا إلا كالذين قتلهم لاحقا في تدمر وحماة وجسر الشغور وحلب، سواء بسواء، وليس الذين يشردّهم القصف الإجرامي الهمجي المتواصل عن أحيائهم السكنية في سورية هذه الأيام إلاّ كالذين ساهم التآمر الاستبدادي الأسدي في تشريدهم عن لبنان بالأمس القريب.

 

شهداؤنا وجرحانا والمشرّدون مرة بعد مرة، من ضحايا الإجرام الأسدي في المخيمات على أرض سورية اليوم هم كشهدائنا وجرحانا والمشرّدين مرّة بعد مرة، من ضحايا الإجرام الأسدي في تل الزعتر وسواه من المخيمات على أرض لبنان.. وهم كشهدائنا وجرحانا والمشرّدين من ضحايا الإجرام الأسدي في الحجر الأسود بجوار مخيم اليرموك، من أهل الجولان المغتصبة، وهم كشهدائنا وجرحانا والمشردّين عن مدنهم وقراهم في الحسكة ودير الزور، في اللاذقية وإدلب، في حوران وحماة، في حمص ودمشق وحلب.. سواء بسواء.

 

رغم التحرك الدولي المضاد لتحرير الإرادة الشعبية في سورية، كشفت الثورة الشعبية كلّ حجاب مزوّر كانت تتستّر وراءه الأنظمة الاستبدادية، وأسقطت كلّ ذريعة كانت تلوكها لتسويغ ما ترتكبه من جرائم بحق الإنسان وحق القضايا المصيرية، ولم تبق عذرا لجاهل أو متجاهل، أو لمن يزعم أنّ وراء الشعارات الزائفة ما يغري بتصديقها.

ما الذي تعنيه المقاومة.. إذا كان من يقال إن المقاومة من أجلهم هم، معرّضين للتقتيل والتشريد والتعذيب على أيدي من يزعم أنه "يحتكر" شعار المقاومة؟

ما الذي تعنيه الممانعة.. إذا كانت الأوطان التي يقال إنّ الممانعة من أجلها، معرّضة للتدمير والخراب بعد التجزئة والتخلّف والنهب والسلب، على أيدي من يزعم أنه "يحتكر" شعار الممانعة؟

 

يبدو أنّ بعض من يعتبرون أنفسهم من النخب في حاجة إلى درجة من الوعي كوعي الشعوب، وإلى وجدان حيّ كوجدان الشعوب، ولئن كان من هؤلاء من يحتاج إلى ما يذكّره ويصوّب طريقه، تجاه ما تعنيه وحدة الماضي والحاضر والمستقبل في أقطارنا العربية والإسلامية، فإنّ عامة الشعوب تدرك أنّ قضاياها جميعا تقوم على قواسم مشتركة، وأنّه لا يمكن العمل من أجلها إلا وفق إرادة مشتركة، وأهداف مشتركة، وجهود مشتركة، وأن حجر الأساس في ذلك كلّه وفي تحرير الأوطان من كلّ غزو أجنبي وهيمنة، إنّما هو حرية الإنسان وكرامته وإرادته، سيان هل حمل يوم ولادته وصف فلسطيني أو سوري أو لبناني أو سوى ذلك ممّا حافظت عليه الأنظمة المستبدة، وعضت عليه بالنواجذ، طوال العقود الماضية، لتتابع بذلك مهمة التجزئة التي بدأ بها الاستعمار الأجنبي قبل أن يرحل، ولم يرحل إلا ليتركها في أيدٍ آثمة يقوم أصحابها مقامه في ترسيخ التجزئة وما تعنيه من ضعف وتخلف وما صنعته وتصنعه من هزائم ونكبات.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

قضية سورية اليوم قضية محمد الدرّة من فلسطين مثلما هي قضية حمزة الخطيب من سورية

الإرادة الشعبية عبر الثورات ستنتزع زمام صناعة القرار من صانعي النكبات وإفرازاتها تمزقا وتخلفا وضياعا وهوانا على كل صعيد

الساسة الصهيونيون يحملون أيضا المسؤولية عن جرائم أنظمة استبدادية محلية يعتمد مشروعهم على بقائها


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق