شذرات وكلمات

الانتقام المحض مرفوض لضحايا الاستبداد الهمجي.. أما إسقاطه فيبقى الواجب المشروع المفروض

إذا بدا لك الهدف الجليل مستحيلا، ارتفع أنت إلى مستواه لتراه ممكنا

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه


حرب اقتصادية دفاعا عن هيمنة انفرادية

رأي - حرب لا تستهدف تركيا وحدها

 من السذاجة بمكان أن نحسبها حربا ضد تركيا وحدها، ومن الخطورة بمكان التعامل معها على هذا الأساس

 

ليست تركيا وحدها المستهدفة بالحرب المالية الاقتصادية الصهيوأمريكية في الوقت الحاضر، بل نرصد منذ فترة كيف أصبحت قوى دولية أخرى مستهدفة أيضا، بدرجات متفاوتة، أدنى أهدافها "الرضوخ" لاستمرار الميزات المالية والاقتصادية لصالح شبكة المؤسسات المالية الصهيوأمريكية.

 

إن من السذاجة بمكان أن نحسبها حربا ضد تركيا وحدها، ومن الخطورة بمكان التعامل معها على هذا الأساس.

لنضع هذه المقولة أولا في سياق الواقع والتاريخ القريب:

في الوقت الحاضر لم يعد يوجد من يخدم أغراض واشنطون الباطلة سوى لفيف فقد قيمته الدولية من العاملين في الخليج على ضخ المال وسوى ذلك من مظاهر التبعية في بيت الطاعة الأمريكي، وهذا ما واكب (مع بقايا من "الخجل" آنذاك) حرب احتلال العراق من قبل. كانت الجولة عسكرية آنذاك، وهي الآن حربية اقتصادية، وقد تميز حاليا بين "تابع" وسواه مؤقتا، ولكنها لا تميز بين عدو وخصم وصديق وحليف، ولا بين أسلحة تستهدف الشعوب أو الشركات أو الدول.

في الجولة العسكرية مع مطلع القرن الميلادي الحالي كان تطبيق ما جاء في وثيقة "المحافظين الجدد" من عام ١٩٩١م.. ومن ذلك ما سمي "العقيدة العسكرية" للثلاثي بوش وتشيني ورامسفيلد بصدد خوض حربين في مكانين متباعدين في وقت واحد.

في الجولة الحربية الاقتصادية الحالية يجري "عالميا" تطبيق ما جاء في الوثيقة نفسها، ومن ذلك نصا: منع أي قوة دولية أخرى من المنافسة عالميا (وورد ذكر ألمانيا واليابان كمثالين نصا).

 

إن صناع القرار في واشنطون يعلمون أكثر من سواهم أن مسيرة الهيمنة الصهيوأمريكية تحولت تدريجيا إلى منحدر التراجع. وليست إجراءات ترامب وطاقمه "جنونية" إلا إخراجا، وفيما سوى ذلك هي إجراءات حربية مدروسة "استراتيجيا". ليس معنى هذا أنها "ستنجح" فقد تحول العملاق المنتصر في الحرب العالمية الثانية  إلى عملاق مريض، قادر على الضرب بقوة عملاق.. ولكنه عاجز عن توظيف ذلك للوقوف على قدميه من جديد. ليس المقصود الضعف في حلقات مسيرة تقدم تقني وإلكتروني وجيني إلى آخره.. وهو ما تشارك البشرية في تحقيقه وفي الاستفادة منه، بل المقصود: ضعف العجز عن توظيف التقدم لترسيخ "زعامة" عالمية يرضى "الآخرون بها" بدلا من إكراههم عليها.

لقد استحال توظيف التفوق العسكري لتحقيق أهداف سياسية ابتداء من فييتنام وصولا إلى غزة..

كذلك استحال الوصول إلى هيمنة "نزيهة" عبر "حرية التجارة.. وإلغاء الجمارك.. وتنافس الاستثمارات" وما شابه ذلك مما كانت واشنطون تتزعم الدعوة إليه سابقا.. وتعقد من أجله الاتفاقات التي تنقضها الآن.

 

المشكلة مرضية.. تكمن في "نوعية الأهداف الأمريكية أو الصهيوأمريكية. هي أهداف (وممارسات) سماها المفكرون "استعمارا حديثا" أي السيطرة الاقتصادية على الآخرين وسلب ثرواتهم والتحكم بحاضرهم المعيشي ومستقبلهم، والوسيلة الأولى هي المال وتحكيمه في صناعة القرار على كل صعيد.

لم ينشأ هذا اعتباطا ولا بأساليب "الشطارة" الاقتصادية والإدارية، إنما نشأ انطلاقا من لحظة ضعف تاريخية صنعتها نتائج الحرب العالمية الثانية إذ غابت أسباب القوة الذاتية الفاعلة في معظم دول العالم سوى الولايات المتحدة الأمريكية التي تأخرت في دخول الحرب سنوات.. فأمكن إنشاء ثلاثة أعمدة لهيمنة أصحاب الثروات وصانعي القرار المالي، وهي (١) المصرف المالي العالمي و(٢) صندوق النقد الدولي و(٣) قواعد التعامل المالي الدولي، مما تمت صياغته في وثائق تأسيس هاتين المؤسستين في الدرجة الأولى.

 

ليست الهجمة المالية الاقتصادية على تركيا الأولى من نوعها، فشبيه ذلك تعرضت له "مجموعة النمور" الاقتصادية في جنوب شرق آسيا، وتعرضت له المجموعة الأوروبية قبل ولادة اليورو ومرة أخرى من بعد، وتعرضت له الدول النفطية نفسها في ثمانينات القرن الميلادي العشرين.

والآن أيضا ليست تركيا وحدها المستهدفة، فأخبار ما تصنعه مطابخ صناعة القرار في واشنطون تشمل الصين وكندا، واليابان وأوروبا، وإيران والمكسيك، وروسيا.. وتركيا.

وليست "العملة التركية" وحدها المستهدفة، فهي وسيلة كاليورو وهو مستهدف، والروبل الروسي وهو مستهدف، واليوان الصيني وهو مستهدف.. وغيرها وهو مستهدف بمجرد تمرده على "صنم الدولار".

إن الجديد أو العامل الإضافي في الحرب الصهيوأمريكية ضد تركيا، أنها تستهدف دولة أصبحت تتميز بأبعاد قيمية إنسانية وحضارية، مرشحة لأن تسبب سقوط قناع "حرية مزعومة" والكشف عن وجه "هيمنة الإكراه" الكريه.. وهذا إلى جانب ما تحققه تركيا من تقدم مالي واقتصادي. لهذا لم يعد سهلا الدخول في مساومات مع تركيا كما كان يجري مع سواها.

يضاف إلى ذلك أن مسيرة تركيا منذ مطلع القرن الميلادي الحادي والعشرين تتناقض بحصيلتها من حيث تحرير الإنسان والأوطان والثروات الذاتية مع غرائز السيطرة الاستبدادية الاستغلالية في الجوار وإقليميا، وهي غرائز باتت انتحارية من جانب من يعيش وراء قضبان معادلة التبعية والهيمنة، وعلى أتون جرائم الاستبداد والإرهاب.

 

رغم ذلك كله..

توجد قواسم مشتركة مع كثير من القوى الدولية، وما يسمى الدول الناهضة والنامية.. ولا بد أن تضع القرارات التركية ذلك في حسابها وأن تبني عليه، وأن تعمل على تفعيل "المواجهة المشتركة" للعملاق المريض، دون أن تغيب عن الأذهان ضرورة الحفاظ على مكتسبات التقدم التقني والمادي لصالح الإنسان في كل مكان، فالمعركة الحقيقية هي ضد من يوظف التقدم البشري ضد الإنسان، وهدفها إنقاذ أسباب التقدم وعطاءاته من مخالب استبداد همجي على مستوى عالمي.

نبيل شبيب

 

اقرأ أيضاً

لا يكفي إصلاح البنية الهيكلية للنظام المالي العالمي دون إصلاح أسلوب التفكير والسلوك للدول نفسها

هل يمكن في الوقت الحاضر العمل فعلا لصالح تطور "انسيابي" يخدم "دورة الحضارات وتعاقبها"؟

ينطوي جوهر الأزمة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية على بعد استراتيجي وتحيط به الألغام مما يجعل حلها عسيرا


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق