شذرات

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

 

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا


حوار مغترب سوري مع نفسه

دردشة - لجنة دستورية سورية بعد النازية الأسدية

مع حلول يوم ١٠/ ٨/ ٢٠١٨م.. حاورت نفسي بنفسي

قلت:

يعتبر يوم ١٠ / ٨/ ١٩٤٨م، أي مثل هذا اليوم قبل سبعين سنة، يوم ميلاد الدستور الحالي لألمانيا، وكانت تحت الاحتلال

وخطر لي:

مثل سورية تحت الاحتلال حاليا

 

قلت: بعد استبداد نازي مدمّر.. وإن وصل إلى السلطة عبر الانتخابات

وخطر لي:

وسورية شهدت الحكم الأسدي المدمر عبر نصف قرن وقد وصل إلى السلطة بانقلاب عسكري

 

قلت:

أرادت دول الاحتلال الغربية عام ١٩٤٨م أن تقيم دولة في الجزء الغربي من ألمانيا المحتلة المقسمة..

وخطر لي:

سورية محتلة مقسمة حاليا أيضا

 

قلت:

فوجهت التكليف بذلك إلى رؤساء الولايات الألمانية

وخطر لي:

الشبيهة بالمحافظات في سورية

 

قلت:

أي اختارت دول الاحتلال لصياغة دستور جديد أولئك الذين وصلوا إلى ما يشبه الإدارات المحلية على أنقاض السلطة النازية، ولم تشكّل "لجنة دستورية" بمشاركة "بقايا النازيين"

وخطر لي:

على النقيض مما تصنع دول احتلال سورية حاليا لضخ حقنة جديدة في شرايين بقايا الأسديين

 

قلت:

وانطلقت أعمال الصياغة الدستورية على أساس تثبيت نص يقول "الدولة موجودة لخدمة الإنسان وليس العكس" وهي العبارة التي استقرت بعد ١٤ يوما بصياغة أخرى تقول "كرامة الإنسان لا تمسّ ويجب على جميع قوى الدولة احترامها وحمايتها"

وخطر لي:

لا يوجد ما يقارن بذلك في الدعوات لعمل "لجنة دستورية" من أجل سورية حاليا.. ولكن يوجد في مواكبة تسريبات تشكيل اللجنة الإعلان الاستعراضي عن عشرات الألوف من ضحايا التعذيب في المعتقلات الأسدية.. إعلانا دون إدانة ولا محاسبة ولا عقاب

 

قلت:

فارق أساسي آخر.. أن دول احتلال ألمانيا قضت بنفسها على هتلر رأس السلطة النازية آنذاك، وأنشأت أول محكمة جنائية دولية في العالم لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية فبدأت عملها في نورنبيرج بألمانيا

وخطر لي:

أما دول احتلال سورية فقد عملت على استبقاء رأس السلطة الأسدية لمتابعة العبث بحاضر سورية وبدستورها ومستقبلها، وضربت بعرض الحائط -ولا تزال تضرب- جميع ما تم إعلانه أسديا ودوليا عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سورية عبر عشرات السنين ولا سيما في السنوات السبعة/ الثمانية الماضية

 

وما يزال بعض أهلنا يلوك كلمات "العالم الحر" و"المجتمع الدولي" و"الشرعية الدولية" وما شابهها، وكأنها مصطلحات ذات مضامين حقيقية!

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق