شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
بين يدي التصعيد في غزة والمفاوضات في القاهرة

رأي - حدود ملتهبة تحت ظلال ما يسمى صفقة القرن

لا يمكن أن ينقطع مسار تاريخ قضية فلسطين نحو حق العودة: عودة الوطن إلى أهله

 

هذه وقفة عاجلة أمام قضية كبرى، بدأ تغييب تفاصيل ما يصنع بها بين ألسنة اللهيب المشتعلة إقليميا في كل مكان وهو لهيب "مقصود" منذ إطلاق العنان لمسارات "الفوضى الهدامة"، التي تعتبرها واشنطون "خلاقة" بمعنى المناسبة لها عبر ظروف فوضوية تمكّن من تمرير مخططات خطيرة (علنية) للتغيير الجغرافي والسكاني والسياسي، على غرار ما سجلته كتب التاريخ حول تمرير "سايكس بيكو" (السرية في حينه) في مواكبة الفوضى وطبول الحرب العالمية الأولى آنذاك.

 

من الأسئلة المطروحة حاليا على هذه الخلفية:

ما الذي يمكن أن توصل إليه مفاوضات القاهرة؟

ما الذي يعنيه التصعيد المواكب لها في غزة؟

هل انقطعت فعلا أسباب الثقة الأوسلوية لمدة جيل كامب بين "السلطة" و"القيادات الصهيونية"؟

 

إن ما اتخذه النظام الانقلابي ضد الثورة الشعبية في مصر خلال السنوات الماضية، يتجسد أيضا وبصورة مباشرة في متابعة خطى مبارك والسادات في التعامل مع قضية فلسطين عموما ومع قطاع غزة ومعبر رفح على وجه التخصيص.. فهل يمكن التوهم بحدوث تحوّل ما في هذا النهج، أم أنه هو النهج الذي يحكم مسارات مفاوضات القاهرة منذ فترة؟

ألم يتضح في هذه الأثناء أن المفاوضات جارية متواصلة دون أن تتأثر بألسنة اللهيب في جبهات قطاع غزة، من خلال تصعيد مباشر لاستخدام الغارات الجوية والرشقات الصاروخية، أو من خلال جولات معركة الأجساد في مظاهرات العودة؟

هل يمكن أن توصل المفاوضات الجارية عن أي شيء يتناقض الآن مع حقيقة ما كان حتى الآن.. أي المشاركة الرسمية المباشرة من جانب السلطة في مصر، في حصار المقاومة ومنظماتها، لا سيما حماس، في قطاع غزة منذ شاركت الأخيرة في انتخابات ٢٠٠٦م (مشاركة تمت آنذاك دون مراعاة عدم التبدل في مسار أوسلو، أي دون تبدل أسباب مقاطعة انتخابات ١٩٩٦م) وقد كان من أهم ما سببه هذا الحصار بمشاركة رسمية عربية شبه كاملة، إلى جانب ما صنعته الحروب العدوانية الإسرائيلية ضد القطاع وأهله:

١- تنامي ارتباط منظمات المقاومة مع إيران وبالتالي مع مشروع هيمنتها في سورية ولبنان تخصيصا مقابل التخلي الرسمي العربي عن المقاومة وعن قضية فلسطين واقعيا.

٢- تنامي الضغوط المعيشية على أهل القطاع إلى درجات لا تطاق، بينما أصبحت حماس -كنتيجة لمشاركتها في الانتخابات- هي المسؤولة عن تأمين الاحتياجات المعيشية، أي عن مهمة مستحيلة التحقيق بحكم الحصار.

٣- في هذه الأثناء نضجت طبخة التحضير على المستوى العربي الرسمي لما يوصف بصفقة القرن (وهذا مجرد تعبير مبتكر عن المرحلة الختامية في "تصفية قضية فلسطين" المحورية الكبرى في المنطقة).

٤- وليس مجهولا ما أثير من تشكيك في منظمة حماس بالذات خلال الفترة الأخيرة على خلفية تقلب التصريحات بشأن الثورة الشعبية في سورية، وهو تشكيك لا يستهدف المنظمة تحديدا (فهي وسيلة.. يمكن أن تغيب ويظهر سواها) بل يستهدف العلاقات بين شعوب المنطقة والقضاء على اليقين المشترك بأن المصير مشترك أيضا.

٥- وواكب ما سبق ما انتشر من إحباط واسع النطاق، في بحور من دماء الضحايا، وهو الأهم من بين نتائج التحرك الدولي والإقليمي المضاد للثورات الشعبية، هذا.. بغض النظر عن استحالة وقف عجلة التغيير على المدى المتوسط والبعيد.

 

على هذه الخلفية تجري مفاوضات القاهرة منذ شهور، وهي لا تكاد تختلف بجوهرها عما عرفه مسار الثورة الشعبية في سورية تحت عناوين "مفاوضات الهدن المحلية" مع تسليط سيف استهداف المدنيين مباشرة من خلال تصعيد القصف الجوي وتصعيد حصار التجويع..ويمكن أن تعقد على غرار ذلك صفقات هدنة ما بشأن غزة وفلسطين، عناوينها:

١- تخفيف الحصار دون القضاء على المعطيات التي تسمح باستئنافه في أي وقت وتحت أي ذريعة..

وهذا ما يمكن تسويقه كمكسب للطرف الفلسطيني، ولا ينبغي أن يستهان بأهمية الحق الإنساني الأصيل بصدد الاحتياجات المعيشية، إنما الحديث هنا عن توظيف ذلك لأهداف أبعد مدى.

٢- كبح جماح ممارسات المقاومة لسنوات عديدة باسم "هدنة طويلة الأمد"..

وهذا ما يمكن طرحه كمكسب إسرائيلي لتسويقه الداخلي.

٣- اعتبار ذلك نوعا من الاعتراف الضمني بمنظمات المقاومة في غزة لا سيما حماس..

وهذا اعتراف مخادع لا قيمة له في صناعة المشروعية التاريخية، ولا يختلف كثيرا عن الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية قبل عقود.. فلا يبدل شيئا من المشروعية القويمة الحقيقية على صعيد الشعب والأرض والقضية.

٤- أما التصعيد في مواكبة المفاوضات والاتفاقات فهذا ما يحتاج إليه الطرفان عند عقد اتفاقات ما من هذا المستوى..

وهنا ينبغي التركيز على أن ثمن "صناعة الحدث.. أي حدق" هو ما يدفعه شعب فلسطين منذ عشرات السنين، وهو ما لا "تمحوه" مفاوضات وتواقيع واتفاقات.

 

إن قضية فلسطين قضية تطورات تاريخية كبرى، قد تعرقل مجراها اتفاقات من قبيل أوسلو أو حتى ما يسمى صفقة القرن -وهذه بطبيعة الحال أبعد مضمونا وأهدافا مما يجري في جزئية قطاع غزة حاليا- إنما لا يمكن أن ينقطع مسار التطورات التاريخية في اتجاه التحرير وعودة الوطن إلى أهله.. وهذا ما يمثل "الحق" الفعلي للعودة وهو الأكبر والأشمل من عودة المشردين إلى وطنهم.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق