أمانة الكلمة

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق


الثورات جذوة تغيير، تتحول عبر حقبة من الزمن.. إلى أنوار كاشفة للحق ونيران حارقة للتضليل، ودواء يعالج الأوبئة

لا تحتاج الثورات إلى ساسة وارثين لخنوع ما قبل الثورات، بل إلى ساسة مبدعين على مستوى إبداع شعوب صنعت الثورات

لا ينهي الثورات عدو دولي إذا التقى الثوار على العمل لها.. وتنتهي إن افترقوا وتراجعوا.. ولو غاب العدو الدولي

إن طلبت أسباب الشفاء، فلا تبحث عمّن يقول: لا يوجد دواء، لعجزه عن التشخيص أو لجهله بالدواء

عاقبة التسويف في الأمور الشخصية خسران وندم.. وعاقبة التسويف في القضايا المصيرية ذل وهوان

كم ذا نرفع شعارا يقول الثورة لا تموت، الثورة تنتصر أو تستشهد، فهل حددنا مواقعنا على درب التغيير أم اكتفينا في التنافس على رفع الشعار


Google Plus Share
Facebook Share
زوبعة سياسية داخلية.. وبقايا "الباب المفتوح"

ألمانيا وسياسة اللجوء.. هل من جديد؟

ما الذي تعنيه الزوبعة السياسية الداخلية في ألمانيا في حزيران/ يونيو ٢٠١٨م

 

تتردد أسئلة معينة في هذه الأيام، وكثيرا ما تجد أجوبة ليست دقيقة بالضرورة، ومن هذه الأسئلة:

هل أغلقت ألمانيا "الباب المفتوح" كما يقال عن "سياسة اللجوء" الألمانية منذ ٢٠١٥م؟

كلا.. كان فتحه مؤقتا وأصبح مغلقا واقعيا من قبل الانتخابات العامة الأخيرة عام ٢٠١٧م، وبهذا الصدد لم يطرأ جديد عبر ضجيج الأزمة الحكومية وصخبها في النصف الثاني من حزيران/ يونيو ٢٠١٨م.

هل يمكن بعد هذه الأزمة أن يتأثر وضع اللاجئين والمشردين السوريين في ألمانيا؟

السؤال باعتبار ربط "الباب المفتوح" بموجة من مئات الألوف منهم عام ٢٠١٥م، ولكن ما يطرح الآن لا يتعلق بهم وأوضاعهم عموما، وهذه الأوضاع أقل سوءا بكثير من أوضاعهم في دول "شقيقة"، ولكن التشدد الأوروبي حاليا موجه مجددا نحو ما يوصف بقوارب الموت على الحدود المائية مع القارة الإفريقية، وقسم من هؤلاء يهبط في الأراضي الإيطالية أو المالطية ويواصل التحرك عبر الحدود نحو النمسا ومنها إلى ألمانيا.

حول ماذا دارت الأزمة الحكومية الألمانية الأخيرة إذن وبلغت مستوى غير مسبوق في الحياة السياسية والحزبية الألمانية؟

هذا ما يحتاج إلى بعض التفصيل وهو في الفقرات التالية لمن يرغب.

 

نزاع علني.. وحل وسطي دون مفعول تطبيقي

بدا مسلسل الأخبار المرافقة للنزاع السياسي بين المستشارة الألمانية ميركل (حزب المسيحيين الديمقراطي فيما يسمى الاتحاد المسيحي) ووزير الداخلية زيهوفر (حزب المسيحيين الاجتماعي فيما يسمى الاتحاد المسيحي) وكأنه أزمة لا مخرج منها إلا بسقوط الحكومة الائتلافية (الشريك الثالث: الحزب الديمقراطي الاشتراكي) قبل اكتمال ٤ شهور على تشكيلها، أي أقل من فترة ٦ شهور مضت للوصول إليها عقب انتخابات ٢٠١٧م.

ثم انطلق الخبر الختامي في مسلسل مشاهد النزاع المثيرة: انتهى الأمر باتفاق وسطي.

رغم ذلك بقي عسيرا الجواب على التساؤلات الملحة: ما الذي تم الاتفاق عليه؟ أين تنازل كل من الطرفين للآخر؟ هل سيحافظ الاتفاق على استمرار الحكومة؟ والأبعد من جميع هذه الأسئلة المرتبطة بالطريقة الألمانية لممارسة السلطة التنافسية بين الأحزاب، هو السؤال الذي بدا وكأنه في "مرجل" الأزمة: ما الذي تبدل على صعيد سياسة اللجوء؟

لا يحتاج الجواب هنا إلى وقفة مستفيضة وتحليل عميق.. إنما يتطلب أولا تحديد المطلوب من السؤال بدقة، هل هو "التبدل" بين السياسة الحكومية المقررة مع تشكيل الحكومة قبل أسابيع.. أم المقصود هو "التبدل" بالمقارنة مع ما سمّي سياسة "الباب المفتوح" التي أطلقتها ميركل عام ٢٠١٥م وليس الآن، على مستوى ألمانيا وحاولت تعميمها في أوروبا؟

ولكن: ماهي ماهية سياسة "الباب المفتوح"؟

كان المقصود بالتعبير قرار ميركل في ذلك العام تيسير دخول مئات الألوف من المشردين السوريين في جبال أوروبا ووديانها حيث وجدوا صلفا إجراميا في التعامل معهم، ما بين حدود بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وكانت المشاهد مثيرة لعامة الأوروبيين بعد مشاهد "قوارب الموت" في البحر المتوسط ما بين السواحل الإفريقية والسواحل الأوروبية.

سياسة "الباب المفتوح" كانت تعني خطوة استثنائية تخرج عما سبق إقراره أوروبيا -غالبا بجهود ألمانية سابقة مكثفة- واتخذ صيغة تقوم على جناحين:

الأول: (ما تم إقراره عبر اتفاقية شنجن) أي اقتران فتح الحدود بين الدول الأعضاء في الاتفاقية بتحصين الحدود الخارجية.. كالحدود المائية الإسبانية والإيطالية واليونانية والحدود البرية الشرقية والجنوب شرقية..

جميع ذلك لا يكلف ألمانيا بالنظر إلى موقعها وسط أوروبا، سوى المشاركة في النفقات والإدارة.

الثاني: (ما تقتضيه اتفاقية دبلن حول اللجوء) أي استلام طلبات "اللجوء" والتعامل معها قانونيا في أول بلد يتجاوز المشردون حدوده الرسمية الخارجية..

هذا ما يعني أيضا تحميل الدول الأوروبية ذات الحدود الخارجية المسؤولية عن أعباء استقبال المشردين واللاجئين بدرجة أعلى من أعباء ألمانيا (بفضل موقعها الجغرافي).

من هنا تعني سياسة الباب المفتوح عام ٢٠١٥م استعداد ألمانيا لاستثناء نفسها من هذه الميزة، واستقبال أعداد أكبر من اللاجئين، ولا يهم هنا كثيرا ربط القرار (وهذا أمر مشروع) بمصالح اقتصادية ذاتية، كما تردد مرارا بشأن الحاجة الألمانية الملحّة إلى طاقات وكفاءات تخصصية مهنية، وهو ما يعرف عن نسبة عالية من المشردين السوريين.

 

التراجع التطبيقي عن "الباب المفتوح"

من الناحية "التقنينية" والسياسية الرسمية لم يتبدل هذا الإطار العام، ولكن على أرض الواقع لم يعد الباب المفتوح مفتوحا، لاسيما عبر الحدود البرية الشرقية، وساهم في ذلك الاتفاق الأوروبي مع تركيا، علاوة على انخفاض عدد المشردين السوريين إلى عشرات الألوف (فقط!) بعد تشريد أكثر من نصف شعب سورية.

أما طريق "قوارب الموت" عبر البحر المتوسط، فلم ينقطع العمل لسدّه عبر تحصين الحدود الأوروبية بشتى السبل، بأسوار اسمنتية وإلكترونية حيث توجد نقاط عبور (مثل سبته ومليله) وبحراسة بحرية لمنع المشردين من مغادرة السواحل الإفريقية أصلا أو إعادتهم إليها، فضلا عن المساعي المتواصلة لدفع الدول الإفريقية لخطوات مشابهة، ولولا أن منظمات العمل المدني غير الحكومية تتابع المآسي بأساليب أخرى وتمارس الضغوط المعنوية قدر المستطاع، لتضاعفت مآسي الموت الجماعي غرقا.

إن تجدد العمل لمضاعفة تحصين الحدود الأوروبية الخارجية..

وتجدد مساعي الضغوط على المنظمات غير الحكومية..

وتكثيف الجهود الأوروبية لحصار المشردين قبل مغادرتهم المواطن الإفريقية..

جميع ذلك قطع أشواطا كبيرة بالمشاركة الألمانية ما بين ٢٠١٥ و٢٠١٨م وأصبحت نتائجه واضحة للعيان وعبر الأرقام.

ما الذي تعنيه إذن الزوبعة السياسية الداخلية في ألمانيا في حزيران/ يونيو ٢٠١٨م؟

 

تنافس سياسي بنكهة صراع

من الناحية الموضوعية للخلاف، أنه نشب عبر إعلان وزير الداخلية حديثا هورست زيهوفر عن خطة للتعامل مع طالبي اللجوء تتضمن بندا يقول بإقامة مراكز تجميع على الحدود الألمانية (وهذا يتطلب مراقبتها المخالفة لاتفاقية شنجن) للنظر في أوضاع من يصل إلى الحدود الألمانية لاجئا، وعدم السماح بدخول من سبق أن أصبحت له معاملة جارية للنظر في طلب لجوئه في بلد أوروبي آخر، وإعادة ترحيله دون معاملات مطولة أو قرار قضائي إلى ذلك البلد.

الحل الوسطي اختصر ذلك على ثلاثة مواقع على الحدود "البافارية" الألمانية مع النمسا..

والحل الوسطي اشترط موافقة الدول المعنية مثل إيطاليا والنمسا بإعادة الترحيل إليها..

هذا وذاك يجعل أقصى درجة لتطبيق الاتفاق هي ما يعادل فردا واحدا بالمتوسط يوميا!

مع ملاحظة العوائق المسبقة من حيث بناء المراكز، وتشغيلها، والموافقة داخل الحكومة الائتلافية (لا سيما من جانب الديمقراطيين الاشتراكيين) عليها.. أما عقد الاتفاقات المطلوبة مع دول أخرى تقبل بذلك طوعا، وهذا ما يجعل الاتفاق عديم القيمة تطبيقيا، فالمقصود دول أوروبية كإيطاليا والنمسا ازداد صعود المتشددين من اليمين السياسي فيها، وهي لا تريد أن يعود أحد ممن أبعدتهم بنفسها أو تركتهم يتابعون طريق التشريد ليخرجوا من أراضيها.

 

جولات صراع سياسي داخلي خاسرة

الحصيلة أن ما سمي "الحل الوسطي" لإنهاء الخلاف "المسيحي-المسيحي" في حكومة ميركل يعني من حيث التطبيق أن الضجة السياسية بمستوى أزمة حكومية لم تكن سوى زوبعة "خطيرة" في فنجان صراع سياسي.. أما الأهداف الحقيقية من ورائها فترتبط بالانتخابات المحلية القريبة في ولاية بافاريا، وهي الوحيدة التي يوجد فيها (الحزب المسيحي الاجتماعي) بزعامة وزير الداخلية زيهوفر، ولا وجود للحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل، إنما تجمعهما كتلة نيابية موحدة في المجلس النيابي المركزي في برلين، وهذا ما يحمل عنوان (الاتحاد المسيحي) منذ سبعين سنة تقريبا.

ومجرد الحديث عن "حل وسطي" يمكن توظيفه لصالح تلك الانتخابات، وهو ما يريده زيهوفر وحزب المسيحيين الاجتماعيين، وتريده ميركل أيضا، فالاتحاد المسيحي أساس لا غنى عنه لبقاء حزب المسيحيين الديمقراطيين بزعامتها في السلطة.

في الآونة الأخيرة ضعف نفوذ "زيهوفر" داخل حزبه، وخسر منصب رئاسة الوزراء في ولايته بعد الانتخابات العامة التي حصل (حزب البديل) المتشدد يمينيا فيها على نسبة أعلى مما كان متوقعا، وكان ذلك على حساب الحزبين المسيحيين في الدرجة الأولى، ويريد "زيهوفر" وأنصاره الحزبيون منافسة المتشددين في أطروحاتهم المتشددة بشأن اللاجئين، خشية من أن تسفر الانتخابات المحلية القريبة في ولاية بافاريا عن خسارة الغالبية المطلقة التي كانت غالبا عبر العقود الماضية لصالح المسيحيين في الولاية.

هذه طريقة لاستعادة الأصوات تعني زيادة التشدد الحزبي اليميني أصلا ولا تفيد كثيرا.. فالناخب إذا أراد التشدد فسيختار الحزب "الأصيل" بتشدده وليس حزبا يحاول منافسته على مواقفه وسياساته!

إن الحصيلة الحالية للزوبعة الكبيرة هي هبوط أسهم زيهوفر نفسه، وحزبه، وهبوط أسهم ميركل أيضا من حيث مكانتها القيادية، أما التشدد في سياسة اللجوء فقد سبق واتخذ مجراه عبر ثلاث سنين مضت، وجعل الباب المفتوح.. شعارا أكثر منه واقعا.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

اقرأ أيضاً

تحتاج ألمانيا إلى "المهاجرين" إليها من جيل الشبيبة، لا سيما أصحاب الكفاءات والمهارات المهنية، ولم يعد يوجد خلاف كبير بصدد وصف ألمانيا أنها "بلد هجرة"

جميع المؤشرات ذات العلاقة بمشكلة اللجوء وصناعتها عبر الحروب والنزاعات والاستبداد والاضطهاد والفساد، تؤكد أنها مشكلة إنسانية ستتفاقم ما دام التعامل الدولي معها يشعل أوارها

الكتاب أقرب إلى عدة كتب تتناول سائر ما يشغل المواطن الألماني بشأن اللجوء والتعامل مع أوضاع جديدة

ازدياد العداء اليميني مرجح ولكن من المستبعد وقوع تحول جذري في سياسة اللجوء الأوروبية في الوقت الحاضر


تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق