أمانة الكلمة

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق


لا ينبغي الخلط بين خدمة الثورة وهي خدمة مشكورة.. وفرض السيادة على الثورة وهذا سلوك مرفوض

الثورة هي "الأكبر" من جميع التشكيلات الثورية مع بعضها بعضا.. سيان من تضم وأي راية ترفع

في الثورة الشعب الثائر هو الأهم من أي طرف من الأطراف السياسية والفصائلية وغيرها

راية تحرير إرادة الشعب هي الراية الثورية الجامعة الملزمة.. في نطاق كل قطر ثائر

كل من لا ينضوي تحت راية "تحرير إرادة الشعب" لا ينتسب إلى الثورة، سواء كان من أهل البلد أم ممن تحركوا لنصرتهم

الثورات جذوة تغيير، تتحول عبر حقبة من الزمن.. إلى أنوار كاشفة للحق ونيران حارقة للتضليل، ودواء يعالج الأوبئة


وقفة قصيرة أمام تصريحات ابن سلمان حول فلسطين

فلسطين وعبث سياسي خارج مسارات التاريخ

الخشية الأوجب هي من يوم الحساب الأكبر لمن يصنعون ما يصنعون وهم لا يضمنون لأنفسهم ساعة واحدة من أعمارهم

 

لئن بدأ آخرون بالانحدار في مسار قضية فلسطين فذلك لا يبرّئ أحدا من مسؤوليته الآن وهو يتابع طريق الانحدار بنفسه إلى حضيض آسن، سيان في ذلك هل يتحرك نتيجة مخاوف من هيمنة إقليمية إيرانية أو نتيجة رؤية ذاتية منحرفة، وسيان أيضا هل غرّ من يسلك هذا الطريق ازدياد الملأ من حوله أم نظر وأبصر واعتبر من التناقض الصارخ مع شعب لا يزال يواجه الموت والحصار بمسيرات حق العودة، ومع أمة مهما قيل عن فقدان ذاكرتها التاريخية يكفي ذكر المسجد الأقصى الأسير لتستعيد عافية ذاكرتها من جديد.

 

إن ما أدلى به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن فلسطين هو جزء من منحدر كان من محطاته الرسمية السعودية المفصلية مشروع فاس الذي قدمه ولي العهد السعودي فهد بن عبد العزيز آنذاك وجمع عليه الأنظمة العربية دون الشعوب في قمة فاس عام ١٩٨٢م، ومشروع مبادرة بيروت التي قدمها ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز آنذاك وجمع عليها الأنظمة العربية دون الشعوب في قمة بيروت عام ٢٠٠٢م.

وكان من المحطات الرسمية العربية الأخرى "اللاءات الثلاث" المضللة في قمة الخرطوم عام ١٩٦٧م حيث "تحول هدف التحرير إلى إزالة آثار العدوان"، ثم أول تنويه من جانب ياسر عرفات عام ١٩٧١م في قطر بالاستعداد للتخلي عن الأرض المغتصبة عام ١٩٤٨م، ثم سقوط السادات في كامب ديفيد بعد زيارة القدس المحتلة عام ١٩٧٧م، ثم السقوط الرسمي العربي الجماعي في مدريد عام ١٩٩١م، ثم ما عُقد بليل تحت عنوان اتفاق أوسلو عام ١٩٩٣م.

رغم محطات السقوط المتتالية، لم يتغير شيء من الحقائق في جغرافية فلسطين، وتاريخ فلسطين، ومكانة فلسطين.. بل إن الوعي الشعبي الجمعي بالقضية وموقعها المحوري المركزي من قضايانا المصيرية ارتفع إلى أعلى مستوياته في مصر والأردن حيث عقدت "معاهدات رسمية"، كما بلغ الذروة في غزة رغم الحصار وما هو أبشع من الحصار، ويبدو أن ما صنعته مناهج التدريس المنحرفة في بعض دول الخليج من تهميش لقضية فلسطين في الوعي الشعبي الجمعي بات يحتاج إلى طاقة جديدة لإحيائه، وذاك ما يمكن أن تصنعه سقطة جديدة من قبيل ما تفتح التصريحات المذكورة الأبواب له الآن، متزامنا مع إيقاعات إراقة الدماء على مذابح التحرك الدولي والإقليمي المضاد لثورات تحرير إرادة شعوب المنطقة.

 

كم ذا نردد لأنفسنا ولسوانا أن جولة الباطل ساعة، وجولة الحق إلى قيام الساعة، ونحن في ذلك على يقين، فلا نخشى على القضية ومستقبلها، وهو مستقبل مرتبط بجيل يؤمن ويعمل وينجز الشروط الموضوعية للنصر والتمكين، ولكن الخشية الحقيقية -إذا وجبت- هي من يوم الحساب الأكبر على من يصنعون ما يصنعون وهم لا يضمنون لأنفسهم ساعة واحدة من أعمارهم، ثم على من يسمع ويرى ما يُصنع بقضايانا المصيرية وبمقدساتنا العقدية وبأرواح الأبرياء من شعوبنا المنكوبة، وبثروات بلادنا المغتصبة.. ثم يخشى على نفسه من اعتراض ورفض ومقاومة وصمود، أكثر مما يخشى ما ينتظرنا جميعا من حساب يوم قيام الساعة {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد}.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق