شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
هدية يوم الأم!

مقالة - أمهاتنا في الغوطة وأخواتها

تلك هديتك لها في "يوم الأم" أو أي يوم آخر، فهي من لا ينقطع عطاؤها في أي يوم من أيام العمر

 

ليس كالأم مخلوق على استعداد أن يحمي بجسده ويفدي بروحه ويبذل مهجته.. من أجل من يحب، وإن أحبّ عموم خلق الله إلى الأم أولادها، في سن الرضاعة أطفالا، وفي فترة النشأة والنضوج شبابا، وإلى ما بعد أن يصبحوا نساء ورجالا ويتزوجوا وينجبوا، حتى قيل في بلادنا "لا أحب على الأم من الولد إلا ولد الولد".

 

ما هي أوضاع أمهاتنا في الأقبية تحت القصف الهمجي في أنحاء الغوطة الشرقية هذه الأيام.. وجميعهنّ لا يجدن سبيلا إلى إطعام فلذات أكبادهن بين أيديهن، ناهيك عن حمايتهم من النابالم والفوسفور الأبيض ومن القنابل الفراغية والعنقودية والارتجاجية، ومن صواريخ لا تفرق بين بشر وحجر وشجر؟

ما هي مشاعر أمهاتنا وهن لا يعلمن ما مصير من ذهب من أولادهن إلى الجبهات للدفاع عنهن وعن الإنسان وعن البلاد وعن الكرامة والحرية وعن الحق والخير؟

وما هي أحوال أمهاتنا في المعتقلات تحت التعذيب والاغتصاب والتنكيل والإجرام، أو وهنّ خارج المعتقلات ولكن لا تفارق مخيلتهن وعيونهن مشاهد أبنائهن وبناتهن وراء قضبان الظلم والطغيان في بلدهنّ وعالمهنّ؟

ما هي أوضاع كل أم وما هي مشاعرها وما حجم آلامها والنزيف في قلبها، بعد أن استشرى الظلم واستأسد الجرذان واستعلن الباطل بإجرامه وهمجيته وسقطت كافة الأقنعة البراقة المزيفة المخادعة، وما تلوكه الألسنة وتتقاذفه الأقلام عن العدالة والحرية والكرامة والحقوق والإنسانية والتسامح؟

 

هذا خطاب لشباب جيل يرث عالمنا من بعدنا بكل ما فيه من انحطاط أخلاقي وحضاري لم يمنع انحداره جميع ألوان تقدم تقني وعلمي بلغ أجواز الفضاء وأغوار البحار.

هذا خطاب لشباب جيل ما يزالون يتطلعون إلى تحرير الإنسان من أقنعة توهم أن أشكال البشر المرسومة عليها تواري سوءات من سكنت الشياطين قلوبهم وأرواحهم وأجسادهم.

هذا خطاب لشباب جيل ينبغي أن يعلم علم اليقين أن لا بديل عن طريق التغيير في كل ميدان من الميادين وبكل وسيلة من الوسائل، فلا يخطرنّ في باله لحظة واحدة.. أن الانقطاع عن العمل للتغيير بأي ذريعة، سيؤدي إلى نهاية الطغيان في أي مكان.. داخل أقبية المدن والقرى في الغوطة الشرقية أو في أكبر قاعات المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية.

 

يعمل الطغاة بكل ما يمتلكون من أدوات الإجرام على حماية "استمرارية" إجرامهم، ولن تدوم للباطل دولته أكثر من "ساعة" إلا بقدر ما يتأخر أو يستكين أو يتراجع أو يساوم أهل الحق والعدل والخير، فهم الموعودون بالتمكين إلى قيام الساعة، إذا ما سلكوا طريق التمكين بكل متطلباته.

وشباب الجيل هم المرشحون لذلك وهم من يحمل المسؤولية لتحقيقه.

ولا ينبغي أن ينسى أحد ممّن يتشبث بهذا الطريق ويتابع السير عليه، أن كل أمّ أرضعت وليدها لبن العزة والكرامة والإقدام هي أمّه.. وأنها تحتضنه كما تحتضن طفلها تحت القصف، وأنها هي أمّه التي تدعو له من داخل الأقبية وفي فيافي التشريد، بالنصر في ميادين المواجهة، فلا خيار في ميادين المواجهة إلا إحدى الحسنيين.

ذاك فقط.. ما يمكن أن يقدمه كل بارّ بأمّه، هدية لها في ذاك الذي يسمّونه "يوم الأم".. أو في أي يوم آخر، فهي من لا تنقطع عن رعاية أولادها وحمايتهم وتذكّرهم وعن الدعاء لهم في أي يوم من أيام العمر.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق