شذرات وكلمات

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية


القاعدون بين المتفائلين والساخطين

وجدانية - صمود الغوطة في أعيننا وعلى ألسنتنا

ليس المطلوب تفاؤل القاعدين.. ولكن لا يفيد ولا يجدي ولا يغير شيئا يأس القاعدين

 

وقتل داوود جالوت.. متى؟

بعد أن اكتملت تصفية الفئة القليلة، بدءا بمرحلة (والله يؤتي ملكه من يشاء) مرورا بمرحلة (إن الله مبتليكم بنهر) انتهاء بمرحلة (ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا)

التقى الجمعان آنذاك:

جبهة جالوت بجنده وهم القوة الكبرى، لم تشمل مقدمات المعركة تعرّضها لضعف في العدد والعتاد، أي لم تتحقق نظرة من ينتظر أن يصبح عدوه ضعيفا.. قبل أن يجرؤ هو على لقائه في الميدان.

وجبهة طالوت وجنده، وقد أصبحوا فئة قليلة بعد عدة مراحل من التصفية والتنقية والتربية.  

وقتل داوود جالوت.. من كان داوود؟

كان قبل أن يقتل جالوت جنديا من الجنود.. وليس قائد الجند ولا من النخبة القديمة، ثم حصل بعدما قتل رأس العدوان على مؤهلات القيادة (وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء)

 

لا ينبغي الانزلاق والتسرع في إسقاط نصوص شرعية على وقائع تجري بين أيدينا كما جرى سواها من قبل وسيجري سواها من بعد إلى يوم القيامة.. إنما نستشرف الأمل الكبير ممّا يجري الآن في الغوطة الشرقية التي تتعرض لجبروت الاحتلال الروسي الغادر، والاحتلال الإيراني الفاجر، وربيبهما الطرطور الصغير، وجبروت عالم غربي ماكر، ومناوراته المخادعة، المستمرة من قبل الثورات الشعبية وستستمر إلى أن يكتمل سقوطه الأخلاقي ويتبعه السقوط الحضاري، وتنتقل آنذاك راية مسيرة التقدم المدني البشري كما انتقلت مرارا في مسار التاريخ البشري، إلى أيدي من ينالون (الملك والحكمة والعلم).

 

هذه نظرة "تفاؤلية" يعتب عليها وعلى أمثالها بعض من ينظرون "فقط" إلى المشهد المريع بين أيدينا:

فجور قصف همجي وحصار همجي، ومعاناة إنسانية كبرى في الأقبية تحت الأرض وتحت الأنقاض، وانعدام الحياة في ضمائر المشاركين في الجريمة تواطؤا وسكوتا وخذلانا وتخاذلا.

ولربما كان هؤلاء أنفسهم ممن يتشككون ويعتبون أيضا حتى لو سمعوا بآذانهم يوم الخندق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الحصار عن انهيار جبروت امبراطوريتي الروم والفرس في عصره.. أو شهدت أعينهم مباشرة وعده بسواري كسرى لمن كان يتعقبه في القفار "مشردا" من مكة إلى المدينة.. أو عاصر بنفسه مقولته لأصحابه وهم يعذبون: "ولكنكم تستعجلون"، في العهد المكي قبل الهجرة.

 

نحن "المتفائلين.. والعاتبين" على السواء وأغلبنا جالس في "شبابيك المتفرجين" على الحدث عن بعد:

- تصل إلينا صور مروّعة تصنعها همجية الإجرام ويريدون أن يخلو الحدث في مشهد الغوطة من أي صورة سواها..

- وتصل إلينا صور ينشرها المخلصون عن معاناة أهلينا وهم يشهدون تتابع صعود أرواح الأبرياء، لا سيما من أطفالهم بين أيديهم، إلى جنة الخلد كما وعد خالقهم وربهم..

- وتصل إلينا صور لا نكاد نصدّقها -وهي جزء من المشهد أيضا- إذ تعبر عمّا يعجز أكثرنا عن التعبير عن مثله ونحن في أماكن بعيدة آمنة.. تعبر عن إصرار على الصمود، يزداد صلابة مع ازدياد الهجمة الهمجية، أما من يعلنون صمودهم هذا فهم أمهاتنا وأخواتنا.. وشبابنا وشيوخنا.. وحتى صغار أطفالنا.. من أهلنا "المدنيين والمقاتلين" في غوطة دمشق وبوابتها الشرقية.

نحن "المتفائلين.. والعاتبين" على السواء، نأخذ أحد هذه الجوانب الثلاثة من المشهد الواحد، فنركز عليه، ولا نعبر آنذاك عنه مكتملا وعن حقيقته وما قد يليه مستقبلا، بقدر ما نعبر -عبر ما نختار منه- عن أنفسنا ونفسياتنا، وطموحنا ومخاوفنا، وآمالنا وإحباطنا، وكذلك عن الحجم الصغير لاستيعاب عقولنا المروّضة على ما كان في عقود مضت، لما يجري في بلادنا وعالمنا هذه الأيام، وما أصبح بفضل الثورات الشعبية محضن صناعة عصر آخر لأولادنا وأحفادنا والبشرية من بعدنا غير عصرنا الذي نقتات من هوانه حتى يومنا هذا.

 

ليس المطلوب تفاؤل القاعدين.. ولكن لا يفيد ولا يجدي ولا يغير شيئا يأس القاعدين ولا صراخ العاجزين.

من يغضب بسبب إجرام المجرمين فليشارك في مواجهتهم بما يقدر عليه من عمل.. وليس بالشتائم فحسب وإن كانوا يستحقونها.

من يألم بسبب معاناة أهلنا المستهدفين فليشارك في دعمهم بما يقدر عليه من دعم.. وليس بالندب والدموع ولا بمجرد الاكتفاء بالدعاء، وإن كان في جميع ذلك صادقا مخلصا.

ومن لا يستوعب حجم التغيير التاريخي الكبير الذي يشاهد إرهاصاته منذ أعوام عديدة.. فالصمت أولى من إنكار ما يجري ونشر صورة منكرة مأساوية فقط بدلا عنه، فهذا أيضا إن انزلق إليه جريمة بحق نفسه وحق أمته وحق الإنسان والبشرية.

مرة أخرى:

ليس المطلوب تفاؤل القاعدين.. ولكن لا يفيد ولا يجدي ولا يغير شيئا يأس القاعدين ولا صراخ العاجزين.

 

أهلنا في الغوطة وأهلنا في مناطق أخرى من بلادنا يصنعون "المستقبل".. فلنكن على الأقل "تاريخا" مضى بخيره، وبعجره وبجره، بدلا من أن نكون بقايا عوائق في وجه صناعة المستقبل، ونحن عوائق فعلا بقدر ما نرفض أن نكون من "الفئة القليلة".. مثل من كان يقول (أنّى له الملك علينا) أو من يسقط يوم الامتحان (فشربوا منه..) أو من يخاف الموت عبر الخوف من عدوه، والموت آت لا محالة (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده).

نبيل شبيب

 

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق