أمانة الكلمة

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق


الثورات جذوة تغيير، تتحول عبر حقبة من الزمن.. إلى أنوار كاشفة للحق ونيران حارقة للتضليل، ودواء يعالج الأوبئة

لا تحتاج الثورات إلى ساسة وارثين لخنوع ما قبل الثورات، بل إلى ساسة مبدعين على مستوى إبداع شعوب صنعت الثورات

لا ينهي الثورات عدو دولي إذا التقى الثوار على العمل لها.. وتنتهي إن افترقوا وتراجعوا.. ولو غاب العدو الدولي

إن طلبت أسباب الشفاء، فلا تبحث عمّن يقول: لا يوجد دواء، لعجزه عن التشخيص أو لجهله بالدواء

عاقبة التسويف في الأمور الشخصية خسران وندم.. وعاقبة التسويف في القضايا المصيرية ذل وهوان

كم ذا نرفع شعارا يقول الثورة لا تموت، الثورة تنتصر أو تستشهد، فهل حددنا مواقعنا على درب التغيير أم اكتفينا في التنافس على رفع الشعار


Google Plus Share
Facebook Share
حكاية واقعية من كرنفال بون عام ٢٠١٠م

دموع أمير المجانين الإيراني الأصل

الكنيسة: لا ينبغي أن يقوم بهذا الدور الخطابي في الاحتفال إلا شخص مسيحي، والمسيحية مختلفة عن الإسلام عبر عقيدة الأقانيم الثلاثة"

 

ليست الصورة التالية صورة "نموذجية" بالضرورة، إنما هي صورة لها مغزاها في نطاق ما لا ينقطع من حديث عن التسامح والحوار، والانفتاح والاندماج، والتشدد والتعصب، والوجود الإسلامي في الغرب، وكيفية استيعاب الحديث عن "إسلام أوروبي".

ولكن ما علاقة ذلك بعيد المجانين السنوي؟

 

أمير المجانين.. "مسلم معتدل!"

ليس في كلمة مجانين "انتقاص" من شأن المحتفلين بالكرنفال، فهم الذين يطلقون على أنفسهم هذا الوصف في احتفالاتهم الصاخبة السنوية في منطقة حوض الراين الألمانية، كما في مناطق أخرى من العالم.

هكذا بدأت حكايات "الكرنفال" أما حكاية "أمير شفاغي" الإيراني الأصل -وهذا اسمه- فبدأت مع تنصيبه أميرا للمجانين في مدينة بون، ذات المكانة العريقة في تاريخ عيد المجانين، وكان أول احتفالاتها "الكرنفالية" سنة ١٥٨٥م. وتستمر أمارته سنة، بين ٢٠٠٩ و٢٠١٠م، وتتركز صلاحياته على ما يسمى "الفصل الخامس"، المتطاول لأكثر من ثلاثة شهور ما بين السنتين!

ولأمير المجانين أمير هذا تاريخ متميز، فحمله للجنسية الألمانية، وحياته على الطريقة الألمانية، لا يلغيان استخدام تعبير تقليدي (أصبح شبيها بتعبير: أصحاب السوابق) بشأن أمثاله أنهم من ذوي الأصول المهاجرة، أو الماضي القائم على الهجرة.. فقد هجر أمير مع أسرته إيران بعد ثورتها، واستقر في ألمانيا منذ ١٩٨٠م وهو ابن عشرة سنين، وأصبح في هذه الأثناء رب أسرة، له ثلاثة أولاد، وصاحب شركة متوسطة يشتغل فيها المئات من العمال والمستخدمين.. كما أصبح منذ سنوات من الناشطين في احتفالات المجانين السنوية.

 

وليس "أمير" الذي يعمل عبر شركته في ميدان "العلاقات العامة والدعاية".. مجنونا، وإن حاز على إمارة المجانين، وعبر مرارا عن هوسه بما يفعلون، بل هو رجل يعلم ما يقول وما يفعل، وقد اختار لطريقة عيشه ما يعبر عنه بوضوح في أجوبة أعطاها على العديد من الأسئلة التي يتكرر إلقاؤها عليه منذ "استلام منصبه" قبل شهور من وصول احتفالات الكرنفال إلى مداها الأقصى، قبل اختتامها مع بداية فترة الصيام وفق الكنيسة الكاثوليكية، أي (سنة كتابة هذه السطور) يوم الأربعاء ١٧/٢ / ٢٠١٠م.

وهذه عينة من الأسئلة والأجوبة:

- هل يستطيع أمير، باعتباره من أصل إيراني، أن يطلق لنفسه العنان في الاحتفالات مثل الألمان وهم الأعرق في جنون الكرنفال! وتعبير "يطلق لنفسه العنان" يعني في واقع احتفالات الكرنفال كثيرا من المجون والإباحية، وكانا قبل بضعة عقود أقرب إلى "حالة استثنائية".

ويجيب بنعم، يستطيع.. ولا يزال يذكر كيف يحتفل الإيرانيون (الحديث عما قبل عام ١٩٨٠م) بعيد النيروز بصورة مشابهة.. ثم إن المشاركة في الكرنفال عنده ليست مظهرا أو "مكانة" يأخذها لنفسه، بل تصدر من أعماق قلبه!

- ويُسأل أيضا.. هل يستطيع باعتباره مسلما مؤمنا، أن يتولى منصب الإمارة الكرنفالية وللكرنفال جذوره العميقة الممتدة في تاريخ العقيدة المسيحية؟ والواقع أن جذوره جذور تمرد سعت الكنيسة طويلا لاحتوائه، ثم "تعايشت" معه!

ويجيب بنعم، يستطيع.. لأنه "مسلم معتدل!"، ويشرح ما يعنيه "اعتداله": "أؤمن بالله، وأثق بالرسول، ولكن لا أصلي خمس مرات في اليوم نحو مكة، وعدا ذلك أنا أعتبر الدين شأنا خاصا".. ويتابع في جواب آخر: "نعم، أشرب الجعة (البيرة) مع الأصدقاء، إنما أحب أنواعا معينة من الخمور، وقليلا من (الشمبانيا)، بين وقت وآخر ودون إسراف".

 

"دموع الأمير".. حسرة على التسامح!

قد لا تتناقض هذه الصورة من "الذوبان" في المجتمع الألماني الغربي مع ما كانت تعيش عليه أسرة "أمير" قبل ثورة إيران، وهجرة الأسرة عنها.. (وكان جدّه قائدا للشرطة لدى شاه إيران) إنما يعتبر هو ذلك الذوبان "اندماجا"، كما تتحدث عنه وسائل الإعلام، لا سيما في بون، وتشير بهذا الصدد إلى أن كثيرا من المسلمين المستوطنين في بون يشاركون في عيد المجانين واحتفالاته.. فمن المفيد الإسهام في "الاندماج" عبر وصول أحدهم إلى منصب "إمارة المجانين"!

إنما للاندماج "حدود".. ليس من جانب أمير، فضياع الحدود واضح في حياته وكلماته، ولكن من الجانب الآخر!

جزء من "مراسيم" الإمارة والاحتفالات الجنونية في بون، أن يلقي أمير المجانين كلمة احتفالية باللهجة العامية الدارجة، في قلب الكاتدرائية وسط بون، وهي كبرى كنائس المدينة، وعندما وُضعت برامج الاحتفالات كالمعتاد في كل عام، جاء الرفض واضحا وقاطعا من جانب الكنيسة الكاثوليكية، على لسان كبير قساوستها، فيلفريد شوماخر، وهو يقول: "لا ينبغي أن يقوم بهذا الدور في الاحتفال إلا شخص مسيحي، والمسيحية مختلفة عن الإسلام عبر عقيدة الأقانيم الثلاثة"!

انزعج كثير من صغار المجانين في بون وكبارهم، وعبروا عن انزعاجهم بشتى الصور، إنما بقي القرار نافذا. ولكن يبدو أن ما يسمى "المجلس الاستشاري للمسلمين في بون" أراد تخفيف حدّة الحملات على كبير القساوسة، الذي سبق أن أيّد بناء "مسجد كبير" في المدينة، فأعلن المجلس أنه لا يعتبر موقفه تجاه "أمير الكرنفال" موقفا ينطوي على "عدم التسامح"!

على أي حال قد كان موقفا أصاب الأمير الإيراني الأصل بخيبة أمل، وربما بحسرة في القلب، انعكست في لقطة تلفازية مصورة له وقد دمعت عيناه!!

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

اقرأ أيضاً

علماء النفس: الفرد الألماني يفتقر افتقارا شديدا إلى المتعة وإلى الإحساس بالسرور في حياته اليومية المعتادة

قيل في الكرنفال يتقمّص الأفراد شخصية أخرى فرارا من واقعهم، والأصحّ أنّه انفلات من بقية باقية من "القيم"، مع أنّها اضمحلّت في الغرب


تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق