أمانة الكلمة

 

سيبقى نبض كلماتنا أجوف فارغا في مسامع الضحايا ما لم يقترن بفكر ورؤية وعمل وتعاون 

 

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

 

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

 

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

 

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

 

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

 

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

 

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة


مع آلام الصمود والتضحيات

مناجاة - إلى أهلي في الغوطة

لن يبقى في سجل تاريخ هذا الوطن الأبي أحد ممّن يلطخونه بعار استبداد وفساد وتسلط وإجرام

 

أهلي في غوطة دمشق.. غوطة آلام المخاض على طريق النصر بإذن الله..

أهلي في دوما حيث كنت طفلا يستظل بأشجار المشمش والزيتون في بساتينها..

أهلي في حرستا والمليحة وعربين وعقربا وكفر بطنا ومسرابا ومديرا..
أهلي في زملكا وسقبا وحمورية وبيت سوى وأخواتها..

وأهلي في جوبر.. الطود الشامخ عزة وإباء وصمودا فوق الأنقاض..

 

كم عاش أهل دمشق وغير دمشق على خيراتكم، وكم أمنوا على أنفسهم أن يجوعوا يوما أو أن يحتاجوا في لحظة من اللحظات إلى تسوّل الغذاء من خارج الوطن، ما دامت الغوطة تعطي عطاءها، وما دام قاسيون منتصبا شامخا بعزة الشام وتاريخ الشام عبر القرون..

وها هم أهل دمشق وغير دمشق يعيشون الآن على وقع آلامكم وصمودكم عبر ما تبذلونه من أجل حرية شعبكم ووطنكم وحرية الإنسان في هذا العالم المظلم المعاصر..

 

أهلي.. الذي تنبض دماء القلب في معاناتكم.. ويضيء الأمل فيه من جديد مع كل نصر يحققه صمودكم في جهادكم..

يا ويح من "يصبر" على قعوده وهو قادر على غوثكم ومناصرتكم، فلا يفعل، وهو يعلم ما يواجهه أهل العزة في أرض العزة، بلا غذاء ولا دواء، بلا ماء ولا كهرباء، بلا وقود في صقيع الشتاء، ولا أمن في عالم مظلم لا يساوي آهة حرّى في قلب أم رؤوم في دياركم، ولا أنّة ألم طفل من أطفالكم..

يا أيها الصابرون على المعاناة حيث أنتم، والأبطال الصابرون في الساحات.. لن يبقى في سجل تاريخ هذا الوطن الأبي بعد أيامكم هذه أحد ممّن يلطخونه اليوم بعار استبداد وفساد وتسلط وإجرام..

يا أهل الغوطة.. وأحياء دمشق الثائرة من مخيم اليرموك.. حتى السيدة زينب، سيدة المؤمنين الصادقين لا القتلة المجرمين المارقين..

يا أهلنا في كل بقعة طهرتها دماء الشهداء من الحقد الأسدي الأسود..  

تصعد روح طفل رضيع بريء إلى بارئها فيردد ألف لسان ولسان قسم الصمود حتى النصر..

ويسقط الشهيد منكم فيولد مع الآمال ألف بطل مقاتل وبطل سيصنعون المستقبل بإذن الله.. 

 

أنتم من راهن على تراجعكم أولئك الذين يعطون المهلة بعد المهلة بعد المهلة ويطلقون الكذبة بعد الكذبة بعد الكذبة.. 

يراهنون على سقوطكم أنتم في بوابة دمشق.. لاستكمال مشوار المساومات إلى المجهول

ولم تسقطوا..

يراهنون على هزيمتكم باستسلامكم.. لاغتيال الثورة بما يسمونه حلا وسطيا يضعون من خلاله مجرما آخر بحق شعبه يتبع لهم وينفذ مؤامراتهم..

ولم تستسلموا..

لن تخيب آمالكم والآمال المعقودة عليكم بإذن الله..

النصر قادم بإذن الله.

هذا ما يحتمه صمودكم البطولي المذهل في ساحات المواجهة.. وصبركم التاريخي على المعاناة دون مثيل من قبل.. 

سيتحقق النصر بإذن الله، وسيتلاقى معكم يوم النصر في هذا الوطن الثائر جنود الحق ما بين معرة النعمان حتى درعا، ومن إدلب حتى دير الزور.. لترفعوا راية النصر في عاصمة الأمويين، ولتعود أرضنا مشعلا للحضارة البشرية، كما عرفتها البشرية ما بين أرض الصين وقلب الأندلس.. ويومذاك، عاجلا أو آجلا، يفرح المؤمنون بنصر الله، ويعلم الظالمون أي منقلب ينقلبون.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق