أمانة الكلمة

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

قال نقول كلمة الحق بأفضل صورة ولا يسمعها أحد، قلت هل نفعل ذلك حقا؟

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة

الإعلامي صاحب كلمة حرة صادقة وإلا لم يكن إعلاميا وإن كانت الكلمة مصدر رزقه


ليتنا نجسد في واقع حياتنا ما نتحدث عنه من معاني رمضان.. في المساجد والمدارس، في الحقول والمصانع، في البيوت والشوارع، في علاقاتنا مع بعضنا.. على كل صعيد

إن طلبت أسباب الشفاء، فلا تبحث عمّن يقول: لا يوجد دواء، لعجزه عن التشخيص أو لجهله بالدواء

عاقبة التسويف في الأمور الشخصية خسران وندم.. وعاقبة التسويف في القضايا المصيرية ذل وهوان

كم ذا نرفع شعارا يقول الثورة لا تموت، الثورة تنتصر أو تستشهد، فهل حددنا مواقعنا على درب التغيير أم اكتفينا في التنافس على رفع الشعار

إن كنت إنسانا، وتعلم بما يجري في سورية، ولم تحرك ساكنا، ولو بكلمة حق.. فاسأل عن معنى إنسانية الإنسان لديك

إن كنت مسلما تنطق بالشهادتين، فاعلم أن جوارحك ستنطق يوم القيامة بما تقول وتصنع الآن تجاه أوضاع أخواتك وإخوتك وبناتك وأبنائك في سورية


Google Plus Share
Facebook Share
توفي يوم ٣٠/ ١/ ٢٠١٠م

د محمد الصباغ رحمه الله: د عز الدين إبراهيم رحمه الله

عز الدين إبراهيم: ننادي بضرورة إيجاد التوازن بين اتجاهات الفكر الإسلامي بحيث نعنى بالجوانب الروحية والعملية معا. فبغير ذلك لا تستقيم النهضة الإسلامية المرتجاة

 

توفي الأخ الحبيب، والصديق الوفي، والرجل الذكي، والخطيب المِصْقع، والعالم العلاّمة، صاحب الخلق الكريم الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم توفي يوم السبت ١٥ صفر ١٤٣١ﻫ - 30 كانون الثاني/ يناير ٢٠١٠م

كان رحمه الله غاية في الذكاء والنبوغ، غاية في اللطف والدماثة، أوتي النبوغ في وقت مبكر، فقد حدثني أخي الكبير العلاّمة عبد الرحمن الباني أنه كان خطيباً في القاهرة في حياة المرشد الشيخ حسن البنا، وكانت خطبته متميزة وأنّه (عبد الرحمن) كان يحرص على حضورها.

كان من أبرز الدعاة إلى الله.. وقد لجأ إلى سوريا أيام اضطهاد عبد الناصر لرجال الحركة الإسلاميّة، فعمل مدرساً في المعهد العربي، وقد أكرمه أهل دمشق، وإنه لأهل لكل إكرام، وأحلوه منـزلة كبيرة، وتزوج منهم، وأنجب ثلاثة أولاد: د. عبد الرحمن، ود. هدى، ود. دعاء.

كان عز الدين وسيم الخلقة، أشقر اللون، لا تفارق البسمة شفتيه، له عينان تبرقان بالذكاء، ولصوته رنة عذبة، وكان يخطب الجمعة في بعض مساجد دمشق، ولا سيما في مسجد الجامعة السورية.

وأذكر أننا خرجنا مرة ننكر بعض التصرفات الغاشمة التي كانت تجري في مصر، فشارك معنا، وجعل يحرض على ترديد بعض العبارات المؤثرة.

ثم سافر إلى بريطانيا وجاء منها بشهادة الدكتوراه.

كان رحمه الله إذا خطب لا يلحن، وكان إلقاؤه متميزاً محبوبا.

وكان يتقن الإنكليزية ويتكلمها بطلاقة.

كنّا نلتقي به في دمشق كثيراً، وقدر الله أن أجتمع به زميلاً في جامعة الملك سعود أستاذاً في كلية التربية.

وكان نشيطاً في مجال التدريس ومجال المحاضرات، فقد ألقى عدداً من المحاضرات القيمة، وقد سعدت بسماع بعضها.

وأذكر أني سمعت محاضرة له في كلية التربية من جامعة الملك سعود تحدث فيها عن ضرورة وضع سلّم في العربية للكلمات الأكثر استعمالاً وذكر أن السلم الموجود الآن من صنع يهودي أيام الحرب العالمية الثانية وكانت محاضرة قيمة، وقد علّق عليها معجباً بها الدكتور علي فودة رحمه الله.

وكذلك فقد ألقى محاضرة عن الكتب التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الأرض يدعوهم فيها إلى الإسلام وأورد سرداً لما ذكره العلماء عن هذه الكتب وخصّ بالذكر منها الرسالة التي أرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل التي حصل عليها الشيخ زايد آل نهيان، وأهدى الحاضرين صورة عن هذه الرسالة وكانت محاضرة قيمة جدا.

وقد كنت معه عضواً في لجنة مناهج اللغة العربية للمدارس المتوسطة والثانوية، وكان يرأس تلك اللجنة الدكتور عبد الرحمن الباشا، وقد أدهشني ذكاء الدكتور عز الدين في إدارة الحوار وبراعته في مناقشة الآخرين ليقنعهم بوجهة النظر التي يراها.

وكان رحمه الله كثيراً ما يزورني وكثيراً ما كنت أزوره.

ومن كريم خلاله أنه وضع بين يدي صورة لمخطوطة قديمة في المختارات الشعرية القديمة واقترح عليّ نشرها.

كان رحمه الله حريصاً على أن يظهر بأحسن منظر في اللباس الأنيق، والحديث العذب، والوجه البشوش، وكان محبوباً لا يعاشره أحد أو يسمعه إلاّ ويحبه ويعجب به.

 

وكان يمتاز بفكر نيّر، يعرضه بأسلوب لبق جذاب، يدل على ذلك رسالة موجزة كتبها في (اتجاه الفكر الإسلامي)

(نشرتها لجنة مسجد الجامعة السورية في دمشق في ربيع الأول من عام ١٣٧٤ﻫ) وهي تدل على نظرة عميقة سليمة ناقدة موجهة، وهي رسالة موجزة في خمس صفحات. قال فيها:

(الملاحظ في السنوات الأخيرة أن التفكير الإسلامي قد اتّسَمَ بالطابع العملي التطبيقي، فلو تتبعنا كتابات المفكرين الإسلاميين ومحاضراتهم لوجدنا أنها تدور في الأغلب حول الحلول العملية التي يمكن أن يقدمها الإسلام لإصلاح الحياة من جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقلّما نجدها تمسّ الجوانب الروحية في الإسلام: كالعقائد والعبادات والأخلاقيات. ولعلّ الدافع إلى هذا الاتجاه العملي أمران:

أولهما يتعلق بالنهضة الإسلامية المرتجاة والتي يعمل لها كثيرون من المخلصين في كل مكان.. ولذلك حرص الداعون إلى إقامة هذه النهضة إلى إثبات صلاحية الإسلام للحكم بما ينشرونه من بحوث ودراسات تتعلق بالجوانب العملية التطبيقية أكثر من تعلقها بالجوانب الروحية.

وثانيهما يتعلق بالجوّ الفكري العام في العالم، فقد سادت العالم موجات فكرية طاغية، واهتم أصحاب المذاهب المختلفة بإبراز مزايا مذاهبهم بشتى وسائل الإبراز، ولذلك كان من الضروري أن يعنى الداعون إلى الإسلام بإبراز مزايا مذهبهم، وخصوصاً الجوانب العملية في هذا المذهب، باعتبار أنها مجال الاحتكاك والمخاصمة بين المذاهب

فلهذين السببين حرص المفكرون الإسلاميون من كُتَّاب ومربين ومحاضرين على أن يعالجوا الجوانب العملية وأن يفرّوا من الجوانب الروحية، حتى إنّ بعض الوعاظ المستنيرين يعتبر الحديث عن الجنة والنار والحساب والعبادة والمثل الخلقية وسائر الموضوعات الروحية ضرباً من التخلّف والانتكاس في تصور وعرض القضايا الإسلامية على الناس)

ويقول:

(ونحن لا نعيب الاتجاه العملي التطبيقي للفكر الإسلامي ولا ننتقده لأن الدوافع إليه طبيعية ومنطقية كما قدمنا، ولأن الإسلام في حقيقته دين عملي شامل يفي بمطالب الحياة جميعا.

ولكننا نخشى أن يؤدي التمادي في هذا الاتجاه العملي مع إغفال الجوانب الروحية إلى أخطار وخيمة نكاد نلمس آثارها من الآن في حقلين في حقل الدراسة وفي حقل التربية)

ويقول:

(والجوانب الروحية الأصيلة فيما نعتقد ثلاثة:

أولها العقيدة وثانيها العبادات وثالثها الأخلاق وقواعد السلوك)

وختم رسالته بقوله:

(وبعد فقد عانت النهضة الإسلامية الحديثة في مبدأ أمرها من جمود المسلمين وعدم تفكيرهم في النواحي العملية للإسلام، ولذلك اهتمّ المصلحون الإسلاميون كثيراً بتأكيد الاتجاه العملي.

واليوم نلاحظ أنّ الاتجاه العملي قد ثبت، ونخشى أن يطغى على ما عداه من الاتجاهات الأخرى الضرورية في تصور الإسلام وتصويره وتوجيه نهضته، ولذلك لزم أن ننادي بضرورة إيجاد التوازن بين اتجاهات الفكر الإسلامي بحيث نعنى بالجوانب الروحية والعملية معا.

فبغير ذلك لا تستقيم النهضة الإسلامية المرتجاة).

 

عمل الفقيد في التعليم الثانوي، والتعليم الجامعي، وكان ناجحاً فيهما أعظم النجاح، وتولى رئاسة الجامعة في دولة الإمارات ثم كان المستشار الثقافي لرئيس دولة الإمارات الشيخ زايد آل نهيان، وكان العضو المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عما قدم لدينه وأمته خير الجزاء، والحمد لله رب العالمين

د. محمد بن لطفي الصباغ رحمه الله

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق