شذرات وكلمات

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية


المطلوب تحديد ما نريد.. وليس ما نرفض فقط

متابعة - ضد سوتشي وإلى سوتشي وما بعد سوتشي

لا تفاوض دون الشروع في تنفيذ ما يتعلق بالمعتقلين والقصف والحصار

 

أخيرا ينعقد المؤتمر الذي علقت موسكو الكثير على انعقاده وإن اضطرت لتأجيله وتعديل ما كانت تقول حول مواصفاته ودوره.

 وينعقد "بمن حضر" أي بأفراد يمثلون بقايا نظام لا شرعية له، وآخرين يقولون إنهم معارضة لبقايا نظام دون مشروعية له ولهم، وربما أيضا بحضور بعض من كان ينتظر منهم أن يحافظوا على مواقعهم في مسار الثورة الذي يواجه صعوبات كبيرة، ولكن هذا المسار لا يفقد شيئا من مشروعيته بحضورهم أو غيابهم، فهي مشروعية راسخة ثابتة من قبل استشهاد حمزة الخطيب وحتى يتحقق التغيير الذي مزق المجرمون لمنعه جسد حمزة وأجساد سواه على امتداد سنوات الثورة وأيامها الماضية.

 

الشعب يريد إسقاط النظام.. شعار بمنزلة هدف ومطلب ومعيار، إذ يمثل إرادة الشعب، وهو بسلطته فوق كل سلطة داخلية وخارجية، وهو بمشروعية التعبير عن إرادته فوق كل من يزعم لنفسه أية مشروعية، وكل من يعارض تلك الإرادة يمكن أن يفرض بالإجرام "واقعا إجراميا" يمتد لفترة من الزمن، ولا يمكن أن يعطي ذلك الواقع أية مشروعية، وسيبقى مجرد امتداد لحقبة بدأت بانقلابات عسكرية لا مشروعية لها، وحفلت بجرائم تسقط كل مشروعية على افتراض وجودها، وكان خلالها من التضحيات الشعبية وأساليب التعبير عن الإرادة الشعبية ما يجعل تجاوز ذلك مستحيلا عبر أي طريق، سواء حمل عنوان جنيف أو أستانا أو فيينا أو سوتشي أو حتى نيويورك، أو عبر استخدام أسلحة فتاكة مدمرة، مشروعة وغير مشروعة، من جانب قوة دولية أو قوة إقليمية.

ولعل الصورة المرفقة بهذا المقال من قلب غوطة دمشق المحاصرة عشية انعقاد سوتشي، تؤكد أيضا استحالة قهر الإرادة الشعبية بأساليب القتل السريع والقتل البطيء، من خلال الحصار الخانق والتجويع الإجرامي وحجز الدواء وسائر متطلبات الحياة.

 

لئن شهدت جنيف وفيينا وأستانا في بعض الأحيان محطات ما لجهود دولية هدفها الحيلولة دون تحقيق التحرر الكامل لإرادة شعب سورية الثائر، فإن سوتشي لم يكتسب مجرد صفة محطة من تلك المحطات الملتوية أو غير الملتوية، فهو في الواقع لا شيء، هو أقل حتى من فقاعة سياسية، سواء بمقاييس فنون "حل الأزمات"، أي مقاييس من يعتبرون "الثورة الشعبية" أزمة بين فريقين، أو بمقاييس الثورات الشعبية التي لا تقبل بمساومات بائسة وأنصاف حلول مخادعة.

 

إنما السؤال الأهم لا يكمن في متابعة من حضر سوتشي ومن لم يحضر، ومن يرعى ومن لا يرعى المؤتمر، وماذا يُطرح فيه وما لا يطرح، بل هو السؤال المطروح على من أعلنوا الرفض، بدءا بالفصائل المسلحة المعتبرة، مرورا بالهيئات المعتبرة كالمجلس الإسلامي السوري، انتهاء بمن يخوضون "معارك التفاوض السياسي" وقد تبدلت مسميات هيئاتهم مرارا.. السؤال:

رفضتم، وبارك الله في موقفكم هذا، فما الذي ستصنعونه بعد سوتشي.. ونسأل الله أن يكون عملا إيجابيا مشروعا وفاعلا ليبارك الله فيه!

ليس هذا سؤال من لا يملك إلا قلما يعبر فيه عن موقف ورأي، إنما هو السؤال الذي يطرحه لسان حال ذوي الشهداء، والمعتقلين، والمشردين، والمحاصرين، وعامة شعب سورية الذي قدّم ما لم يقدمه شعب قبله، وواجه من ألوان العداء الدولي والإقليمي والإجرام المحلي والخارجي ما لم يواجه أحد مثله.. وما زال متشبثا بما تزعزع في نفوس بعض من لم يصبه مثل ما أصابه: الشعب يريد إسقاط النظام، وبتعبير آخر:

ماذا أنتم فاعلون في هذه المرحلة العصيبة لمتابعة طريق إسقاط بقايا النظام؟

 

نعلم أن أحد المداخل التي حاول صنّاع سوتشي الولوج من خلاله لقهر الإرادة الشعبية هي الحديث عن "دستور" بغض النظر عن حجم الخداع في الطرح.. ألا ينبغي أن يوجد المتخصصون القادرون من بين من يرفضون طريق سوتشي وما يشابهه، صيغة أولية لمبادئ فوق دستورية، قابلة للتفعيل من أجل نقلة دستورية مطلوبة من وضع لا مشروع قائم إلى وضع مشروع بتعبيره عن الإرادة الشعبية!

إن إنجاز ذلك يعني أن رفض الأطروحات الكاذبة تحت عناوين "دستورية" مزيفة يقترن بالقول:

هذا ما نريد، وليس فقط ذاك ما نرفض!

 

نعلم أن أحد المداخل التي استخدمت كثيرا لتوجيه ضربات التحرك الدولي ضد تحرير إرادة الشعوب وضد التغيير الجذري الشامل المطلوب لهذا الهدف الأساس، هو مدخل استغلال الخلافات على ما لا يجوز الخلاف حوله، والتشبث بمواقف لا يجوز التشبث بها، وإغفال أن القواسم المشتركة تجمع حاليا ولا تمنع من تعدد التوجهات والتصورات العامة في مناخ صحي سليم غدا.. ألا يعني ذلك الآن، وبعد سوتشي، أننا لا نزال في مرحلة إغفال تلك القواسم المشتركة، رغم أنها مذكورة بصياغات متعددة، في معظم الرؤى التعددية المطروحة ولكن يغيبها الخلاف على "تفاصيل" مستقبلية.. ألا يعني ذلك ضرورة إيجاد وثيقة مدروسة لإبراز ما يجمع الرؤى على أرضية مشتركة، ويلتزم بتأجيل الخلافات التعددية لمستقبل مرجو.. ومن يفعل ذلك إن لم يتلاق عليه المتخصصون وأصحاب الكفاءات من تلك الجهات المتعددة التي رفضت باسم الثورة مؤتمر سوتشي لأنه يتنكر للثورة ومشروعيتها ومسارها ومستقبل الشعب الذي أطلقها ليحقق التغيير من خلالها؟

عدم إنجاز ذلك يعني متابعة أسلوب "الشكوى" من مرض نشخصه، وعدم تحديد الدواء فضلا عن تعاطيه بأمل الشفاء منه. أما إنجاز ذلك فيعني أيضا أن رفض الأطروحات التي تستهدف اغتيال الثورة تحت عناوين "حلول سياسية" مخادعة، يقترن بالقول:

هذا ما نريد، وليس فقط ذاك ما نرفض!

 

أما مطالب تحرير المعتقلين، ووقف قصف البقية الباقية من شعب سورية في مناطق الحصار كالغوطة الشرقية أو ما نسميه مناطق محررة في الشمال، وما شابه ذلك من مطالب فورية عاجلة فلا يتطلب "صياغة" فجميع ذلك معروف ومكفول ومشروع بمعايير سائر الشرائع السماوية والأرضية.. إنما يحتاج إلى موقف قاطع لا "لين" فيه:

لا نحضر سوتشي.. ولا نحضر سواه.. إلا بعد الشروع في تنفيذ هذه المطالب، فهي فوق التفاوض، ومن يتفاوض على سواها قبل الشروع -على الأقل- في تنفيذها، فهو يساهم من حيث لا يريد في استمرار التقتيل والإجرام وفي أن يستمر معه عقد المؤتمرات الخالية من المضمون والهدف والمغزى، من قبيل سوتشي وأخواتها، برعاية روسية وغير روسية.

نبيل شبيب

 

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق