شذرات وكلمات

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية


المفاوضات من ميادين استثمار الورطة الروسية الحالية

خواطر - تقلص الأهداف الروسية في قضية سورية

تواجه موسكو في قضية سورية ورطة سياسية وعسكرية، يمكن استثمارها في مرحلة حاسمة من مسار المفاوضات

 

لم تعد روسيا قادرة على تحقيق كافة ما كانت تصبو إليه عندما حوّلت تدخلها في الشأن السوري إلى غزوة جوية ضارية، وطرحت أهدافها السياسية بصيغة احتكارية متعجرفة، محورها إملاء إرادتها والوصاية على مستقبل أهل سورية ووطنهم.

تجاوزت الأحداث موسكو وخلفت وراءها إخفاقا في محاولات "الحسم العسكري المستدام"، وفقدان عدد من "مفاتيح القرار السياسي".. وضاقت الفترة الزمنية المتبقية لظهور بوتين في ترشحه مجددا لمنصب الرئاسة في موقع مَن حقق نصرا واضحا للعيان مع استعادة دور روسيا "دوليا"، وأوجد أرضية أخرى لإنعاش اقتصادي ومالي لا سيما بالاعتماد على تصدير "السلاح الروسي".

لعل أكثر ما يشغل موسكو الآن:

- كيف تظهر داخليا في موقع من حقق الأهداف العسكرية والسياسية وإن لم تتحقق بالكامل

- كيف توظف "مؤتمر سوتشي" أو ما يوصف بمؤتمر الحوار الوطني، وكأنه البوابة إلى "حل سياسي"

- كيف تحافظ في حالة التغيير السياسي في سورية على ما تعتبره مصالح حيوية (عسكرية واقتصادية)

 

توجد قرائن عديدة على التراجع الروسي، تنعكس في التعامل مع بعض ما يرتبط بقضية سورية:

(١) في عملية عفرين والاضطرار إلى القبول بالتحرك العسكري التركي بمشاركة الجيش الحر على حساب محاولة استمالة المتطرفين من الأكراد، وعلى حساب "عنجهية" اعتراض رأس بقايا النظام.

(٢) في خفض سقف "الشروط والإملاءات" الروسية خلال الإعداد لما سمّي مؤتمر "الحوار الوطني".

(٣) في تليين اللهجة المستخدمة في معظم التصريحات والمواقف السياسية ذات العلاقة.

 

من الأسباب الخارجية للتراجع اتخاذ العلاقات الروسية الأمريكية مجرى آخر غير ما كان منتظرا من الجانبين أثناء استلام ترامب منصب الرئاسة، ومن الأسباب الداخلية ارتفاع تكاليف الحرب العدوانية.. إنما المرجح أن الأسباب الأهم وراء التراجع:

١- الصمود في الغوطة الشرقية والأحياء الدمشقية المجاورة: رغم إطلاق العنان لبقايا قوات الأسد والميليشيات الإيرانية في محاولة جديدة لتغيير الأوضاع في "بوابة دمشق" قبل انطلاق موجة جديدة من المفاوضات السياسية، ولكن رغم العنف الهمجي في هذه المحاولة وازدياد مأساوية ما يسببه الحصار لأهل الغوطة الشرقية، كان لصمود الثوار فيها دور كبير في تأكيد استمرارية الثورة الشعبية بإمكانات محدودة، واستحالة تجاوزها بالقوة العسكرية الإجرامية.

٢- الإخفاق الروسي سياسيا رغم العنف العسكري: رغم نتائج معركة "حلب"، ورغم تواصل تصعيد القصف والحصار لشهور عديدة مع انتهاك ما سمّي اتفاقات خفض التصعيد، لم تحصل موسكو من المتحدثين باسم الثورة من "المعارضة المعتبرة"، على ما كانت تطرحه علنا: القبول "السياسي" المطلق بالتخلي المسبق عن هدف إسقاط بقايا النظام جملة وتفصيلا، ويظهر ذلك في المقارنة بين التهديدات بأن من لا يصنع ذلك سيفقد دوره في المسيرة "السياسية"، وبين ما يتسرب عن اللقاءات الأخيرة مع "أطراف التفاوض" من القوى الثورية والسياسية.

٣- ضربة الطائرات المسيرة في قلب القواعد الروسية: بغض النظر عن مصدر الضوء الأخضر وربما الدعم المباشر، والأرجح أنه تركيا، فقد تركت ضربة الطائرات المسيرة أثرا بعيد المدى كرسالة "عسكرية وسياسية" موجهة إلى روسيا، أن في الإمكان تغيير المعادلة العسكرية على الأرض السورية، وظهر ذلك بوضوح في اضطراب تعامل موسكو رسميا مع الضربة، عبر محاولة إنكارها، ثم تناقض الاتهامات حول من كان وراءها، ثم التغطية على مغزاها العسكري بتعليلات من قبيل وجود "قوة دولية كبرى" وراءها، لنفي قدرة الثوار على مثل هذه العمليات.

 

الحصيلة: تواجه موسكو في قضية سورية ورطة سياسية وعسكرية، يساهم فيها عامل الزمن (الانتخابات الرئاسية) وعنصر المال، ولا يعني ذلك أنها في حالة تراجع مطلق، إنما هي ورطة يمكن استثمارها في المرحلة الحاسمة الحالية من مسار المفاوضات، دون التخلي عن المسار الميداني في الغوطة وفي الشمال، وكلاهما يساهم في بيان استحالة الخروج من الورطة الروسية الحالية دون ثمن.

إن الإصرار على ثوابت ما فوق التفاوض (وقف القصف.. إنهاء الحصار.. تحرير المعتقلين.. حتمية التغيير السياسي) أصبح بحد ذاته من الأسلحة الفاعلة التي تعوض عن كثير من مواطن تراجع الزخم الثوري الميداني والسياسي، وهو ما لم يسببه العداء الخارجي بقدر ما سببته خلافات بلغت درجة التخوين والمهاترات، وانحرافات مدمرة انعكست في جولات سابقة من الاقتتال الفصائلي.

ليس "المفاوضون" باسم الثورة في وضع ميؤوس منه كما يتردد أحيانا، وليسوا في موقع "الخضوع" لشروط خارجية، روسية وغير روسية.. ولهذا لا ينبغي أيضا إضعافهم بمواقف معادية وحملات التشكيك المتواصل، وهم على كل حال أعلم من سواهم بأنهم لا يملكون أصلا إمكانية "التخلي" عن أهداف ثورية شعبية أساسية، وإن فعلوا -لا سمح الله- فلا يعني ذلك نهاية مسار التغيير الثوري، فهم لا يصنعونه.. بل هو الذي يصنعهم.

نبيل شبيب

 

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق