أمانة الكلمة

 

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

 

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

 

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

 

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

 

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

 

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

 

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة

 

قال نقول كلمة الحق بأفضل صورة ولا يسمعها أحد، قلت هل نفعل ذلك حقا؟


التحرك على الأرض هو عماد استمرار الثورة حتى يتحقق التغيير

خاطرة - بين الغوطة الشرقية وميادين الشمال والجنوب

تشهد الغوطة الشرقية بأحداثها كيف يتساقط نشر الوهم بنهاية الثورة، وهو الوهم الأخطر على مسار التغيير

 

منذ شهور استأنف ثوار الغوطة الشرقية وحي جوبر وما حوله ما كانوا يسجّلونه عبر الأعوام الماضية من سطور مجيدة في صمودهم الأشبه بالمعجزات بالموازين العسكرية والإنسانية، واستطاعوا في الأسابيع الأخيرة الانتقال إلى تسجيل المزيد عبر تحركهم الهجومي للسيطرة شبه الكاملة على ما يسمّى إدارة المركبات، المعقل الرئيسي لبقايا النظام وأعوانه، الذي يضم مئات الأبنية والمنشآت، وتنطلق منه القذائف على الأحياء السكنية ومواقع الثوار منذ سنين.

هذا ما ينبغي اعتباره ردا ميدانيا واجبا على استمرار اللعبة الدموية تحت عناوين "مسارات تفاوضية متشعبة" وتحت عنوان "مناطق خفض التصعيد" تخصيصا، وما انخفض واقعيا إلا حيث تمكنت الغارات الهمجية الروسية من التغطية على تنفيذ عمليات "التقتيل والتشريد والتدنيس"، بينما استمر العدوان المسلح الثلاثي على كافة المناطق التي لا يزال للثوار فيها وجود ميداني قوي نسبيا، وهذا ما يسري على ميادين الشمال والجنوب في سورية أيضا.

 

ويبذل الثوار في أرياف حلب وحماة وإدلب ما يستطيعون للحيلولة دون تطور الأوضاع ميدانيا بما يسمح للعدوان المسلح الثلاثي، الروسي-الإيراني بمشاركة بقية باقية من الميليشيات الأسدية، من إطلاق هجوم واسع النطاق يستهدف القضاء المبرم على أكبر تجمع للمشردين والثوار في إدلب وما حولها تخصيصا، حيث لا يدور الصراع المباشر للهيمنة والنفوذ بين الروس والأمريكيين في سورية، بل ربما يتوافق الجانبان على تمرير تحرك عسكري كبير يستهدف فيما يستهدف تحييد الدور التركي أو تحجيمه في الشمال.

والمفروض أن الثوار في الجنوب ما بين درعا والغوطة يعلمون أيضا ما يعنيه انفراد العدوان الثلاثي بمنطقة بعد أخرى على أرض سورية، وأن الهدوء النسبي في الجنوب يمكن أن تتبعه عاصفة دامية هوجاء، ولا يمكن منع ذلك عن طريق توافقات أجنبية، ومساومات جارية، وقد لا ينفسح المجال بعد فترة وجيزة أمام "إعدادات ثورية" إذا تأخر اتخاذ القرار بذلك وتأخر التنفيذ العملي على الأرض.

 

إن المقولة المتكررة منذ حين أن الثورة انتهت، وأن القرار برمّته لم يعد يصنع إلا دوليا، وأن الثوار لا يستطيعون التحرك ميدانيا.. جميع ذلك تشهد أحداث الغوطة الشرقية المحاصرة أنها مقولة تستهدف نشر الوهم الأخطر على مسار الثورة والتغيير، والأخطر على مستقبل سورية وما يراد أن يصنع به بمعزل عن إرادة الشعب فيها، وبمعزل عن الثوار الصادقين الذين انطلقوا من قلب التحرك الثوري الشعبي، لا سيما في درعا وما حولها.

مهما صنع السياسيون في اللقاءات التفاوضية، وبغض النظر عن تقويمها وتقويم أدائهم فيها، فإن مستقبل مسار التغيير الذي تدور المفاوضات حوله، مرتبط في الدرجة الأولى بما يصنع الثوار ميدانيا، وهذا في مقدمة الدروس التي تعطيه غوطة دمشق وبوابة دمشق هذه الأيام، وكما سبق أن أكدته في أعوام مضت، مع اليقين أن الحصيلة تكبر بقدر مضاعفة جهود تحقيق التحام أكبر بين فصائل ثوار الغوطة الشرقية أنفسهم، وبقدر تلاقي ما يصنعونه مع حصيلة ما يصنعه الثوار في الجنوب والشمال، المرتبطون بإرادة الشعب من فوق أي وصاية خارجية من جانب أي طرف من الأطراف.

والله وليّ التوفيق.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق