شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
الإسلام مصدر علاقات إنسانية قويمة

رؤية - العلاقات بين المسلمين والمسيحيين (٤)

وسائل الحوار والتوعية والتسامح وما شابه ذلك لا تؤتي ثمارها ما لم تكن المنظومة الجامعة لها هي المنظومة الدينية نفسها

 

لا يمكن وقف عملية إفساد العلاقة بين المسلمين والمسيحيين عن طريق شعارات وأهداف وهمية لا سيما إذا كانت مرفوضة من حيث الأساس، أو مستحيلة على أرض الواقع، أو تسلك وسائل تزيد إفساد العلاقة بدلا من الحيلولة دونه، ومن ذلك:

١- التخلص من الأقليات المسيحية في مواطن الغالبيات المسلمة.. وذاك من أخطر الشعارات انتهاكا للمنطلقات والمبادئ الإسلامية، مهما وُضع عليه من المساحيق باسم الإسلام، ولئن وجد -باسم الإسلام- مَن يدعو إليه فكأنّه يدعو إلى التخلّص من أقليات مسلمة في مواطن الغالبيات المسيحية.

٢- انتظار نتائج الحوار بين مسلمين ومسيحيين، كي يوصل إلى إزالة الاختلافات العقدية وسواها.. وذاك في مقدّمة ما يلفت الأنظار عن جوهر المشكلة، ويتحوّل إلى ملهاةٍ عن ضرورة مواجهتها بصورة مباشرة، وعلى أساس وجوب الكرامة والعدالة والحق مع وجود الاختلافات واستمرار وجودها.

٣- إلغاء المنطلق الديني لصالح المنطلق القومي/ الوطني بدعوى المواطنة، فالمواطنة تقتضي تكاملهما، وليس إلغاء أحدهما، ولا يمكن إلغاء أحدهما أصلا، وسبق أن أخفقت محاولات عديدة من هذا القبيل، ناهيك عن أن ظاهرة "غالبية وأقليات" لن تزول بل تظهر برداء جديد في ظلّ منطلقات أخرى، غير المنطلق الديني الإسلامي، فلا يتبدل الواقع بل يحمل عنوانا جديدا فحسب.

٤- إلغاء المنطلق الديني لصالح المنطلق العلماني، وفي ذلك تجاهل مطبق لحقيقة أنّ أشدّ ألوان التعصّب والتمييز العنصري وتغليب موازين القوّة على معايير الكرامة والعدالة والحق، نشأت وما تزال تفعل أفاعيلها، بعد هيمنة العلمانية في بلاد نشأتها الأولى، وبعد أن امتدّ تأثيرها عالميا على حساب الأديان جميعا، فصنعت من الكوارث قتلا في الحروب وقتلا دون حروب، أضعاف ما يقول العلمانيون بوقوعه في العصور المظلمة الأوروبية في ظل انحراف الكنيسة عن المبادئ الدينية وسماحتها وعدالتها.

٥- زوال ظاهرة التطرّف المتعدّد الانتماءات والأشكال وهي ظاهرة تاريخية، لم ترتبط بدين أو مذهب أو اتجاه، بل ارتبطت بعنصر التربية الفردية والجماعية، فيمكن تحجيم مفعولها وتهميشه فحسب، دون القضاء عليها قضاء مبرما، ولا يوجد كالمنهج التربيوي الإسلامي القائم على الوازع الذاتي والرقابة الربّانية منهج يمكن عند تطبيقه كما ينبغي، أن يحدّ من انتشار التطرّف ويهمّش مفعوله.

 

لا بد من جهود كبرى لتعود الأمور إلى نصابها، فلا توجد عصا سحرية لإصلاح ما جرى إفساده عبر جهود استمرت عقودا أو قرونا مضادة للإنسان بمختلف انتماءاته، انطلاقا من نزعات الصراع والعنصرية وهيمنة القوة المادية على ما سواها.

إن إفساد العلاقات من وراء الانتماءات الدينية استفحل جنبا إلى جنب مع إفساد العلاقات -بغض النظر عن تلك الانتماءات- ما بين أثرياء ومحرومين، وأقوياء ومستضعفين، وبيض وملونين، فليست المشكلة في الانتماء الديني بل في توظيفه أحيانا لأغراض تتناقض مع ما يفرضه الانتماء على أصحابه.

 

لهذا ينبغي التأكيد أن وسائل الحوار والتوعية والتسامح وما شابه ذلك لتحسين تلك العلاقات وضبطها، لا تؤتي ثمارها ما لم تكن المنظومة الجامعة لها هي المنظومة الدينية نفسها، بالعودة إلى التعاليم الدينية مطهرة من شوائب من انحرف عنها وإن ادّعى تمثيلها، أو من ادّعى الإصلاح عبر محاربتها والتبرؤ منها، وهي التي تعمل عبر الدافع العقدي والوعي المعرفي لتأمين حقوق "الآخر" وضمانها، بل يتميز الإسلام بالذات في هذا المجال إذ يعتبر الدفاع عن تلك الحقوق وصيانتها من الواجبات المفروضة على المسلمين تجاه سواهم، ويخطئ بعضنا عندما يضيف إلى ذلك "شرط" أن يعيشوا في كنف الدولة الإسلامية، فدفاع الإسلام عن حرية العقيدة في كل مكان ولصالح جنس الإنسان هو ما يعنيه وجوب الجهاد لمنع الفتنة، فتنة الظلم والظالمين بحق البشر أجمعين، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق