شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
بين المنطلقات الإسلامية والتطرّف

رؤية - العلاقات بين المسلمين والمسيحيين (٣)

ما ظهر التعصب والتطرّف في الأقطار الإسلامية على نحو مستفحل فكرا وممارسة، إلا في حقبة تغييب الإسلام إلى درجة واسعة النطاق

 

الإسلام ينطوي على الجانب السياسي كسواه من الجوانب، ولكن لا تعني هذه الميزة أنّ تعامله مع الحقوق والحريات ومع كل ما يمسّ الكرامة الإنسانية يقوم على أساس حصرها في نطاق المسلمين، بل هو يفرض فرضا الدفاع عن حقوق الإنسان، سيّان ما لونه أو دينه أو لغته أو جنسه أو موقعه، انطلاقا من تلك القيم الأساسية الثلاث، الكرامة والحق والعدل.

لهذا يقول النص القرآني (ولقد كرّمنا بني آدم)، ولهذا تضمّنت الوثيقة النبوية لنصارى نجران التعهّد الساري المفعول إلى يوم القيامة، بالحفاظ على أشخاصهم ورهبانهم وكنائسهم وصلبانهم، والتعهّد بترميمها، بل والتعهّد بالدفاع عنها وعنهم من أي عدوان تتعرّض له أو يتعرّضون له، ولهذا قال الفاروق (الناس) ولم يقل (المسلمين) في كلمته المعروفة "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"، ولهذا تشمل تعاليم الإسلام تجاه الجار ما لا يميّز بين جارٍ مسلم وغير مسلم.. ويوجد المزيد لمن يريد المزيد.

 

إنّ إفساد الأسس الإسلامية الإنسانية المتحضّرة للعلاقات بين المسلمين وغيرهم داخل البلدان الإسلامية هو جزء لا يتجزّأ من مخططات وأهداف سياسية أجنبية، تنطوي على هدف نشر الهيمنة أو ترسيخها على هذه البلدان بكافة فئاتها السكانية دون تمييز، ويكفي دليلا على ذلك التنويه بتحوّل الدفاع عن المسيحيين إلى استهدافهم مباشرة، أو بالصمت المشين في الغرب عن استهدافهم، كلّما بلغت الهيمنة الأجنبية درجة متقدّمة من الرسوخ والعنف، كما هو الحال في فلسطين وسواها، وهو ما يمكن أن يسري آجلا أو عاجلا على المسيحيين في أقطار أخرى، بما في ذلك العراق حيث يتعرّض المسيحيون فيه إلى ما لم يتعرّضوا لمثله قبل الاحتلال وما صنعه من إرهاب ونشره من ألوان "الفوضى الهدّامة".

 

ليست المشكلات التي يشهدها بعض الأقطار الإسلامية، المعبّرة عن توتر عن توتر بين مسلمين ومسيحيين، أو المنطوية على صدام وعداء، أو المبنيّة على اتهامات متبادلة، مشكلات ناجمة عن وجود غالبيات مسلمة وأقليّات مسيحية في بلدان يوجّه الإسلام فيها مختلف مناحي الحياة والحكم، ويُعتمد عليه في صناعة القرار على كل صعيد، بل على النقيض من ذلك تماما، هي مشكلات ولدت ونشأت وتزداد انتشارا، بصورة متوازية مع تغييب الإسلام منذ عقود عديدة، عن معظم مناحي الحياة وعن قطاعات السلطة وصناعة القرار، بل وتعرّضه وتعرّض دعاته للحصار والتهميش والملاحقة والقمع بمختلف السبل والأساليب، حتى بات ما تتعرّض له الغالبيات المسلمة داخل ديارها "هذه"، أضعاف ما يصيب الأقليات المسيحية داخل ديارها "هذه".

 

إذا كانت المسؤولية عن هذه المشكلة كامنة في مظالم تقع، فالظلم في مقدّمة ما حرّمه الإسلام وحاربه وفرض العمل على إزالته سيّان أين يظهر وكيف يظهر ومن يصيب من جنس الإنسان، وما نشأت المظالم واستفحلت بمختلف أشكالها المعاصرة إلا عبر ما صنعته أوضاع استبدادية مرتبطة بالغرب "المسيحي.. العلماني"، ومتناقضة جملة وتفصيلا مع الإسلام وعدالته.

وإذا كانت المسؤولية كامنة في تعصّب وتطرّف، فإن التعصّب والتطرّف في مقدّمة ما قضى الإسلام عليه منذ نشأته الأولى، وثبّت رفضه وفرض الحيلولة دونه إلى يوم القيامة، وحرّم ما يؤدّي إليهما من تعنّت وتشدّد وتنطّع، مع سريان ذلك على العلاقات ما بين المسلمين، وعلاقاتهم مع أصحاب الأديان والاتجاهات والأجناس والانتماءات الأخرى، حتى مع قومٍ بينهم وبين المسلمين "شنآن"، وما ظهر التعصب والتطرّف في الأقطار الإسلامية على نحو مستفحل فكرا وممارسة، إلا في حقبة تغييب الإسلام إلى درجة واسعة النطاق.

إنّ كلّ من يربط بين الإسلام وما يدعو إليه، وبين ما يتعرّض له أفراد أو فئات من المسيحيين داخل الأقطار الإسلامية أحيانا، ويتجاهل ما تتعرّض له الغالبيات المسلمة نفسها، من مظالم، ويتجاهل مصادرها ومحاضنها الحقيقية، يمارس لونا من ألوان الظلم الفاحش المرفوض شكلا وموضوعا.

 

يتبع (العلاقات بين المسلمين والمسيحيين -٤ من ٤- لا يزول الفساد والإفساد إلا بالإسلام)

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق