أمانة الكلمة

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

قال نقول كلمة الحق بأفضل صورة ولا يسمعها أحد، قلت هل نفعل ذلك حقا؟

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة

الإعلامي صاحب كلمة حرة صادقة وإلا لم يكن إعلاميا وإن كانت الكلمة مصدر رزقه


ليتنا نجسد في واقع حياتنا ما نتحدث عنه من معاني رمضان.. في المساجد والمدارس، في الحقول والمصانع، في البيوت والشوارع، في علاقاتنا مع بعضنا.. على كل صعيد

إن طلبت أسباب الشفاء، فلا تبحث عمّن يقول: لا يوجد دواء، لعجزه عن التشخيص أو لجهله بالدواء

عاقبة التسويف في الأمور الشخصية خسران وندم.. وعاقبة التسويف في القضايا المصيرية ذل وهوان

كم ذا نرفع شعارا يقول الثورة لا تموت، الثورة تنتصر أو تستشهد، فهل حددنا مواقعنا على درب التغيير أم اكتفينا في التنافس على رفع الشعار

إن كنت إنسانا، وتعلم بما يجري في سورية، ولم تحرك ساكنا، ولو بكلمة حق.. فاسأل عن معنى إنسانية الإنسان لديك

إن كنت مسلما تنطق بالشهادتين، فاعلم أن جوارحك ستنطق يوم القيامة بما تقول وتصنع الآن تجاه أوضاع أخواتك وإخوتك وبناتك وأبنائك في سورية


Google Plus Share
Facebook Share
أي عمل مشترك.. يبدأ بالتوافق على المفاهيم

العمل لفلسطين بين مفردات النكبة ومفردات التحرير

آن أوان بذل جهود كبرى لالتزام شامل بأرضية المصطلحات والمفاهيم ذات العلاقة بقضية فلسطين وفق جذورها القويمة وأصولها الصحيحة

 

تمهيد

ما يشهده مسار قضية فلسطين مع نهاية عام ٢٠١٧م يضع كل من يتحدث عن القضية أو يعمل لها على مفترق طرق، بين "هبّة" ردود أفعال عاطفية، وبين "استعادة" المبادرة لأعمال هادفة.

الهبة هي الاقتصار على ردود الفعل وفق مقولة: إن ترامب بقراره المتهور بشأن بيت المقدس خدم قضية فلسطين من حيث لا يريد فعادت للصدارة شعبيا بعد بلوغ حدّ الموات سياسيا ونخبويا وإلى حد ما شعبيا أيضا.

واستعادة المبادرة تبدأ عند رؤية السبيل لمواجهة الخطر الأكبر على مسار القضية، وقد كان ولا يزال هو خطر أخطاء وانحرافات ذاتية، أخطرها زرع تصوّرات فاسدة لتبرير خطوات وإجراءات واتفاقات فاسدة، من ذلك الترويج لمفاهيم مزوّرة لمفردات القضية، وهو جزء من إفرازات فكر النكبة، وآن أوان العمل لاستعادة الوعي بمتطلبات إنهاء النكبة وجميع إفرازاتها، في الأذهان أولا وربط ذلك بالعمل المتواصل على الأرض لصناعة واقع "فلسطين" من جديد.. بدلا من ترك "صناعة الواقع" لسوانا واقتصار دورنا بعد ذلك في إطار التلاؤم مع ما يصنعون.

. . .

مقالة من ٢٠٠٨م

مع كل تشكيك محقّ في صحة الروايات الصهيونية ذات العلاقة بفلسطين، كالمقولة المشهورة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، يمكن أن نستشهد بمقولة أخرى، تزعم الروايات الصهيونية أنّ اليهود في أنحاء العالم كانوا يتوارثونها، ويردّدونها، جيلا بعد جيل، على امتداد ألفي سنة، وهي: "شلّت يميني إن نسيتك يا أورشليم"، وهم يستخدمون كلمة "أورشليم" لتعزيز وعيهم الذاتي، وهذا رغم أن اسم بيت المقدس قد تبدّل عبر عصور التاريخ، منذ كان بناؤها الأول باسم "يبوس"، حتى أصبحت تُعرف باسمها العربي الأصيل، القدس، أو بيت المقدس، تأكيدا على قدسيتها وفق الإرادة الربانية.

سيان هل صحت الرواية أم كذبت، ففيها إشارة إلى أمر بالغ الأهمية، وهو أثر الكلمات والمفردات شبه الاصطلاحية في صناعة الوعي والإرادة والتعبئة "الجماهيرية"، وبالتالي صناعة الحدث اعتمادا على هذا وسواه.

 

لم تشهد قضية قديما وحديثا مثل ما شهدته قضية فلسطين عبر العقود الماضية من تزييف وتزوير وتشويه للمصطلحات الأساسية ذات العلاقة بها، ليس من خلال العدو الصهيوني ومن يدعمه دوليا فقط، بل من خلال قطاعات كبيرة أيضا ممّن تصدّوا للحديث عن القضية، وتبوّؤوا مقاعد "الزعامة" باسمها، وكانت عملية التشويه هذه والجهود المبذولة فيها من الضخامة وعلى قدر من الإصرار والمتابعة، إلى درجة أدّت إلى انتشار استخدام المصطلحات المزيّفة الدخيلة، وكذلك استخدام مصطلحات قويمة في الأصل ولكن بمضامين مزيفة متناقضة مع مفاهيمها الأصلية، مما غيّب الحقائق عن العيان، بل وصل مفعوله إلى كتابات ومواقف تصدر عمّن لا يُشكّ في إخلاصهم للقضية، ولا في سلامة أهدافهم المشروعة على صعيدها.

من عايش النكبتين وما بينهما وما بعدهما واعيا لأبعاد القضية ومتابعا لأحداثها ومسيرتها، لا يجد مبالغة في القول إنّ في الإمكان تأليف مجلّد ضخم لتعداد هذه المفردات، وبيان أصلها وما تحوّلت إليه، وكيف تمت عملية التزييف خطوة بعد أخرى، فلم تكن تلقائية ولا اعتباطية، ناهيك عن الحديث عن مفعول ذلك الواسع النطاق، العميق الأثر، ليس على مستوى فكري أو إبداع أدبي وفني فحسب، بل على مستوى صناعة القرار وتنفيذه أيضا.

 

القليل فقط من هذه المفردات ما نعايش في الوقت الحاضر انكشاف أمره، وإن لم نشهد النأي عنه بعد اكتشاف أمره وظهور بطلانه.

من ذلك كمثال تعبير الشرق الأوسط الذي ابتكره تطبيق مقولة "فرّق تسد" وبات مع مرور الزمن جزءا من واقع غايات عدوانية تتنقل من شرق أوسط قديم إلى شرق أوسط كبير إلى شرق أوسط جديد، وتنتقل في الوقت نفسه إلى صناعة الإرهاب وحرب إرهابية ضد الإرهاب فإلى حروب وقائية مبتدعة ونشر الفوضى الهدامة.

المشكلة في أنّ كلمة الشرق الأوسط كمثال من الأمثلة تُستخدم داخل بلادنا، وتساهم في تزييف وعينا، عبر مسميات معاهد فكرية، ومراكز دراسات، ووسائل إعلام، وكتابات إسلامية، وأطروحات قومية، وعبر منتجاتها بأقلام المفكرين والإعلاميين في صفوفنا، ناهيك عن ألسنة السياسيين.. فما أشد التناقض الخطير الكامن بين ذلك وبين حديثنا عن الوحدة والهوية والانتماء وما شابه ذلك!

من ذلك كمثال آخر تعبير قرارات الشرعية الدولية والأصل أن الشرعية الدولية مجموعة مثل ومبادئ وقواعد عامة وليست "قرارات"، ولا أحد يصف قرارات جهاز كمجلس الأمن الدولي بأنه "قرارات الشرعية الدولية" إلا أقلامنا "العربية".

 

لقد دخل السياسيون في مناورات "لغوية" تستهدف تسويق تراجعهم التاريخي المذهل والمؤلم في قضية فلسطين، ولكن المسؤولية الأكبر والأخطر بسبب فعاليتها ونتائجها في أعماق تكويننا، هي مسؤولية من جعل تلك المناورات تيارا فكريا وثقافيا بل تربيويا وتعليميا أيضا، وهم أصحاب الأقلام من المتخصصين في العلوم السياسية والقانون الدولي، وأقلام المفكرين من مختلف الاتجاهات، وأقلام الإعلاميين في وسائل تابعة للأنظمة وأخرى في حكم المستقلة.

 

إن المصطلحات تصنع الفكر والثقافة والمعرفة والوعي، والمفاهيم القويمة هي التي تحدد الطرق القويمة لوضع المخططات وتنفيذها، وللتعاون على ذلك دون حدوث خلل بين ما يقوله طرف ويفهمه طرف آخر.

في قضية فلسطين بلغ الخلل أقصى مداه، وآن الأوان بعد ما عايشناه من نكبات متداخلة في بعضها بعضا ومتراكمة في إثر بعضها بعضا أن تبذل جهود كبرى للعودة بأرضية المصطلحات والمفاهيم ذات العلاقة بقضية فلسطين، إلى جذورها القويمة، وأصولها الصحيحة، فذاك من شروط التحرك العملي والتوجيه إليه ومن شروط ظهور قيادات تلتحم مع الشعوب على أرضية مشتركة.

 

لا يصلح استخدام تعبير الأرض المحتلة، ما دام فريق يقصد فلسطين بحدودها التاريخية، وآخر ما كان احتلاله قبل أربعين سنة، وثالث ما يمكن الحصول عليه من البقية الباقية من الأرض عن طريق مفاوضات ما!

لا يصلح استخدام تعبير الحقوق المشروعة، ما دام فريق يقصد بذلك حق تقرير المصير دون تشويه ولا تزييف، لشعب فلسطين في الشتات وفي الأرض المغتصبة، وآخر يقصد مجرد قيام كيان هزيل مقيد السيادة والأجهزة والتسليح والقرار.

لا يمكن استخدام كلمة الثوابت الفلسطينية، ما دام فريق يقصد بذلك ثوابت التحرير الكامل، والعودة الكاملة، والسيادة الكاملة، والوحدة الكاملة للأرض والشعب، والمقاومة المشروعة، وفريق آخر يعني ثوابته السياسية هو، وهو يتنازل عنها أيضا ويتراجع، فتتآكل وتهترئ، حتى لم يبق منها ما يمكن وصفه بشبح الثوابت، والثوابت لا تقبل أن تكون شبحا هيوليا لا يمكن الإمساك به.

لا يفيد إطلاق كلمة السلام العادل على سلام جائر، والتسوية، المستحيلة على كل حال على تطبيع مستحيل أيضا، ناهيك عن الخلط بين مقاومة وإرهاب، وبين سلاح شرعي وفق قانون غير شرعي وسلاح غير شرعي وفق مقاومة مشروعة، أو إطلاق كلمة حكومة على سلطة مقيدة، وميثاق منظمة التحرير على بقايا ميثاق. 

القائمة طويلة، وندرك أن الذين يتمسكون بما يسمّى السياسة الواقعية التي شُوهت مضمونا وتطبيقا، يمسكون بأيديهم معاول هدم المصطلحات والمفاهيم، لتبقى منها صور مشوهة تتلاءم مع ما ذهبوا هم إليه، في تعاملهم مع عدو صهيوني قام منذ نشأته الأولى على تغيير الواقع وليس على تغيير أهدافه باسم سياسة واقعية، أيام كان العالم كله في واقع لا ينسجم مع الأهداف الصهيونية.

القائمة طويلة، ولا يُنتظر من عدو صهيوأمريكي، ولا ممّن يضع زمام إرادته الذاتية في قبضة عدوه، أن يعمل على كشف الزيف عن التشويه، فمثل هذا الكشف يعني هدم الأسس المشوهة التي تقوم عليها مخططاته وأطروحاته وخطواته العملية.

 

لا بد من حملات لا حملة واحدة للتوعية بمفردات قضية فلسطين وفق ما هي على حقيقتها دون تزييف، وللأخذ بها في كل ميدان من الميادين دون إهمال لا تُقدّر عواقبه، ولرفض تداول ما يتناقض معها ففي تداولها إسهام في تقويض أرضية القضية المصيرية وأرضية العمل لها حاضرا ومستقبلا.

ولا ينتظر أن يهدم من أقاموا للباطل صرح التزييف للمصطلحات والمفاهيم ذلك الصرح الذي يعللون به وجودهم وما يصنعون على طريق ترسيخ الباطل.

ولكن نربأ بالأقلام الإسلامية، والعروبية، والوطنية، اتجاهً وتصوّرا وسياسة، ونربأ بأقلام المتخصصين في العلوم السياسية والقانون الدولي، ونربأ بكافة المخلصين، أن يساهموا بأنفسهم في نشر ما يتناقض مع اتجاهاتهم وتصوّراتهم وسياساتهم وأهدافهم، ويتناقض مع أمانة المنهج العلمي في البحث ورسالة العلم التي تقع على أعناقهم، ويتناقض مع حياة الوجدان تجاه القضية المحورية في حياة الأمة وواقع الأسرة البشرية.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق