أمانة الكلمة

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق

قال نقول كلمة الحق بأفضل صورة ولا يسمعها أحد، قلت هل نفعل ذلك حقا؟

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة

الإعلامي صاحب كلمة حرة صادقة وإلا لم يكن إعلاميا وإن كانت الكلمة مصدر رزقه


ليتنا نجسد في واقع حياتنا ما نتحدث عنه من معاني رمضان.. في المساجد والمدارس، في الحقول والمصانع، في البيوت والشوارع، في علاقاتنا مع بعضنا.. على كل صعيد

إن طلبت أسباب الشفاء، فلا تبحث عمّن يقول: لا يوجد دواء، لعجزه عن التشخيص أو لجهله بالدواء

عاقبة التسويف في الأمور الشخصية خسران وندم.. وعاقبة التسويف في القضايا المصيرية ذل وهوان

كم ذا نرفع شعارا يقول الثورة لا تموت، الثورة تنتصر أو تستشهد، فهل حددنا مواقعنا على درب التغيير أم اكتفينا في التنافس على رفع الشعار

إن كنت إنسانا، وتعلم بما يجري في سورية، ولم تحرك ساكنا، ولو بكلمة حق.. فاسأل عن معنى إنسانية الإنسان لديك

إن كنت مسلما تنطق بالشهادتين، فاعلم أن جوارحك ستنطق يوم القيامة بما تقول وتصنع الآن تجاه أوضاع أخواتك وإخوتك وبناتك وأبنائك في سورية


كلمة اعتزاز واعتذار

السوريات الثائرات

نحيي المرأة والفتاة والأم والجدة والابنة السورية، فقد شهدت الثورة الشعبية فيهن آيات العزيمة والبطولة والمعاناة ورجاحة العقل وإبداع العطاء

 

لولا المرأة السورية الثائرة، ما كانت الثورة الشعبية التغييرية، وظهور دورها على حقيقته مع الاعتماد عليه يمكن أن يساهم إسهاما كبيرا في إعطاء دفعة قوية لمساعي ترشيد مسار التغيير ومضاعفة العطاء ومفعوله نحو تحقيق التغيير المنشود بعون الله.

لا نظلم الآباء والأجداد إذا قلنا إن الفضل الأكبر بعد فضل الله تعالى كان للسوريات اللواتي أنشأن جيلا صنع الثورة وفتح بوابة التغيير، وسط ظروف معيشية لا مثيل لها صعوبة ومشقة، وكانت معاناتهن أضعاف ما عاناه الرجال طوال حقبة الطغيان الأسدية المظلمة.

كما أن نسبة عالية من السوريات الثائرات ظهرن في الصدارة مع اندلاع الثورة، واستمر ذلك طوال فترة المواجهة، السلمية شعبيا.. والهمجية في التعامل الأسدي معها، ثم لم تغب السوريات الثائرات عن ساحات المواجهة المسلحة أيضا، ومن لم تكن حاضرة مباشرة في قتال، كانت شريكة فيه، عبر غياب أبيها وأخيها وابنها وعبر الاعتماد عليها إذا كان للأسرة أطفال، ناهيك عن إعالة الأيتام من أبناء الشهداء والأسر ضحايا همجية الإجرام الاستبدادي الأسدي والدولي.

لا شك أن الآلام تعتصر أفئدة الآباء وتمزق نياط قلوبهم، كلما ارتقى شهيد من أطفال سورية إلى رحمة الله، ولكن الأم السورية تفقد مع كل طفل شهيد قطعة من جسدها وروحها وتعاني من الآلام أضعاف ما عانته في ولادة فلذة كبدها.

وأصاب تشريد الملايين داخل الحدود وخارج الحدود الرجال والنساء والأطفال ببوائقه، إنما أصابت جريمة التشريد ‎النساء السوريات مع أطفالهن في الدرجة الأولى، وحولت حياتهن إلى جهاد متواصل ساعة بعد ساعة، لا يضيء فيه سوى بصيص أمل أن يكون مستقبل أطفالهن مستقبل كرامة وعزة وحرية وعدالة وأمن وسلامة.

وفوق ذلك كله أين رجال الثورة الأعزة الأحبة الكرام مع جميع ما يواجهون ويبذلون ويعانون، من آلام صبية واحدة من صبايا سورية تعرضت للاعتداء الوحشي التشبيحي الأسدي عليها، إلى جانب تعرض "شقائق الرجال" لمثل ما يتعرض له الرجال اعتقالا وتعذيبا وتغييبا وقتلا في أقبية المخابرات؟

حق علينا جميعا أن نحيي المرأة السورية والفتاة السورية والأم السورية والجدة السورية والابنة السورية، فقد شهدت هذه الثورة الشعبية فيهن ومن خلالهن آيات العزيمة والبطولة والمعاناة ورجاحة العقل وإبداع العطاء، في كل ميدان ومكان.

 

نتحدث أو يتحدث بعضنا حول ما سبق من وقت إلى آخر، ولكن كثيرا ما تغيب عن أبصارنا المرأة السورية في ميادين أخرى من ميادين الثورة الشعبية، تخطيطا وتنظيما وتعليما وتخصصا وتدريبا وتربية وتدريسا وإعلاما وبحوثا علمية وإغاثة إنسانية وكتابات فكرية وتوجيهية، وفي سوى ذلك من المجالات التي تبذر الآن بذور التغيير القادم بإذن الله، إذ تصنع الأحداث الآن إنسان التغيير كيلا تتكرر في بلادنا حقب الاستبداد الفاسد الهمجي المتخلف، وتعيش المرأة السورية الآن في أتون ما يصنعه العدوان من مختلف الأطراف وتصنعه الأخطاء والانحرافات الذاتية، وهنا يبرز حجم ما تساهم به المرأة السورية في صناعة إنسان التغيير، ولا ننتقص من قيمة أي إسهام آخر شيئا، بل نرصد إلى حد بعيد أن كثيرا منا -معشر الرجال- انزلق إلى ساحات التشرذم حول رؤى متعددة وأساليب مختلفة للعمل تحت عنوان الثورة، أضعاف ما انزلقت إليه النساء السوريات الثائرات طوال سنوات الثورة.

 

يكاد كاتب هذه السطور يسمع تساؤلات هامسة من جانب بعض القراء:

ما المناسبة لمثل هذا الكلام عن المرأة السورية وما تقدم؟

هل نحن على أبواب يوم المرأة أو عيد الأم أو ما شابه من ذلك من مناسبات اعتدنا على أن نكتفي بها للالتفات إلى وجود المرأة وعطاءات المرأة.. من قبل الثورة.. وأثناء الثورة؟

كأننا في حاجة إلى "مناسبات" لرؤية واقعنا والتعامل مع أنفسنا وبعضنا بعضا!

إن مناسبة الكلام أننا لا ينبغي أن ننتظر المناسبات لنذكر أنفسنا بما نحن عليه، لا سيما مع انحراف كثير من التصورات حول حقيقة وجود المرأة ودورها، في مجتمعاتنا، في شعوبنا، وفي القلب من ثوراتنا الشعبية التغييرية.

يزيد على ذلك أن ينسب بعضنا انحراف تلك التصورات إلى الإسلام، فلا يستشعر أن الله تعالى يخاطب المرأة والرجل على السواء، كلما ورد في القرآن الكريم قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الناس، يا أيها الإنسان، يا بني آدم.. فمن أين نشأ ما نميز به موقع الرجل عن موقع المرأة فيما يتجاوز الحالات المحدودة التي ورد فيها نص مباشر، قطعي الدلالة، يخص بالحديث الرجال دون النساء أو النساء دون الرجال؟

ولئن بيّن الوحي اختلافا وظيفيا في بعض المجالات، فهل يوجد شك في أن "أكرمكم عند الله أتقاكم" تعني أكرمكم من الرجال وأكرمكم من النساء، وأن الناس -جميع الناس.. ذكورا وإناثا- سواسية كأسنان المشط؟

إننا لا نكرم أنفسنا ولا شعبنا ولا ثورتنا، ولا نخطط ولا نبني المستقبل كما ينبغي لأبنائنا وبناتنا على طريق ما صنعته الثورة التغييرية حتى الآن، ما لم يرسخ في أعماقنا، وفي مشاعرنا وأفكارنا وينعكس في تصوراتنا ورؤانا وأعمالنا، أننا جميعا، نساء ورجالا، نحمل المسؤولية الفردية والجماعية على هذا الطريق.

وسنحاسب على هذا المسؤولية يوم القيامة أفرادا، من النساء والرجال، الفتيات والشباب، الأخوات والإخوة، الأمهات والآباء.. الثائرات والثائرين، وكل من يدعو إلى الارتفاع بأنفسنا وواقعنا إلى مستوى النصر ومتطلبات النصر ليمنّ الله به علينا، كما منّ به على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم أجمعين، من النساء الصالحات والرجال الصالحين.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق