أمانة الكلمة

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق


لا ينبغي الخلط بين خدمة الثورة وهي خدمة مشكورة.. وفرض السيادة على الثورة وهذا سلوك مرفوض

الثورة هي "الأكبر" من جميع التشكيلات الثورية مع بعضها بعضا.. سيان من تضم وأي راية ترفع

في الثورة الشعب الثائر هو الأهم من أي طرف من الأطراف السياسية والفصائلية وغيرها

راية تحرير إرادة الشعب هي الراية الثورية الجامعة الملزمة.. في نطاق كل قطر ثائر

كل من لا ينضوي تحت راية "تحرير إرادة الشعب" لا ينتسب إلى الثورة، سواء كان من أهل البلد أم ممن تحركوا لنصرتهم

الثورات جذوة تغيير، تتحول عبر حقبة من الزمن.. إلى أنوار كاشفة للحق ونيران حارقة للتضليل، ودواء يعالج الأوبئة


وحدة الكلمة السياسية في الثورة هي الأهم

جمعة الجامعة العربية تقتلنا

أصبحت الثورة في حاجة إلى أن ترفع صوتها السياسي الموحد.. وأن تضاعف نسبة التنسيق والتعاون والتكامل بين قياداتها وتشكيلاتها

 

(من ذاكرة الثورة في سورية قبل ٧ أعوام.. يوم أعلن عن تسمية جمعة المظاهرات السلمية الثورية في ١٦/ ١٢/ ٢٠١١م بجمعة "الجامعة العربية تقتلنا".. وكانت الثورة تفتقر إلى "سياسة ثورية موحدة تمثلها بقوة في الساحات العربية والإقليمية والدولية)

 

مرة أخرى تؤجل جامعة حكومات الدول العربية اجتماع وزراء خارجيتها حول قضية سورية لاتخاذ موقف آخر بعد مواقف سابقة، أو لعدم اتخاذ موقف حاسم، كما كان في مرات سابقة.. وهو ما لا يخفى على شعب سورية الثائر، كما يعبّر عن ذلك بدمائه وشعار يوم جمعته الأولى في الشهر العاشر للثورة: الجامعة العربية تقتلنا،

ويصعب الجزم بصورة قاطعة ما إذا كانت جامعة أنظمة الدول العربية تعدّ العدّة لتسليم قضية سورية لمجلس الأمن الدولي بعد استعراض عجزها عن التصرف بمفردها، على افتراض أنها تريد التصرف فعلا.

ولئن أرادت التدويل، فهل هذا ما يكمن وراء إطالة فترة المعاناة الدموية، ربما لتنتزع من شعب سورية الثائر مطلبا علنيا جليا لتسويغ أي ضربة عسكرية غربية محتملة لا تقتصر على إسقاط بقايا النظام، بل تشمل الطاقات الذاتية للوطن والشعب، ومقوّمات قوّة الدولة الجديدة وليدة الثورة.. فهذا ما ينسجم مع الرغبة السياسية في أن ينشأ وضع جديد ينسجم مع مخطط حبك نسيج جديد للارتباطات الإقليمية التبعية بالقوى الغربية، والالتفاف على الربيع العربي وثوراته الشعبية الابيّة!

أم أنّ جامعة أنظمة الدول العربية تعمل لتمرير مؤامرة على الثورة نفسها باسم حلّ وسطي يستبقي على بعض بقايا النظام المتهالك، أو ينقذه من المحاكمة وعقوبة يستحقها في الحياة الدنيا قبل الآخرة.. (وهذا الحل الوسطي الجائر هو ما يشير إليه التحرك الروسي في مجلس الأمن الدولي) ولهذا تُوظف إطالة فترة المعاناة الدموية لتنتزع من شعب سورية التراجع عن مطلبه القاطع: تحرير إرادة الشعب وتحرير الوطن دون قيد ولا شرط.. وكذلك دون "عفو" يصدر عمّن لا يملك العفو لصالح من لا يستحقه.

 

أم أنّ جامعة أنظمة الدول العربية حائرة عاجزة فعلا عن التصرّف، إذ تخشى من النتائج، ولا تدرك أن انتصار إرادة الشعب محتمة، فهي تطيل المعاناة، لترى حصيلة معركة القتلة والضحايا أولا، مع الأمل ألا يتدحرج رأس نظام استبدادي آخر تحت أقدام الثوار، ويفتح الباب أمام المزيد!

 

في جميع الأحوال يظهر من شعار "الجامعة تقتلنا" في يوم جمعة الثوار ١٦/١٢/٢٠١١م أنّ شعب سورية شعب واعٍ بصير يدرك ما يجري لحظة بلحظة، وراء الكواليس وأمامها، في صالونات الديبلوماسيين وجحور المجرمين، ولم يتراجع مستوى وعيه وبصيرته ويقظته رغم أعباء الثورة والمعاناة اليومية وأفاعيل الإجرام الهمجي وأفاعيل السياسات الفاقدة للقيم والأخلاق كما يقرّ دعاة السياسة الواقعية ومدّعوها، والفاقدة للذكاء والحنكة أيضا.

 

كان يوم جمعة "الجامعة العربية تقتلنا" يوما حاسما في مسار الثورة، ليس فقط من حيث حجم فعاليات الثورة وقد شارك فيها في ذلك اليوم مئات الألوف رغم التقتيل والإجرام على أوسع نطاق، فقد أثبت بصورة قاطعة أن الثورة ماضية رغم تعاظم الألم، وأن قوتها الذاتية متنامية جغرافيا ونوعيا، وهذا ما يجعل الجهود العربية والدولية تتسارع، فهي التي تتبع وقع خطى الثورة وليس العكس.

كان يوما حاسما واكتسب موقعا مفصليا مع نهاية الشهر التاسع من عمر الثورة الشعبية، كما كان محورا بالغ الأهمية في ميدان آخر من ميادين المعركة التي يخوضها الشعب الثائر ويصنع من خلالها البطولات مع ما يقدّم من تضحيات.

لم يعد الجيش الوطني الحر ظاهرة جانبية تتجرّأ التصريحات السياسية على إدانتها حينا، والتحذير من نتائجها حينا آخر، مع محاولة تشويه المهمة الجليلة التي يقوم بها أبناء الوطن من الضباط والجنود الشرفاء لحماية أبناء الوطن من المدنيين العزل الثائرين.

لم تعد القوى الدولية الداعمة لبقايا النظام سياسيا وعسكريا، قادرة على الاستمرار في ذلك دون المساومة التي تخوض غمارها الآن كيلا تجد نفسها غدا "خالية الوفاض"، ولم يعد يمكن للقوى السياسية، أيا كانت، أن تواصل مسيرتها السياسية تحت عنوان "توجيه الثورة" بدلا من أن توجّه الثورة خطاها.. ومواقفها، لتكون لها مشروعية أي عمل سياسي اليوم وأي موقع سياسي غدا.

ولم يعد خافيا أن ما يظهر على الساحة فجأة، من تشكيلات سياسية وشبه سياسية، وإن حاولت الظهور بمظهر الالتحام بالثورة والثوار أكثر من سواها، لا تستطيع أن تصنع ذلك بمصداقية كافية، فالثورة تنطلق من الواقع على الأرض، ومن العاملين في الميدان، فتقول، وقولها هو مصدر المشروعية الثورية لسواها: هذا خطأ.. وهذا صواب.

 

لئن كانت القوى الدولية والإقليمية، وكانت وسائل الإعلام على اختلاف أساليبها في متابعة الثورة الشعبية، تركّز الأنظار على أوضاع المعارضات التقليدية، وتجعل من عدم وحدتها "عقبة".. أو ذريعة للامتناع عن اتخاذ القرار الحاسم.. فالأهم من ذلك أضعافا مضاعفة هو الحفاظ على وحدة الجسم الثوري الفعال على الأرض. 

والثورة.. التي اندلعت، واستمرت، وتنامت، في ظلال دامية مقيتة لأشد الظروف صعوبة وعنفا، واستطاعت أن تتكلم بلغة واحدة.. رغم تعدّد القيادات والتشكيلات القيادية كضرورة حتمية، أصبحت اليوم في حاجة أكثر من أي يوم مضى من الشهور التسعة السابقة، إلى أن ترفع صوتها السياسي الموحد.. وأن تضاعف نسبة التنسيق والتعاون والتكامل بين قياداتها وتشكيلاتها.

لم يعد السؤال المطروح من جانب الثوار.. وعلى صعيد أي قوة خارجية.. ولا على صعيد بقايا النظام، هو السؤال عن نهاية حقبة الاستبداد الإجرامية وبداية عهد جديد.. بل بات يطرح وراء الكواليس وعلنا:

هل ينجو هؤلاء بأنفسهم من المحاكمة العادلة؟

هل يلجؤون إلى هذا البلد أو ذاك؟

هل يتساقطون داخليا أم نتيجة ضربات الثوار المدنيين وضربات الجيش الوطني الحر؟

هل ينجيهم تدخل خارجي من مصير مستبدين سقطوا دون تدخل ملغوم وآخرين سقطوا رغم تدخل ملغوم؟

الثوار قادرون إذا أصبحت لهم جهة سياسية واحدة تمثل الثورة على الإجابة القاطعة، وفق إرادة الشعب، بقدر ما يتمكنون هم، في هذه المرحلة من مراحل الثورة، من تجنب كل شائبة من شوائب تهدّد وحدة هدفهم.. ووحدة طريقهم.. ووحدة انتمائهم للشعب الثائر وللوطن الموشك على التحرّر من بغي طاغوتٍ جائر.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق