شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
فرصة تاريخية لنهوض المنظمة بنفسها على محور قضية فلسطين

مقالة - منظمة التعاون الإسلامي في قلب الأزمات

تنشط المنظمات الكبرى وترتفع إلى مستوى المهمة التي تشكلت من أجلها، بقدر ما تكون فيها (نواة صلبة) فاعلة ومحركة

 

هل يتوقع المزيد في قادم الأيام؟

في الوقت الحاضر.. لم يكن وضع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي يسمح بتوقعات تتجاوز حدود ما وصلت إليه المنظمة حسب البيان الختامي لاجتماع "القمة" الاستثنائي في اسطنبول يوم ١٣/ ١٢/ ٢٠١٧م، بشأن المسجد الأقصى وبيت المقدس وقضية فلسطين.. هذا رغم المفترض "نظريا" أن تكون المنظمة قد قطعت شوطا كبيرا في تطوير نفسها وقدراتها كمنظمة كبرى تضم دولا يقطنها أكثر من ١،٦ مليارا من البشرية، وتناهز الآن الخمسين عاما من عمرها.

 

التصنيف الذاتي

ولدت المنظمة باسم منظمة مؤتمر العالم الإسلامي يوم ٢٥/ ٩/ ١٩٦٩م في الرباط بعد جريمة حريق الأقصى في بيت المقدس يوم ٢١ /٨ / ١٩٦٩م.. ويأتي الاجتماع الاستثنائي الأخير للمنظمة في اسطنبول بعد جريمة حرق الأوراق الأمريكية ذات العلاقة بقضية فلسطين وبيت المقدس وفلسطين، ومع كشف عورات من يرتبط بتلك الأوراق من داخل "البيت" الإسلامي ولا سيما العربي.

أما "كشف العورات" فكان علنا من خلال الغياب التام أو الحضور الشكلي، فهنا لا توجد أعذار سياسية أو غير سياسية مقابل معادلة واضحة:

الاستعداد للتلاقي والحوار وربما الاتفاق حول قضية مركزية له الأولوية إزاء خلافات أخرى.. ويقابل ذلك:

إعطاء الأولوية للخلافات الأخرى، بدءا بالخليجية، مرورا بعلاقات التبعية أو غير التبعية مع الدولة الأمريكية، انتهاء بإسقاط الثورات الشعبية لآخر ستار مزيف لتغطية وجه الاستبداد القبيح مقابل ثورات تحرير الإرادة الشعبية في بعض البلدان العربية.

من أراد "تصنيف" موقع قضية الأقصى وبيت المقدس وفلسطين في سياسات كل دولة من أصل ٥٧ "دولة" إسلامية عضوا، فليرجع إلى قوائم الحضور والغياب والتمثيل المنخفض المستوى سياسيا في لقاء اسطنبول يوم ١٣/ ١٢/ ٢٠١٧م.

 

ليس ما يوجهه ترامب ونتنياهو وأشباههما من طعنات لفلسطين وتاريخها وشعبها ما يستحق المتابعة إلا بقدر ما ينبغي الإعداد لمواجهته بجبهة الحق ضد جبهة العدوان الباطل، إنما الأهم من ذلك تلك الضربات الموجهة من الخلف، أي من جانب أنظمة قائمة في دول تحمل وصف العربية أو الإسلامية.

أحطّ تلك الضربات الغادرة ما يستهدف شعوب تلك الدول، فالشعوب هي مصدر طاقات التقدم، والنهوض، والتحرير، والدفاع عن الإنسان والأوطان، ولهذا نجد أن النظام المتسلط على سورية معلق العضوية أصلا في منظمة التعاون الإسلامي من بين ٥٧ بلدا عضوا.. فقد كان منذ زهاء نصف قرن أشد الأنظمة إجراما بحق شعب سورية وشعب فلسطين.

بينما تشمل قائمة الغياب أو الغياب شبه التام فيمن تشمل النظام المتسلط عسكريا على مصر والأنظمة العربية التي ساهمت في تثبيت تسلطه، وارتبطت به، على حساب قضايا تحرير الشعوب والأوطان من الاستبداد ومن الاحتلال الاستيطاني ومن العدوان الأجنبي، في فلسطين وأخواتها.

 

تنشيط منظمة "عجوز"

صحيح أن أنشطة المنظمة تضمنت في العقود الماضية إقامة عدد من المنظمات الفرعية والمؤسسات التخصصية والمشاريع التنموية، وجميع ذلك موضع التقدير بحسب حجمه الحقيقي وفعالياته، إنما لم يكن مستواها جميعا في حدود "الممكن" ناهيك عن الواجب المطلوب.

معظم الدول الأعضاء (انظر المخطط التوضيحي المنشور أدناه) يعمل في منظمات ومؤسسات أخرى ويعتمد عليها أضعاف ما يفعل ذلك في منظمة التعاون الإسلامي، التي تعتبر أضخم مساحة وسكانا وأكبر من حيث الثروات الكبرى في باطن أراضيها من جميع المنظمات الدولية الحالية، كما أن دولها مرتبطة ببعضها تاريخيا واجتماعيا وثقافيا أكثر مما يسري على منظمات أخرى ساهمت في تحديد معالم خارطة عالمنا المعاصر. 

 

لقد قامت المنظمة على محور قضية فلسطين ذات الخلفية العقدية والثقافية الحضارية والسياسية، وتجد نفسها هذه الأيام مجددا أمام أحد التحديات المفصلية في التعامل الدولي مع هذه القضية الإسلامية الجامعة، ومن هنا ينبغي التأكيد:

لئن كان الاجتماع الاستثنائي في اسطنبول يوفر لقضية فلسطين فرصة جديدة لبداية تعامل "الدول الإسلامية" معها تعاملا أفضل تأثيرا ومفعولا على الساحة الدولية، فإن القضية تعطي المنظمة فرصة تاريخية بالغة الأهمية لتطور نفسها ولترتفع بأدائها إلى مستوى منظمة دولية بحق، وإلى مستوى الإسهام الفاعل في التأثير على صناعة خارطة العلاقات الدولية في عالمنا المعاصر.

 

من هنا السؤال المطروح في البداية: هل يتوقع المزيد في قادم الأيام؟

حتى الآن لا توجد مؤشرات تستدعي التفاؤل، أما إمكانية العمل الموضوعي المنهجي فمتوافرة، فالمنظمات الكبرى تنشط تدريجيا وترتفع إلى مستوى المهمة التي تشكلت من أجلها، بقدر ما تكون فيها (نواة صلبة) فاعلة ومحركة، تضم بعض الدول الأعضاء وليس جميع دول المنظمة، ولهذا يدور الحديث في الاتحاد الأوروبي مثلا حول "المحور الألماني-الفرنسي"، ولئن كانت تركيا في منظمة التعاون الإسلامي مرشحة أكثر من سواها لتكون من هذه النواة الصلبة، ففي المنظمة دول أخرى تناسب هذا الدور، إذا تم الأخذ بقاعدة النواة الصلبة فعلا.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق