شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
العمل لقضايانا.. أوسع نطاقا من سياسات ترامب وأساليبه

خاطرة - ترامب حلقة من العداء الأمريكي التاريخي المتواصل

لا يصح التعامل مع الدولة الأمريكية إلا كجبهة معادية على رأسها "فلان".. يتبدل ولا تتبدل دولته والقوى المهيمنة على صناعة القرار فيها

 

صحيح أن ترامب تجاوز حدود المنطق التقليدي عند السياسيين بمواقفه وقراراته و"تغريداته" العدوانية، الارتجالية والمدروسة، حتى أصبح موضع الغضب والاستهزاء من قبل سياسيين وإعلاميين ومفكرين داخل بلاده وخارجها، ولم يعد نادرا أن يوصف بالأهوج والأرعن والغبي وما شابه ذلك.. ولكن:

ليست "مشكلتنا" مع ترامب، بل مع مسلسل طويل من التضليل الذاتي فكريا وإعلاميا وسياسيا في بلادنا، في مواكبة أسلوب عقيم يدور حول انتظار انتخابات بعد انتخابات أمريكية ثم التلاؤم مع سياسة كل "رئيس جديد"، وتكرار حملات نشر الوهم (أو الزعم) أن لغة المصالح يمكن أن تبدل سياسته عن سياسة أسلافه!

 

المشكلة كامنة في تعاملنا نحن مع قضايانا المصيرية، وربطها بعدوها الظاهر للعيان.. بدولة الولايات المتحدة الأمريكية، سواء كان رئيسها داهية أو غبيا، ومرائيا أم متعجرفا، وسواء كان اسمه ترامب أو ترومان، وأوباما أو ريجان أو سوى ذلك.

لم ينقطع الاندماج الصهيوأمريكي وتحركه على حساب الحق والعدل في قضية فلسطين منذ ١٩٤٦م على الأقل، أي مع بداية عهد الرئيس ترومان وانحيازه المطلق للصهيونية.. ولا يزال يتصاعد حتى يومنا هذا.

لا يهمّ من كان في منصب الرئاسة عندما انطلقت غزوات الولايات المتحدة الأمريكية تدميرا وتقتيلا وتفتيتا وإثارة لجميع ألوان الصراعات والنزاعات مع استهداف الإنسان ومقومات النهوض في بلادنا، فزرعت الخراب في أفغانستان والعراق وسواهما علاوة على فلسطين عبر المشروع الصهيوأمريكي.

وليس مهما اسم الرئيس الأمريكي فيما مارسته الولايات المتحدة الأمريكية لترسيخ علاقة التبعية في عدد من أهم البلدان العربية والإسلامية بموقعها أو إمكاناتها، تحت عناوين دعم واستثمار، ومشاريع واستشارات، وقواعد ومناورات، وحتى الخطب كلاما دون مضمون والرقص تمثيلا مخادعا والعقود الضخمة استغلالا.

وليس مهما أيضا من شغل ويشغل منصب الرئاسة عندما تحركت الولايات المتحدة الأمريكية بجميع ما تملك من إمكانات ووسائل متعددة بدءا بمراكز الفكر والبحث والتخطيط انتهاء بتشغيل الخلايا النائمة من عملائها المحليين، ونشر الإرهاب والحرب على الإرهاب، لإحباط ثورات تحرير إرادة الشعوب الثائرة في بلد بعد بلد، ولا تزال على هذا الطريق، من قبل ترامب وأثناء رئاسته وستبقى على ذلك من بعده.

 

إن ما يصنعه ترامب في هذه الأيام - من العبث العدواني بقضية فلسطين وسواها- هو في صلب "نهج الاستمرارية في السياسات الأمريكية"، فهو المطلوب أمريكيا -وليس "ترامبيّا" فقط- وهذا بعد مقدماته في مراحل سابقة، وما كان ليشهد التغيير الآن بما يتجاوز حدود "الإخراج" و"الأسلوب" و"التنميق" لو كان سوى ترامب في منصب الرئاسة.

ترامب يكمل ما وصل إليه أوباما في ساحات الربيع العربي وفلسطين وسواها، وأوباما تابع ما وصل إليه بوش الصغير ما بين أفغانستان عبر العراق حتى اليمن والصومال، وبوش الصغير بنى على إرث سلفه كلينتون وهذا على إرث سلفه بوش الأب.. فأين الفارق بين جمهوري وديمقراطي، ودبلوماسي أو متعجرف، وهادئ أو أهوج؟!

 

لا جدوى من انشغالنا عن العمل الهادف المتوازن بحملات غضب متوالية (أكثر من اللازم) ضد ترامب بالذات، كلما أقدم على خطوة رعناء مثيرة، وما أكثر ما يصنع ذلك.. أما دولته وسياساتها على جبهة العداء لقضايانا المصيرية، فهي ما ينبغي التعامل معه على كل صعيد وباستمرار.

من أراد العمل لقضايانا المصيرية، وأراد لهذا الغرض التواصل الهادف مع "أطراف أخرى" قريبة من رؤيته المستقبلية وتخطيطه المنهجي.. فلن يجد ذلك قابلا للتحقيق بصيغة قويمة مع الولايات المتحدة الأمريكية بالذات كدولة، سيان من يرأسها ومن يصنع القرار فيها، وإن وجد فيها بعض الأطراف هنا وهناك أو القوى المتضررة داخليا.

إن العمل لقضايانا المصيرية يتطلب الوعي بما تعنيه الإنجازات المرجوة في نطاقها من تأثير كبير على واقع البشرية، حضاريا وسياسيا وإنسانيا، ولهذا وجب استيعاب موقع تلك القضايا في تقلبات خارطة التطورات العالمية، ثم التفاعل مع المتغيرات والقوى الفاعلة المشاركة في صناعتها وتوجيهها، ولا يصح التعامل مع الدولة الأمريكية إلا كجبهة معادية على رأسها "فلان".. يتبدل ولا تتبدل دولته والقوى المهيمنة على صناعة القرار فيها.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق