شذرات وكلمات

الانتقام المحض مرفوض لضحايا الاستبداد الهمجي.. أما إسقاطه فيبقى الواجب المشروع المفروض

إذا بدا لك الهدف الجليل مستحيلا، ارتفع أنت إلى مستواه لتراه ممكنا

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه


العمل لقضايانا.. أوسع نطاقا من سياسات ترامب وأساليبه

خواطر - ترامب حلقة من العداء الأمريكي التاريخي المتواصل

لا يصح التعامل مع الدولة الأمريكية إلا كجبهة معادية على رأسها "فلان".. يتبدل ولا تتبدل دولته والقوى المهيمنة على صناعة القرار فيها

 

صحيح أن ترامب تجاوز حدود المنطق التقليدي عند السياسيين بمواقفه وقراراته و"تغريداته" العدوانية، الارتجالية والمدروسة، حتى أصبح موضع الغضب والاستهزاء من قبل سياسيين وإعلاميين ومفكرين داخل بلاده وخارجها، ولم يعد نادرا أن يوصف بالأهوج والأرعن والغبي وما شابه ذلك.. ولكن:

ليست "مشكلتنا" مع ترامب، بل مع مسلسل طويل من التضليل الذاتي فكريا وإعلاميا وسياسيا في بلادنا، في مواكبة أسلوب عقيم يدور حول انتظار انتخابات بعد انتخابات أمريكية ثم التلاؤم مع سياسة كل "رئيس جديد"، وتكرار حملات نشر الوهم (أو الزعم) أن لغة المصالح يمكن أن تبدل سياسته عن سياسة أسلافه!

 

المشكلة كامنة في تعاملنا نحن مع قضايانا المصيرية، وربطها بعدوها الظاهر للعيان.. بدولة الولايات المتحدة الأمريكية، سواء كان رئيسها داهية أو غبيا، ومرائيا أم متعجرفا، وسواء كان اسمه ترامب أو ترومان، وأوباما أو ريجان أو سوى ذلك.

لم ينقطع الاندماج الصهيوأمريكي وتحركه على حساب الحق والعدل في قضية فلسطين منذ ١٩٤٦م على الأقل، أي مع بداية عهد الرئيس ترومان وانحيازه المطلق للصهيونية.. ولا يزال يتصاعد حتى يومنا هذا.

لا يهمّ من كان في منصب الرئاسة عندما انطلقت غزوات الولايات المتحدة الأمريكية تدميرا وتقتيلا وتفتيتا وإثارة لجميع ألوان الصراعات والنزاعات مع استهداف الإنسان ومقومات النهوض في بلادنا، فزرعت الخراب في أفغانستان والعراق وسواهما علاوة على فلسطين عبر المشروع الصهيوأمريكي.

وليس مهما اسم الرئيس الأمريكي فيما مارسته الولايات المتحدة الأمريكية لترسيخ علاقة التبعية في عدد من أهم البلدان العربية والإسلامية بموقعها أو إمكاناتها، تحت عناوين دعم واستثمار، ومشاريع واستشارات، وقواعد ومناورات، وحتى الخطب كلاما دون مضمون والرقص تمثيلا مخادعا والعقود الضخمة استغلالا.

وليس مهما أيضا من شغل ويشغل منصب الرئاسة عندما تحركت الولايات المتحدة الأمريكية بجميع ما تملك من إمكانات ووسائل متعددة بدءا بمراكز الفكر والبحث والتخطيط انتهاء بتشغيل الخلايا النائمة من عملائها المحليين، ونشر الإرهاب والحرب على الإرهاب، لإحباط ثورات تحرير إرادة الشعوب الثائرة في بلد بعد بلد، ولا تزال على هذا الطريق، من قبل ترامب وأثناء رئاسته وستبقى على ذلك من بعده.

 

إن ما يصنعه ترامب في هذه الأيام - من العبث العدواني بقضية فلسطين وسواها- هو في صلب "نهج الاستمرارية في السياسات الأمريكية"، فهو المطلوب أمريكيا -وليس "ترامبيّا" فقط- وهذا بعد مقدماته في مراحل سابقة، وما كان ليشهد التغيير الآن بما يتجاوز حدود "الإخراج" و"الأسلوب" و"التنميق" لو كان سوى ترامب في منصب الرئاسة.

ترامب يكمل ما وصل إليه أوباما في ساحات الربيع العربي وفلسطين وسواها، وأوباما تابع ما وصل إليه بوش الصغير ما بين أفغانستان عبر العراق حتى اليمن والصومال، وبوش الصغير بنى على إرث سلفه كلينتون وهذا على إرث سلفه بوش الأب.. فأين الفارق بين جمهوري وديمقراطي، ودبلوماسي أو متعجرف، وهادئ أو أهوج؟!

 

لا جدوى من انشغالنا عن العمل الهادف المتوازن بحملات غضب متوالية (أكثر من اللازم) ضد ترامب بالذات، كلما أقدم على خطوة رعناء مثيرة، وما أكثر ما يصنع ذلك.. أما دولته وسياساتها على جبهة العداء لقضايانا المصيرية، فهي ما ينبغي التعامل معه على كل صعيد وباستمرار.

من أراد العمل لقضايانا المصيرية، وأراد لهذا الغرض التواصل الهادف مع "أطراف أخرى" قريبة من رؤيته المستقبلية وتخطيطه المنهجي.. فلن يجد ذلك قابلا للتحقيق بصيغة قويمة مع الولايات المتحدة الأمريكية بالذات كدولة، سيان من يرأسها ومن يصنع القرار فيها، وإن وجد فيها بعض الأطراف هنا وهناك أو القوى المتضررة داخليا.

إن العمل لقضايانا المصيرية يتطلب الوعي بما تعنيه الإنجازات المرجوة في نطاقها من تأثير كبير على واقع البشرية، حضاريا وسياسيا وإنسانيا، ولهذا وجب استيعاب موقع تلك القضايا في تقلبات خارطة التطورات العالمية، ثم التفاعل مع المتغيرات والقوى الفاعلة المشاركة في صناعتها وتوجيهها، ولا يصح التعامل مع الدولة الأمريكية إلا كجبهة معادية على رأسها "فلان".. يتبدل ولا تتبدل دولته والقوى المهيمنة على صناعة القرار فيها.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق