شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
تناقض الدعم الدموي مع الإهانات الاستعراضية وتوظيفه سياسيا

خاطرة - علام تهين موسكو ربيبها الصغير علنا؟

لا بد في العمل لسورية المستقبل.. من الحيلولة دون أن تكون في وضع ذليل مهين كوضع بقايا النظام الحالي بين يدي روسيا وإيران

 

ليست هذه المرة الأولى التي تنتشر فيها الصور والمرئيات حول الطريقة المهينة التي يتعمد الرئيس الروسي بوتين استخدامها في لقاءاته مع رأس بقايا النظام في سورية، وهو ربيبه وحليفه.

ولا ينبغي الفصل بين تعليل الإهانات العلنية وبين (١) حقيقة أن بوتين غامر بسمعته السياسية فضاعف تلويثها بالدماء، وبمكانة دولته فأثبت مجددا أنها كالولايات المتحدة الأمريكية في مساعي الهيمنة الدموية بلا أخلاق ولا ضمير و(٢) أن هذه المغامرة ارتبطت بإنقاذ ذلك الحليف أو الربيب الصغير بعد ظهور حتمية سقوطه رغم همجية بقايا نظامه والميليشيات الإيرانية المستوردة.

 

لو كان الأمر لمجرد الإهانة ليفهم الربيب الصغير أنه لا يملك من أمر نفسه شيئا ناهيك عن أمر دولة يتسلط عليها، لأمكن صنع ذلك سرا، بينما كان واضحا أن عملية التصوير نفسها روسية، وأنها جرت ليتم النشر بأسلوب استعراضي.

ولو كان الأمر كما يقال لمجرد الضغط السياسي على الربيب الصغير بعد انتقال موسكو من مرحلة العنف العسكري إلى أروقة الخداع السياسي، لوجد الضغط سبيله إلى إكراه وفد بقايا النظام على البقاء رغما عن أنفه في مطلع محادثات جنيف ٨ مثلا.

ولو كان الأمر كما يقال أيضا لمجرد استعراض أن روسيا وليس إيران من يملك كلمة الفصل من فوق رأس بقايا النظام في سورية، لوجب تسجيل مواقف سياسية علنية أو لظهرت نتائج ضغوط خفية تستهدف إيران مباشرة وليس الربيب الصغير الذي لا يملك شيئا تجاه إيران أيضا.

أما ما يتردد لربط الإهانة العلنية برسالة موجهة إلى واشنطون، فليس هذا هو الأسلوب الذي يتعامل به الطرفان الروسي والأمريكي كما ثبت من استعدادهما المتكرر للتلاقي على "موقف مشترك" كلما قطع التحرك المضاد للثورة الشعبية في سورية شوطا آخر وأصبحت حركة التغيير الجارية في موضع مفصلي جديد، وهذا ما ثبت منذ جنيف ١ ثم فيينا ثم فييتنام، فجميع ما كان يجري بين محطة وأخرى كان أقرب إلى "الإخراج السياسي" المناسب للتوافق على النفوذ، وليس لممارسة صراع على النفوذ.

 

ما سبق ذكره يمكن أن يكون أهدافا متعددة، لكل منها قسطه من وراء الإهانة العلنية الاستعراضية.. وعندما نضيف إلى الإهانة ما يتردد بشأن اضطرار وفد النظام العودة إلى جنيف ٨ لاحقا، وما يتردد حول دور ما يمكن أن يناط بالسياسي -الشبح منذ سنوات- فاروق الشرع، وما يتردد بشأن مؤتمر سوتشي وما يراد صنعه من خلاله ومن بعده.. جميع ذلك معا يؤكد أن الإهانة العلنية تستهدف في الدرجة الأولى توجيه رسالة "تطمين" إلى ما يسمّى المعارضة، أي الأطراف المفاوضة باسم الثورة في سورية، وهذا بعد سلسلة من خطوات التهديد والترهيب المتتالية من أجل حشر "منصة موسكو" في موقع تمثيل الثورة رغم عدم تبنيها لأي هدف حاسم من أهدافها الشعبية.. وليس أهداف "موسكو" عبر التعامل مع الثورة، مما جعل وصف "منصة موسكو" معبرا عنها تعبيرا مباشرا.

 

لقد وصلت موسكو، أو يعتقد بوتين في موسكو أنه وصل الآن إلى مرحلة تنفيذ الهدف السياسي من وراء ما صنع عسكريا، ويعلم أنه لا يوجد ما يمكن أن يصنعه فيستقر سياسيا ما لم يحمل "توقيع" طرف له شيء من المصداقية في تمثيل الثورة.. أي طرف مفاوض غير "منتخب" ولكن يكتسب مشروعيته من خلال تحقيق أهداف الثورة أو بعضها. وقد واجه بوتين في الفصل السابق بهذا الصدد، لا سيما عند إعادة تشكيل الوفد مؤخرا في الرياض، أن مسألة التخلي عن رأس بقايا النظام أصبحت وضعت في الصدارة في التعامل مع الطرف الروسي. ولا ينبغي التسليم بصواب ذلك تلقائيا بمنظور التوجهات السياسية والثورية السورية، فواقع الأمر أن دور الربيب الإيراني الروسي انتهى منذ زمن على كل حال لأنه فقد صلاحية الخدمة، أما الهدف الجوهري للثورة الشعبية فهو إيجاد وضع جديد لسورية المستقبل على دعامات "الحرية والكرامة والعدالة والأمن والسيادة والدستور"، وهنا تجري المساومات، الروسية وسواها.

 

عبر الإهانات العلنية وسواها من الوسائل تلوّح موسكو للمفاوضين في جنيف:

- في الإمكان تلبية طلب إزاحة رأس بقايا النظام وقد أصبح كأعجاز نخل خاوية..

- في الإمكان العودة إلى بديل يرمز إليه الشرع بعد "حفظه لدور ما" وراء ستار الأحداث طويلا..

- في الإمكان مضاعفة مفعول الدور التركي أيضا وتقليص الدور الإيراني فيما يخص مستقبل سورية..

فما هو المطلوب بمنظور بوتين مقابل ذلك:

- القبول بالصيغة الروسية المقترحة لدستور جديد بدلا من دستور قويم يضعه السوريون بأنفسهم لبلدهم..

- القبول بديمومة النفوذ الروسي في سورية المستقبل عبر اتفاقيات عقدت من قبل لترسيخه عسكريا وسياسيا..

- القبول بدور إقليمي قادم لسورية لصالح الطرف الروسي، على خلفية اتساع حلقات صراع دولي متصاعد..

 

إن أهم واجبات الوفد المفاوض في جنيف ٨ وما بعده، أن يثبت برؤاه ومواقفه وسياساته، للثورة ولشعب سورية، وأن يثبت لموسكو وعالميا، أنه لا يعمل خارج نطاق دعامات "الحرية والكرامة والعدالة والأمن والسيادة والدستور" لسورية المستقبل، ولا يمكن أن يشارك بتوقيعه على وثيقة ملغومة بثغرات خطيرة، لتكرار عار مهانة موقع رأس بقايا النظام الذليل بين يدي أسياده.. في سورية الماضي.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق