شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
الإجرام بين الغباء والمكر

خاطرة - انتخابات الدم في سورية

هي انتخابات الدم، وهي مهزلة دموية، وهي أيضا خطوة تعبر عن مكر أسياد مرشح انتخابات الدم.. {ولا يحيق المكر السيّئ إلا بأهله}

أحسن التعبير من أطلق على مهزلة الانتخابات الأسدية الدموية وصف انتخابات الدم، ولكن لم يكن كل ما كتب عن ذلك مقبولا، فبعض من شغلتهم المهزلة -رغم أنها مهزلة- أكثر مما ينبغي، يرون أنها تجسد غباء من يجريها، ووقاحة من يشارك فيها.

. . .

لنسترشد ابتداء بكتاب الله عز وجل، ولنتأمل كيف يتحدث عمن يكفرون بالله ويستكبرون ويظلمون أنفسهم، فيذكر قلوبهم المقفلة التي لا تفقه، وعيونهم التي لا تبصر، وآذانهم التي لا تسمع.. وذاك غباء مطلق، إنما يرتبط سياق الآيات المعنية بأنهم لا يرون ضحالة متاع محرم في حياتهم الدنيا العابرة بالمقارنة مع ما ينتظرهم في الآخرة الباقية من خلود في عذاب مقيم.

أما عندما يتناول السياق تعاملهم مع البشر، من الرسل ومن آمنوا بالرسالات، فيرد الحديث عن مكرهم الشديد، إلى درجة قوله جل وعلا في سورة إبراهيم:

{ومكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}

. . .

الانتخابات عبثية من زاوية معرفة من يجريها ومن يتابعها بأنها لا تقدم ولا تؤخر.. فالتسلط الأسدي قام على اغتصاب دموي إجرامي للسلطة، واستمراره يجسد الفجور في السلطة، وقد انتهت واقعيا عبر الثورة، لأن الثورة واجهت إجرام التسلط بالقوة الشعبية سلما وبالسلاح.

جميع ما عدا ذلك -أي خارج نطاق مسار ثورة ستصل إلى هدفها الأول بإسقاط المتسلطين- لا يقدم ولا يؤخر من أمرهم شيئا.

لنفترض أن رأس الأخطبوط الاستبدادي كائن غبي.. يرى ولا يعتبر، فإذا به يضيف المزيد إلى جرائمه، التي سيحاسب عليها، في الدنيا والآخرة، أو في الآخرة، وعذابها أشد وأبقى..

لنفترض ذلك، ولنذكر إذن أنه منذ فترة طويلة لا يصنع القرار الهمجي أصلا، إنما يصنعه من هم أشد همجية منه، وقد اعتبروا تسلطه جزءا من صراعهم الإقليمي والدولي على الهيمنة فحسب، وبالتالي أصبح الصراع على إيجاد ما يقوم مقامه في هذا الموقع، ويكون أقرب إلى هذا الطرف أو ذاك بموازين الهيمنة والنفوذ.

هؤلاء ما زالوا "يفكرون ويخططون وينفذون".. وانتخابات الدم جزء من تفكيرهم وتدبيرهم.. فما الذي يريد مكرهم الخبيث تحقيقه من خلالها؟ بقاءه؟ كلا.. فأمر رحيله محسوم ينتظر استكمال شروط التنفيذ.. أي ما يمكن أن يسفر عنه الصراع حول إيجاد بديل، وهذا بالذات ما تقف الثورة في وجهه حتى الآن واقعيا، بغض النظر عن مواطن الخطأ في مسارها.

. . .

إن المكر الكامن وراء انتخابات الدم يريد تحقيق عدة أهداف معا، ولنأخذ من ذلك أمثلة:

(١) تصعيد حرب نفسانية لم تنقطع في وجه أهلنا -وهم يعانون منها أشد معاناة- في مناطق سيطرة بقايا النظام والميليشيات المستوردة..

هذا ما يكمله تنظيم مظاهر "مدروسة" بأساليب المكر المتقنة، وكان منها:

تنظيم "حفلات تأييد جماهيرية".. مثل "مظاهرات بانياس" التي تميزت بانتشار الحجاب، وتبين لمن تابع من الناشطين، أن من نظموها "اشتروا" جميع ما يوجد من حجابات في المدينة ليلبسوه من لم يتحجبن إلا في تلك المظاهرات..

تنظيم "لقاءات مع مجموعات ذات صبغة دينية".. كما كان مع أصحاب عمائم "كبيرة" ولا سيما من ممثلي مؤسسات ذات أسماء إسلامية (ولا نتعرض بسوء لكل من فيها وما كانت تصنع قبل الثورة..) أو كما كان على شكل لقاء مع "القبيسيات" في المسجد الأموي الأسير في دمشق.. وقد أثار الغضب والاستياء مما تجاوز أحيانا الحدود المقبولة..

(٢) المضي "الماكر" في اللعبة الدموية السياسية الجارية دوليا وإقليميا، فهذا "الأسد" انتهت صلاحيته بموازين الهيمنة والنفوذ، ولكن بقي وجوده الشكلي المرافق للتقتيل والتدمير، ورقة للتفاوض، ولهذا يتحرك "أسياده" بصورة استعراضية تجاه خصومهم الإقليميين والدوليين، ليظهروا بمظهر التمسك به، أي عبر عدم التخلي عن "انتخابات الدم" الجارية بأمرهم.. فتبقى الورقة في نطاق المقايضات الجارية بين الطرفين.. ولا علاقة لذلك بمسار الثورة نفسه..

(٣) من الأهداف أيضا.. من الطبيعي ألا يكشف من يمكرون عن مكرهم، فلا يقولون علنا لبقايا النظام إن ورقتهم الحالية انتهت صلاحيتها، ولكنهم يرصدون بوضوح تصاعد الغضب والتذمر في بقايا من يعتمد عليهم (اتفاقات تبادل الأسرى بهذا الصدد معروفة) فتأتي انتخابات الدم لتمتص شيئا من ذلك الغضب، ونشر الانطباع أنهم لن يفقدوا رأس الأخطبوط الاستبدادي. 

. . .

نعم..

هي انتخابات الدم.. وهي مهزلة دموية.. باعتبار التناقض الصارخ بين كلمة "انتخابات" وهذا "العبث" الذي تطغى فيه أصوات ضحايا الإجرام على أصوات من ينتخبون المجرم..

وهي خطوة استعراضية معبرة عن الغباء المطلق بميزان المقارنة مع عقاب أولئك الذين يسري عليهم:

{وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه}

ولكنها في الوقت نفسه خطوة تعبر عن أن أسياد مرشح انتخابات الدم مكروا مكرهم..

(ولا يحيق المكر السيّئ إلا بأهله}

(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق