شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
اليمن هو المستهدف في التحرك المضاد للتغيير الثوري

تحليل - صالح.. على أنقاض اليمن؟

الحرب الكبرى ضد اليمن وهو درع شبه الجزيرة العربية، تتلاقى أكثر من سواها مع الحرب الكبرى ضد سورية وهي درع أرض بلاد الشام

 

(ملاحظة: كتب هذا الموضوع ونشر قبل الإعلان عن مقتل صالح)

 

تتسارع مع نهاية عام ٢٠١٧م مشاهد الفصل الأخير من الدور الأسود المشين لعلي عبد الله صالح في التاريخ الحديث لليمن، رغم محاولة إطالة بقائه عبر مضاعفة غارات "التحالف" على مواقع الحوثيين في صنعاء، حيث اتسع نطاق سيطرتهم على المدينة، منذ نشوب الصدامات الشديدة بينهم وبين أتباع حليفهم السابق صالح.

 

ويبدو أن الإبقاء على صالح كان مقصودا ليكون "ورقة" من أوراق استهداف اليمن نفسه بعد ثورته، وكان يفترض أن رئاسته لليمن انتهت رسميا يوم ٢٥/ ٢/ ٢٠١٢م بموجب ما سمّي مبادرة الخليج التي تم توقيعها يوم ٢٣/ ١١/ ٢٠١١م، ولكن الاتفاق الذي تضمن بند "نقل السلطة" تضمن من البنود الأخرى ما استهدف إنهاء "ثورة الشباب اليمنية" أكثر بكثير من استهداف السلطة الاستبدادية التي مارسها من حمل وصف لقب الرئيس المخلوع منذ ذلك الحين، فكان الإبقاء عليه وعلى أتباعه المقربين وأقربائه في مواقع السيطرة والتسلط على القوات العسكرية والأجهزة القمعية والمخابرات، ومفاصل الحياة الاقتصادية في البلاد، علاوة على حزب المؤتمر الشعبي الذي تلتقي فيه حبال الاستبداد والفساد منذ تأسيسه عقب استلام صالح للسلطة في ١٧/ ٧/ ١٩٧٨م، وبتعبير أصح عقب استيلائه عليها عبر "مجلس عسكري" انتخبه، بعد اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي، الذي وصل إلى السلطة بدوره عبر انقلاب عسكري ضد عبد الرحمن الأرياني.

وفي أعقاب إجهاض الثورة اليمنية تحت قناع "المبادرة الخليجية" بدأ بالفعل اعتقال شباب الثورة الناشطين على نطاق واسع، كذلك بعد تدخل "التحالف" عسكريا في مسار الأحداث في اليمن يوم ٢٥/ ٣/ ٢٠١٥م استثنيت مدينة تعز بالذات لفترة طويلة من العمليات العسكرية لفك حصار "صالح-الحوثي" عليها، فكان ذلك بمثابة عقوبة عملية للمدينة التي كانت المهد الأول لانطلاق ثورة الشباب اليمنية.

 

إن ما صُنع ويصنع في اليمن يتجاوز إلى حد بعيد حتّى صراع النفوذ الإقليمي ما بين السعودية وإيران، فما أصاب اليمن منذ ثورته الشعبية استهدف شباب الثورة، والقبائل التي انضمت للثورة، والقوى السياسية الحزبية وغير الحزبية تحت عنوان السلطة والمعارضة على السواء، والقوات العسكرية الرسمية والأقرب إلى ما يوصف بالحراك الجنوبي، وميليشيات الحوثيين وقد أصبحوا جسرا لنفوذ إيران وميليشياتها لا سيما منظمة حزب الله من لبنان، ولكن الأخطر من ذلك كله على المدى القريب والبعيد، أن الضربات المتوالية ضد اليمن من جميع الأطراف، استهدفت إنسان اليمن، مما تجاوز شباب الثورة مباشرة إلى عموم أهل البلاد الذين احتضنوا الثورة، تقتيلا وتجويعا وتنكيلا وحصارا، ونشرا لمزيد من الأحقاد والعداوات لتمزيق النسيج الوطني المشترك، ولتكون بذور حلقات تالية من مسلسل تدمير وجود اليمن نفسه على سواحل البحر الأحمر والبحر العربي وعلى مضيق باب المندب.

 

إن صناعة محنة كبرى في اليمن بعد ثورته الشعبية، وهو درع شبه الجزيرة العربية، تتلاقى أكثر من سواها مع صناعة محنة كبرى في سورية بعد ثورتها الشعبية وهي درع أرض الشام.

وإن أحداث اليمن كأحداث سورية تطرح على جيل التغيير الذي صنع الثورات الشعبية واجبا من أهم الواجبات في مسيرة التغيير المستمرة بإذن الله رغم التحرك المضاد لتحرر الإرادة الشعبية، وهو واجب الترابط الوثيق ما بين الناشطين من قلب الشعوب الثائرة، وما بين كل من يريد العمل للمصالح المشتركة ومصلحة الإنسان ومستقبل الأوطان، ولا مجال لذلك دون التواصل والترابط والتعاون والتكامل والتنسيق من وراء الحدود والحواجز والانتماءات والمسميات المتعددة.

لا يضرب اليمن وثورته "طرف" واحد.. بل تتعاون على ذلك جميع الأطراف المعادية للتغيير.

ولا يضرب سورية وثورتها "طرف واحد".. بل تتعاون على ذلك جميع الأطراف المعادية للتغيير.

ولا يتحقق العمل المطلوب للتغيير في جانب دون آخر، بل هو التغيير الشامل لجميع الجذور، بدءا بصنع الكفاءات وتشبيكها لتظهر القيادات الحقيقية على طريق صناعة المستقبل، مرورا بالجمع بين أهداف التحرر السياسي والاقتصادي والعسكري على كل صعيد، انتهاء بالوعي الشعبي والتخطيط المنهجي، فليس هدف التغيير الجذري الشامل قابلا للتجزئة، وليس مما يمكن اختزاله في أعمال متفرقة، وليس هو مما يمكن تحقيقه دون الاستعداد للتضحيات، التي تقدمها شعوب اليمن وسورية وأخواتهما منذ سنوات، ولا ينبغي أن تضيع هدرا عبر التراجع عن الهدف الكبير، بذريعة القبول بهذه المبادرة الجزئية الملغومة أو تلك وبذريعة التعلق بأوهام وعود ضبابية في هذا المؤتمر أو ذاك.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق