شذرات

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

 

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا


لا تكون إسلامية إلا بتحرير الإنسان.. جنس الإنسان

رؤية - هل الثورة الشعبية في سورية ثورة إسلامية؟

كلمة "إسلامية".. تفرض أن نجسد في الثورة إسلامنا الذي يوجب الدفاع عن "المظلوم" وحقوقه وحرياته، سيان بماذا يدين وما انتماؤه

هل الثورة الشعبية في سورية ثورة إسلامية؟

هذا سؤال.. يعتبره كثير منا من فضل القول ويعتبره آخرون استفزازيا، وقد يلتقي -بدوافع متباينة- فريق من المخلصين للثورة وفريق من الخصوم والأعداء على تصنيفه بأنه يلحق الضرر بمسار الثورة.

رغم ذلك.. هو سؤال ضروري ويتطلب التوضيح، من أجل أنفسنا، بغض النظر عن كونه محور حديث الصديق والعدو حديثا ملغوما عن الثورة.

. . .

الثورة الشعبية في سورية "إسلامية"

هل تكون "إسلامية" إذا رفعت ظلما أسديا فاجرا عاهرا، عن إنسان، مسلم أو غير مسلم، لإخضاعه لظلم "قد" يمارسه صاحب سلطة آخر؟

هل ينبغي أن يكون من يشارك فيها "مسلما"؟

فإن شارك غير المسلم.. هل عليه رفع شعار إسلامي؟

هل عليه "الخضوع" لمن ينذره مسبقا بأنه "سيدفع الجزية صاغرا.."

هذه صور "كاريكاتورية".. يرفضها المسلم بحسه العقدي عن العدالة "بين الناس.. عن الكرامة "لبني آدم".. عن شمول عطاء ربك من النعم والحقوق المادية في الحياة الدنيا لجنس الإنسان مؤمنا كان أو كافرا.. "وما كان عطاء ربك محظورا"..

إن كلمة "إسلامية".. تفرض أن نجسد في الثورة وما تريد إسلامنا الذي يوجب الدفاع عن "المظلوم" وحقوقه وحرياته، سيان بماذا يدين.. ومن أراد فليرجع إلى نص العهد النبوي لنصارى نجران، وفيه تثبيت سريان مفعوله ليوم القيامة (فلا مجال لأسلوب نسخ ما لا يمكن نسخه) وليرجع إلى التطبيق العملي عبر الفاروق رضي الله عنه وقوله وهو يرفع الظلم عن "مواطن قبطي": متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

"إسلامية".. لا يخشاها مسلم ولا غير المسلم في بلدها..

"إسلامية".. لا يملك العدو إلا احترام مسارها حتى وهو يحاربها..

. . .

إن من الأخطار المحيقة بهذه الثورة وجود من ينسب نفسه إلى "إسلاميتها" بتصورات تتطابق مع ما يروّجه عن "الإسلام" افتراء وتزييفا، أعداء الإسلام وأعداء الثورة وأعداء تحرر الشعوب.

يوجد من يكتب حروفا إسلامية في رايته ويغتال بممارساته التوجيهات والقواعد والضوابط والقيم الإسلامية اغتيالا، عامدا أو غير عامد، سيان.. فهذا في الحصيلة سواء. ويوجد من يترصد وينتقي ليثبت مقولة كاذبة: "الثورة الشعبية في سورية مصدر خطر.. لأنها إسلامية".. وهذا مما اجتمع عليه أعداؤها وبعض "أصدقائها" ممن يبررون "حصارهم" لطرق إمدادها بعون حقيقي.

هنا يجب التأكيد:

سواء وجد هؤلاء أم لم يوجدوا يبقى استبعاد الزيف وإظهار وجه الإسلام الأصيل في الثورة، واجبا بالغ الأهمية.. ومن يؤديه لا يفعل ذلك ولا ينبغي أن يفعله تنازلا.. أو تحت الضغوط.. أو انحرافا.. أو لأي سبب آخر مشابه.

. . .

وصف الثورة الشعبية بالإسلامية يعني فيما تعنيه:

وجود ميدان الحقوق والحريات في صلب سريان مفعول مبدأ المساواة "بين الناس".. ليكونوا في حياتهم الدنيا -كما يريد الإسلام فعلا- "كأسنان المشط".

"إسلامية".. عندما تكون:

ثورة الإنسان.. لتحرير الإنسان..

ثورة الحق والعدالة والكرامة والحرية.. لكل إنسان..

ثورة إنهاء ممارسات "الإكراه في الدين" التي نشرها في مختلف ميادين الحياة، طواغيت يكرهون البشر على القبول بمختلف أشكال الإلحاد والفساد والطائفية..

لا نزيغ عن الإسلام عبر شطحات اجتهادية غير منضبطة بأصول ومقاصد وقواعد.. وهو -عبر نصوصه الشرعية القرآنية والنبوية الصريحة الواضحة- ما يجب أن نجسده في الثورة، لتكون جديرة -بين يدي ربنا وفي واقعنا وواقع عالمنا وعصرنا- بتوصيف "إسلامية"..

إسلامية.. كما يريد ربنا، وفق ما أوحى به، ولا يوجد بعد انقطاع الوحي إنسان يمكن أن يكون مرجعا لنا، بأي انحراف يتناقض مع الوحي في نصوص قطعية الورود والدلالة، قرآنا بلسان عربي مبين، وحديثا نبويا ملزما.. ولو سمّى المنحرف انحرافه "اجتهادا" فلا اجتهاد في تلك النصوص، ولا نسخ لما يؤسس منها لمقاصد الشريعة وثوابتها الكبرى، لا سيما دون وجود دليل قطعي الورود والدلالة على "نسخ" ما هو في هذه المرتبة.

"إسلامية إنسانية شعبية"، يصنعها "الواقع الفعلي"، وهنا نحتاج إلى جهود كبيرة ليظهر من خلالها ما يعنيه الالتزام بنهج الإسلام كما أنزل، من خلال التعبير عن حقيقة الإسلام في سرنا وجهرنا، في قولنا وعملنا، في تعاملنا مع بعضنا ومع سوانا، في وطننا وفي عالمنا، في حربنا وسلمنا، في حالة استقرار شعبنا وفي حالة ثورتنا، حتى نلقى وجه ربنا.

من أرادها "إسلامية" وجب أن يعلم أنها كذلك بقدر ما يتجسد ما سبق من خلال ثوارها وممارساتهم، ومفكريها وأقوالهم، وداعميها واستقامتهم، وسائر شعبها ووعيه.

نبيل شبيب

 

تعليقات

العدد الكلي: 1 (20 في الصفحة)
أبو يشار يلدز
منذ: 2014/12/02 08:44
مشكلتنا في الثورة أستاذنا وبعد أربع سنوات يفشل تيار الوسطية الإسلامية أو لأقل يتراخى عن توضيح مشروعه الإسلامي ويخفت صوته مقابل علو أصوات الغلاة, ونجد الأساتذة والدعاة ومن يظن فيهم حمل هذا المشروع يحاولون تجنب الإشارة إليه أو ينغمسون في مشاريع أخرى تحت مسمى البحث عن شراكات وطنية, وهناك من يرى الإسلام مسجدا يعطي فيه الدروس وكأن الثورة لم تقم ولم يتغير شيء , نحن نريد مشروعا وسطيا إسلاميا يجمع أبناء هذا التيار بعد أن فرقتهم أربع سنوات من الثورة , بورك بكم أستاذنا وأسأل الله لكم النجاح والقبول

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق