شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
توفي يوم ١٥/ ١١/ ٢٠٠٢م

مقالة - مصطفى مشهور.. رحمه الله

مصطفى مشهور: الزمن لا يقاس بعمر الأفراد، بل بعمر الدعوات والأمم

(هذه كلمات كتبت ونشرت عقب وفاة مصطفى مشهور رحمه الله بأيام، وكان متميزا بين القيادات الإسلامية الحركية، وقد مضى على وفاته ١٥عاما، ولا يزال العمل الإسلامي في حاجة إلى مزيد من الجهد والتطوير والإبداع الجديد، تعبيرا عن الارتباط بالرسالة التي يحملها من فوق كل وسيلة تنظيمية، وكذلك على سبيل الوفاء لمن حملها من قبل وأبدع في حينه عبر ما قدّم في ظروف بالغة الصعوبة، سواء بسبب عداء خارجي أو أخطاء وقصور ذاتي)

 

كان من كلمات مصطفى مشهور رحمه الله:

"الزمن لا يقاس بعمر الأفراد، بل بعمر الدعوات والأمم"..

وقد بلغ ٨٣ عاما من العمر، وقضى ٦٦ عاما منها في جماعة الإخوان المسلمين، فبدأ مسيرته فيها عام ١٩٣٦م وبدأ مسيرته في محنة السجون والتعذيب عام ١٩٤٨م، ثم مع موجة الإعدامات والاضطهاد الأولى عام ١٩٥٤م والثانية عام ١٩٦٥م، فقضى ما يناهز عشرين عاما من عمره معتقلا.. وعرف خلال ذلك مختلف ألوان التنكيل التي عرفها الإخوان المسلمون منذ عهد الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر.

وكان من بعد أحد القائمين على إنجازات عديدة أعادت الجماعة إلى مكانتها في الحياة السياسية وغير السياسية في مصر، إلى جانب تأسيس "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين" أواسط الثمانينات الميلادية، وهو ما تعدّدت الآراء والاتجاهات حوله، لا سيما خارج مصر، دون أن يصل ذلك إلى مستوى ما تعرفه الأحزاب والجماعات غير الإسلامية من "نزاعات" بالمعنى السلبي للكلمة.

ووصلت مسيرة العمل والدعوة بمصطفى مشهور إلى موقع المرشد العام للإخوان المسلمين فبقي يحمل أعباء هذا المسؤولية ٦ أعوام ونيّف حتى وفاته يوم العاشر من رمضان ١٤٢٣هـ و١٥/ ١١/ ٢٠٠٢م، رحمه الله وغفر له وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

 

كان من كلماته: "الموت يأتي بغتة، فلابد من الاستعداد للقاء الله، ولحساب الآخرة، فنخلص النية في كل عمل نعمله، ونجعله دعوة لله، وعبادة له، لأننا لم نخلق إلا لعبادة الله (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) -الذاريات: ٥٦-

وقد ترك مصطفى مشهور -رحمه الله- ثروة قيّمة من الكتابات في ميدان الدعوة والحركة، منها أكثر من عشرين كتابا، ومنها عدد ضخم من المقالات التي واكبت الأوضاع الإسلامية، الحركية والسياسية، وكان من وسائل نشرها "رسالة الإخوان" و"مجلة الدعوة" و"مجلة المجتمع" وسواها، ويمثّل مضمونها معالم رئيسية لأسلوب التعامل "الحركي السياسي الإسلامي" الذي انتهجه مصطفى مشهور رحمه الله تعالى، ومن خلاله جماعة الإخوان مع تقلّب الظروف والأوضاع السياسية على امتداد عشرين عاما على الأقل، من قبل استلامه مسؤولية المرشد العام بسنوات عديدة، إذ كان له خلالها دور كبير في تحديد مسار الحركة، منذ تجدّدت حدّة خلافها مع السلطة في مصر، عندما ربط الرئيس المصري السابق أنور السادات مصير البلاد ووظّف طاقاتها بإرادة واشنطون السياسية، فساق المنطقة مع مصر على الطريق الذي وصلت إليه هذه الأيام.. وكان ذاك ما عبّر عنه على طريق تصفية قضية فلسطين بمقولته المعروفة عن أنّ الحلّ في الأيدي الأمريكية بنسبة ٩٩ في المائة.

 

وتابع مصطفى مشهور -رحمه الله- وهو في موقع المسؤولية التنظيمي الأول مرشدا عاما للإخوان المسلمين، تحديد المسار "الحركي السياسي الإسلامي" للجماعة في خضمّ تقلّب الأحداث، وقد أصبحت في وضع لا يُعرف مثله عن سواها، ما بين السجون دون اتهام، والعمل دون ترخيص، ومعضلة تحريك الأحداث والتفاعل معها دون اعتراف بخطوط حمراء مزعومة وكذلك دون أن يبلغ التحرّك مستوى يبرّر لأحد زعم تجاوز خطوط حمراء ما.

ويوجد الكثير من كتابات مصطفى مشهور رحمه الله، لمن يريد الاطلاع على بعض المواقف التي ميّزت نهج العمل ونهج القيادة ونهج التعامل مع "الخلافات" أيضا أثناء قيامه على توجيه عمل جماعة الإخوان المسلمين وسياساتها، ولعلّ في مقدّمة ما ينبغي الرجوع إليه بعد أن أودع مثواه الأخير عقب بضعة عشر يوما من الغيبوبة ارتفع أثناءها "اللغط" حول الجماعة من بعده، ولا سيما حول دور الجيل الشابّ من قياداتها.. لعلّ أفضل ما ينبغي العودة إليه هو قوله:

"علينا أن نتواصى بالجيل الجديد، ونهتم به، ونورثه الدعوة، وندعوه، لمواصلة المسيرة بالإيمان، والدعاء، والصبر، والاحتساب، والاستبشار بأن المستقبل للإسلام، ونهتم بالتربية، وبالأشبال، وبأبناء الإخوان، وهذا معنى مهم جدًا".

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق