شذرات وكلمات

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية


لا مخرج من الدوامة عبر التبعية لمن يصنعها

تحليل - الدوامة بين الدولي والمحلي

التحدي الأكبر المطروح في هذه المرحلة التاريخية هو الخروج من دوامة الهيمنة والتبعية.. رغم المهيمنين ورغم الأتباع الصغار

بعد مقدمات عبثية الإخراج لنشر التساؤلات هل يلتقيان أم لا يلتقيان أعلن فجأة عن بيان مشترك حول لقاء تم في فيتنام بين الرئيسين الأمريكي والروسي، وتناول عدة قضايا أبرزها وضع خطوط عامة مشتركة للتعامل في المرحلة الحالية مع قضية سورية.. وسرعان ما تحول "حديثنا" عن سورية وقضيتها وشعبها ومستقبلها إلى التساؤل عما سيصنعه توافق الطرفين الدوليين بها.

ومن دون مقدمات عبثية أو غير عبثية كان السباق المحموم بين أطراف النزاع الخليجي-الخليجي سباقا على من هو الأقرب إلى كسب التأييد الأمريكي والثقة الأمريكية، وتخللت ذلك خطوات أقرب إلى ادّعاء وجود بديل عند الضرورة، ولكن لم يكن المقصود الاستقواء بإرادة الشعوب أو حتى بتأثير النخب في البلدان المتنازعة، بل هو التلويح بصيغ جديدة لتعاون عسكري وغير عسكري مع الطرف الروسي الدولي الآخر.

وفي مواكبة الخطوة المتسرعة من جانب زعماء فريق من أهلنا الأكراد في العراق بشأن الاستقلال، لم يكن السؤال الأهم المطروح كيف يتعامل هذا الفريق مع سواه من أهلنا الأكراد، ولا كيف يتعامل إخوة التاريخ والجوار والمستقبل مع بعضهم من أكراد وعرب وأتراك وسواهم، بل كان السؤال عمن يميل إلى هذا الطرف أو ذاك ومن يستغل هذا النزاع أو ذاك من بين القوى الدولية.

وتفجرت قنبلة سياسية غير مفاجئة تحت عنوان استقالة سعد الحريري وهو خارج موطنه اللبناني، وتكررت معها دوامة البحث عن هذا الموقف أو ذاك من المواقف الدولية لاستشراف ما سيشهده لبنان والمنطقة.

وتشمل هذه الدوامة الرهيبة قضايا أخرى، كالمصالحة بين نقيضين فلسطينيين، وإحياء اليمن الموؤود، وتحرير العراق المنكوب، علاوة على العبث الدموي الاستبدادي في كل مكان من قلب مصر إلى الخليج المشتعل شرقا والمحيط المضطرب غربا.. والقائمة طويلة.

 

نعلم أن واقع الهيمنة الدولية سياسيا وعسكريا وماليا واقع رهيب، يكاد يكتم أنفاس الأسرة البشرية منذ عقود عديدة، وأن التحرك لكسر قيود تلك الهيمنة على البلدان الأصغر والشعوب المنكوبة فيها تحرك بالغ الصعوبة وتواجهه عقبات كبرى، ولكن لن نجد مخرجا من الدوامة عبر الشكاوى من قبيل:

حتى متى يستمرئ صناع القرار في نطاق السلطات في بلادنا ألا يكون لهم وجود ولو على هامش قرارات تصنع مصيرهم هم أنفسهم، وليس مصير البلدان والشعوب التي يتسلطون عليها فحسب؟

حتى متى يستسيغون انعدام أي أثر من آثار التطلع إلى تحرير أنفسهم وقراراتهم ناهيك عن تحرر الأوطان والشعوب والدول؟

وحتى متى يجدون على تبعيتهم المطلقة للقوى الدولية أعوانا من حملة الألقاب الكبيرة في العلم والفكر والأدب والفن، ناهيك عن عوالم السياسة والاقتصاد والاجتماع والمال والأمن؟

 

لا يوجد مخرج من الدوامة التي تصنع الدمار والخراب في بلادنا، مجتمعة وعلى انفراد، إذا استمر السعي إلى ذلك عبر طلب المخرج على عتبات هذه القوة الدولية أو تلك أو أتباعها، ممن يصنعون تلك الدوامة ويزيدونها اشتعالا يوما بعد يوم وعاما بعد عام.

لقد أصبح القسط الأعظم من السياسات والممارسات من جانب تلك السلطات وأتباعها جزءا من الدوامة، وهم في الوقت نفسه بعض المستهدفين من "ضحاياها"، فهم معرضون للسقوط تحت تأثيرها في أية لحظة، كما حدث مع أقرانهم وما يزال يحدث، لا سيما عندما تهترئ صلاحية القيام بالأدوار المرادة لهم.

إنما السؤال الأهم مطروح على من يرفضون هذا الواقع الرهيب، ويعلنون التمرد عليه، وبين أيديهم ما صنعت الشعوب من ثورات دون تخطيط ولا قيادات، لأن المؤهلين للتخطيط والقيادة منشغلون مثل السلطات وأتباعها بالبحث عن حلول تعتمد على طلب مرضاة شرق أو غرب، وهذه القوة الأجنبية أو تلك، فما كانت الحصيلة حتى الآن، إلا المزيد من العنفوان في الدوامة على حساب الضحايا من الشعوب الثائرة.

 

إن التحدي الأكبر المطروح في بلادنا وعالمنا وعصرنا في هذه المرحلة التاريخية هو الخروج من دوامة الهيمنة والتبعية.. رغم المهيمنين دوليا ورغم الأتباع المحليين الصغار.

وإن كل حديث عن ثورة، أو تغيير، أو إصلاح، أو دعوة، أو تربية، أو تنظيم، أو تعاون، أو حتى إبداع أدبي أو فني، لا ينطوي على هذا الهدف، مصيره في أقلّ الأحوال سوءا مجرد بريق لمعان محدود ثم الاضمحلال في ظلمات الدوامة الرهيبة القاتلة.

وإن كل اعتذار بأننا لا نستطيع التحرك حتى "يُسمح لنا".. أي حتى تزول أثقال دوامة الهيمنة والتبعية وتضمحل أعباؤها.. هو أقرب إلى الذريعة الواهية وإلى حديث تمويهي عن حقيقة التحدي الكبير الجليل بين أيدينا، فلن يزول شيء من تلقاء نفسه بل راغما، ولا يكون زواله دون السعي إلى زواله سعيا هادفا مع كل ما يتطلبه ذلك من معرفة ووعي، ومن رؤية وتخطيط وإدارة قويمة، ومن إمكانات ذاتية وإبداع متجدد، ومن تعاون وصبر متواصل، ومن عزيمة وتضحية وبذل.

نبيل شبيب

 

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق