شذرات وكلمات

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية

الخطأ نسبي والصواب نسبي.. ويقع في دائرة الخطر من يتوهم أن الصواب بضاعة محتكرة في رؤيته وعمله وحده

إذا اجتمعت مع طاقة الوجدان الحي طاقات أخرى، معرفة ووعيا وتخطيطا وعملا وتعاونا.. بدأ مسار التغيير والنهوض

تشغلني "المواقع الاجتماعية" أحيانا بكثرة إنجازاتنا الرائعة.. وأتساءل في "عالم الواقع"..أين هي؟ أم أنا العاجز عن رؤيتها؟

لا ينبغي الخلط بين خدمة الثورة وهي خدمة مشكورة.. وفرض السيادة على الثورة وهذا سلوك مرفوض

الثورة هي "الأكبر" من جميع التشكيلات الثورية مع بعضها بعضا.. سيان من تضم وأي راية ترفع

راية تحرير إرادة الشعب هي الراية الثورية الجامعة الملزمة.. في نطاق كل قطر ثائر


ليست أزمة بل أزمات.. وليست مؤقتة بل دائمة

خواطر - لبنان على كف (عفاريت)

كل حدث في لبنان يكشف تشابك خيوط صناعة القرار من ورائه بإعادة خلط الأوراق تفاعلا مع مختلف القضايا الساخنة وأحداثها المتزامنة معه

ليس استشراف تطور الأحداث والأوضاع في لبنان سهلا إن لم نقل ليس ممكنا في الوقت الحاضر، ولا يمكن اعتبار استقالة سعد الحريري من منصب رئاسة الوزراء حدثا قائما بذاته أصلا، وإن بدت الاستقالة خطوة مفاجئة، وقد أعلنت من أرض العاصمة السعودية الرياض، فتزامنت مع حملة ملاحقات واعتقالات داخلية أشبه بانقلاب عائلي لمواكبة المتغيرات الأخيرة في السياسات السعودية إجمالا، الداخلية والخارجية، وليس هذا ممّا يجري في السعودية ولبنان معزولا عما يجري في المنطقة بمجموعها، وعلى هذه الخلفية يطرح الوضع الراهن أسئلة عديدة ولا يطرح أجوبة قاطعة:

١- هل نشهد مقدمات حرب إسرائيلية عدوانية تستهدف لبنان لقطف "الثمار الإقليمية" من حصاد التحركات المضادة للثورات الشعبية قبل أن ينقلب مسار التطورات من جديد؟

٢- هل تريد واشنطون أن تلفت الأنظار عن أفاعيلها الشاملة للأفاعيل الروسية في مسار الثورات الشعبية في سورية خاصة وأخواتها عموما، من خلال تجديد المواجهة مع إيران، ولكن في ساحة واحدة جانبية من ساحات الصراع على الهيمنة عبر المشروعين الإيراني والصهيوني؟

٤- هل يرتبط بما سبق أن السلطة الحقيقية حاليا في السعودية ترى في لبنان ساحة مناسبة أيضا للفت الأنظار عما يجري في السعودية نفسها داخليا وفي نطاق مجلس التعاون الخليجي أيضا وكذلك على ساحة تمزيق اليمن وليس تدمير الثورة الشعبية فيه فحسب؟

٥- هل يصلح تفسير "فكر المؤامرة" في هذه الحالة وهو أقل مظاهر نشر "الفوضى الهدامة" في المنطقة للقول إن الإعداد الروسي لمؤتمر سوتشي بهدف اغتيال الثورة الشعبية في سورية، يتزامن بشكل مقصود مع العمل لإعادة الاعتبار لما كان يسمّى "محور الممانعة" من إيران وسورية ومنظمة "حزب الله" في لبنان، ولا شيء يصلح لذلك قدر التعرض لهجمة عدوانية إسرائيلية سبق التمهيد لها بالقصف الجوي المتكرر في سورية؟

 

يمكن الاستمرار في طرح الاحتمالات المرتبطة بالحدث اللبناني، ويمكن الوصول بها إلى العلاقات الأمريكية-الروسية المتأزمة، وحتى إلى العلاقات الأمريكية-الأوروبية المتقلبة لا سيما مع فرنسا.. وليس سبب هذا التشعب "خيال المفكرين وشطط المحللين" بل السبب كامن في حقيقة الوضع اللبناني القائم منذ عقود على شبكة من التفاهمات والاختلافات بين جميع القوى الدولية والإقليمية، مما يجعل كل حدث في لبنان أو حدث يرتبط به، حدثا كاشفا لتشابك خيوط صناعة القرار من ورائه بمختلف عواصم صناعة القرار لتلك القوى.. وإعادة خلط الأوراق تفاعلا مع مختلف القضايا الساخنة وأحداثها المتزامنة معه.

 

إن استشراف معالم الحدث المنتظر في لبنان أو غير لبنان، يتطلب التأمل التفصيلي في تلك الخلفيات، كما يتطلب شيئا من التروّي في طرح توقعات استشرافية تالية، إنما نحتاج أيضا إلى رؤية أوضح لما يجري تحت عنوان "تدخل" خارجي:

١- لا يمكن نفي وجود قدر محدود ومشروط من المشروعية من وراء "تدخل سياسي.. وليس عسكريا" بمقدار ما يضمن ألاّ يكون لبنان مصدر إضرار بمصالح الدول الإقليمية العربية والإسلامية الأخرى.. فاحتضان لبنان لأطراف تعمل على توجيه عمليات مسلّحة في تركيا مثلا، لا يمكن اعتباره مقبولا بالمنظور التركي، ولا يمكن اعتبار المساعي السياسية التركية لمنعه "تدخلا مرفوضا" جملة وتفصيلا.

٢- بهذا المعيار -دون تمييعه- يمكن القول إنّ التدخل السوري والسعودي والإيراني والمصري والتركي والأردني أو العربي والإسلامي عموما، يمكن اعتبار بعضه "بشروط" من قبيل ضبط العلاقات الإقليمية المتبادلة، إذا بُذل ما يكفي من الجهود لمراعاة ارتباطه بالمصالح العليا المشتركة، بحيث يعود بالفائدة على الجميع، وليس بظروف داخلية لهذه الدولة أو تلك.. وليس هذا متوافرا في الوقت الحاضر.

٣- أمّا التدخل الفرنسي، أو الأمريكي، أو الإسرائيلي، فلا يمكن وصفه إلا بممارسة عدوانية مرفوضة جملة وتفصيلا، ويجب أن تتلاقى على رفضها السياسات اللبنانية والعربية والإسلامية معا، وهذا التلاقي غائب ويوجد بدلا منه تبعية وتعاون يخدم الأجنبي على حساب الإقليمي.

٤- من السذاجة السياسية المفتعلة المصطنعة، أن يعلن أي سياسي من الأطراف الأجنبية كواشنطن أنّه يطالب بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان، ويقصد دولا عربية وإسلامية، جنبا إلى جنب مع استقبال فريق من الساسة اللبنانيين ليقول مثلا إنّه يرضى أو لا يرضى بفلان أو فلان رئيسا أو رئيسا للوزراء في الدولة اللبنانية، وجنبا إلى جنب مع التصرفات المباشرة داخل الحدود اللبنانية، للتأثير على صناعة القرار اللبناني في اتجاه يخدم ما يسمّى مصالح تلك الدول والقوى الأجنبية، وما هي في نهاية المطاف إلا مطامع غير مشروعة في إطار مسيرة الهيمنة الصهيوأمريكية والغربية عموما.

 

إن التمييز بين تدخل وتدخل، ومصالح ومطامع، ضروري، ولكنه لا يمثل "صك تبرئة" تحت أي عنوان وذريعة، لأي نظام من الأنظمة الإقليمية المتسلطة المستبدة داخليا، وهي تستبيح بلادنا ومصالح بلادنا وثروات بلادنا وتشارك في إراقة دماء شعوبنا في خدمة مشاريع هيمنة إقليمية ومشاريع هيمنة دولية. وإذا كان لبنان منذ نشأته "على كف عفريت" كما يقال فهو في المرحلة الحاضرة على كف أكثر من عفريت، من القوى الأجنبية ومن قوى إقليمية تابعة لها تبعية اندماجية، ومرتبطة وجوديا بمطامعها وهيمنتها، سيان هل توافقت إقليميا مع بعضها أو تنازعت على مناطق النفوذ وميادينه جغرافيا ونوعيا.

ولا يصلح للبنان إلا ما يصلح لبقية أقطارنا، عندما تستقل استقلالا حقيقيا، وتكون سيادة الدولة في كل منها جزءا منبثقا عن سيادة الشعب على أرضه ومصالحه وصناعة القرار في بلده وفيما يختاره طوعا من علاقات متوازنة قويمة مع أي جهة أجنبية.

نبيل شبيب

 

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق