أمانة الكلمة

من الأشدّ افتراء.. جاهل يفتي بما لا يعلم.. أم عالم يفتي بالباطل وهو يعلم؟

الأذواق نكهة الكلمات.. وكم ضاعت قيمة كلمةٍ لا نكهة فيها

تصل الكلمة من القلب إلى القلوب ومن الفكر إلى العقول، فإن لم تفعل أين الخلل؟

ننصر قضايانا وننصر أنفسنا عندما تكون الأعمال المتواصلة أكثر من كلامنا المتكرر عن ذلك

قل الحق طالبا الرضوان واحذر الباطل وغضب الديّان

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا


القيادة لا تنشأ بأن تدعو الناس ليمشوا وراءك، بل تنشأ عندما تعمل بإخلاص ووعي وبصيرة فيدعوك الناس أن تمشي معهم وأمامهم

اعتمدت الهيمنة الأجنبية وتعتمد دوما على الاستبداد المحلي، التابع علنا أو التابع فعلا الممانع زعما.. ولهذا اشتد التآمر على الربيع العربي

الثورات التغييرية لا تبدأ بقرار ولا تنتهي بقرار، وكل تغيير تاريخي عملية انسيابية من حصيلة التلاقي على إرادة التغيير، فتفضي إليه آجلا أو عاجلا

قال: علام تنكر علي نقدي لما أصاب جسد الثورة في سورية؟ قلت: لا أنكر، على أن نتكلم باعتباره "جسدنا" نواسي ونداوي ولا نغرس فيه خناجر ألسنتنا

الشعوب تصنع النخب التي يمكن أن تقود.. أما النخب التي تصنع بعضها بعضا فلا تصنع شعوبا ولا تقود

لن يفني الكرد العرب.. ولن يفني العرب الكرد.. ولكن الاقتتال يفني كل شكل من أشكال الحياة الكريمة المشتركة


Google Plus Share
Facebook Share
فقدنا الاتجاه ومن يوجّهون.. فكيف نعمل؟

دردشة.. بوصلة التغيير الثوري في سورية

بين أيديكم مهام أعظم وأكبر للنهوض والتغيير مما واجهناه في عقود ماضية، وما صمد خلالها إلا قليل، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا

كان الهمّ ظاهرا على وجهه الغض وفي صوته المضطرب وهو يقول:

- يا أستاذ.. اسمح لي بسؤال ولا تظنّ بي الظنون!

غلبتني ابتسامة أو ضحكة خفيفة وكنت حريصا على إظهار أنني أسمع إليه جادّا بالفعل، فتساءل منزعجا:

- علام تضحك؟

- تناديني يا أستاذ، وتعلم أنني إنسان بسيط، وتطلب أن أتجنب الظنّ فيك، وتعلم أنك موضع ثقة كبيرة عندي، فغلبتني الابتسامة، ومعذرة.. إنما يهمني ما تقول قطعا.

قال:

- أما "أستاذ" فهذا ما نشأنا واعتدنا عليه تجاه من يكبرنا سنّا، فكيف إذا كان ممّن يكتبون، وأما "مسألة الظن" فهذا لأن سؤالي غير عادي، ولا أريد أن تحسبني قد تخليت عما أوقن به من الوصول إلى النصر والتغيير وعن ضرورة مواصلة العمل لذلك.

قلت:

- أثرت فضولي.. فادخل في الموضوع دون مقدمات.

- أشعر أنني أضعت البوصلة فيما نحن عليه الآن..

سارعت إلى القول وربما تسرّعت في ذلك:

- وأنا أيضا.. وأنا أيضا.

تابع كأن لم يسمعني:

- أين القائد الذي نسير وراءه؟

- سؤال قديم.. وتعلم باستحالة أن يوجد في عالمنا وعصرنا قائد منفرد ويصلح لكل ميدان، خذ العلم من العالم، والموعظة من الداعية، والفكر من المفكر، والتخطيط من المتخصص، والإدارة ممن يتقنها.. وهكذا لتجتمع لك الفائدة.

قال.. وفي نبرته بعض الانكسار:

- طالما سمعت ذلك منك وقرأته، ولكن لم أعد أجد -إلا من رحم ربي- من لا يتجاوز حدود ما يعرف ويتقن إلى ما لا يعرف ولا يتقن، وكل طرف يتضارب قوله مع قول سواه.. فهل من تنظيم لم أسمع به يتكامل فيه هؤلاء وسواهم، ولا يدخل في صدامات مع تنظيمات أخرى؟

قلت متعمدا الإجابة غير المباشرة:

- إن وجد ذلك ستجده أنت قبلي، فأخبرني وسأنخرط وإياك بالعمل معه، ولكن يبدو لي أن الزمن تجاوز عصر التنظيمات الجامعة، فليتنا نعمل بأسلوب التشبيك ما بين التخصصات.. إنما طرحت حتى الآن أكثر من سؤال، فما علاقته بكلامك عن ضياع البوصلة؟

أجاب:

- ما دمنا دون قيادة ودون تنظيم، من يمكن أن يعود بجيلنا إلى بوصلة الثورة في سورية ومسار التغيير من خلالها، شريطة وضوح الغاية والطريق لنتابع العمل باطمئنان؟

قلت متهربا من الإجابة:

- وهل كانت بوصلة الثورة واضحة للعيان من قبل.. وعلى الأقل بعد عامها الأول؟

قال بشيء من الغضب:

- معذرة.. أعلم ذلك كما تعلمه، ولكن أشكو في هذه اللحظة مما يتراكم بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، مما لا يحصى من مواقف وبيانات وحملات ومحاضرات وحتى الخطوات العملية على الأرض، مع نزف الدماء وازدياد المعاناة وتضاؤل فرص التحرك.. بل أصبح جميع ذلك يزيد التناقضات يوما بعد يوم، ومنه ما يحطّم البقية الباقية من قدوات رائدة في ميدان بعد ميدان، ناهيك عمن يستهلك بقية رصيده لدينا من أشخاص أو جهات.. فلم نعد في مرحلة "أضعنا البوصلة" بل تجاوزناها إلى المشاركة المباشرة في ضرب أي جهد صغير أو كبير للعثور على الطريق الصحيح من جديد.

انتظرت حتى فرغ من قول ما قال مع شعوري بوجود المزيد لديه، حتى إذا سكت هنيهة، قلت:

- تريد كلاما صريحا؟

استغرب سؤالي قائلا:

- لولا ذلك ما توجهت إليك بالكلام!

تابعت:

- وتعلم أنني مع صراحة الكلام أتجنب ذكر أسماء أو جهات بعينها، ليقيني أنّ من أتكلم إليهم يعلمون بأوضاعنا أفرادا وتجمعات بما فيه الكفاية.. ودعني أعدد لك بعض الملاحظات فحسب..

إن جيل القيادات الثورية المخلصة الفذة من العام الأول.. قضي عليه بأيدي أعداء الثورة وبأيدينا وألسنتنا وأقلامنا.. ومنذ ذلك الحين ضعفت قدراتنا نتيجة سياسات وممارسات بعيدة عن روح التغيير الذاتي ليتحقق التغيير المطلوب عبر الثورة..

أما ما نرصده هذه الأيام، فهو -دون تعميم- مما يصنعه القادرون على الحركة والكلام لأن الداعمين لا يرون في نتائج حركتهم وكلامهم ما يمكن أن يعيد البوصلة الثورية الشعبية الخالصة لوجه الله في تحرير إرادتنا وبلدنا ومستقبل شعوبنا، ولو رأوا ذلك لانقطع الدعم، فهذه البوصلة لا تريدها القوى الإقليمية والدولية، المعادية والداعمة على السواء، وإن العمل بتوجيهاتها أو ضمن حدود قيودها وشروطها، لم يوصل من قبل ولا يوصل الآن إلى استعادة البوصلة من جديد.

يوجد بطبيعة الحال -لا سيما وقت الثورات- مخلصون وغير مخلصين، وأصحاب كفاءات وغيرهم، ولعل هذا بعض ما تفرضه حصيلة التعامل مع توجيهات خارجية وقيود تمويلية.. ولكن أصبح العمل بذلك بمجموعه خليطا متناقضا.

يرى المخلصون أن هذا العمل المحدود وإن كانت نتائجه المرئية ضعيفة ومحدودة أو حتى مع إسهامها في ضياع "البوصلة" هو أفضل من "غياب ما بقي من إمكانات للعمل.. بغيابهم"؛ وأحسب ذلك فخا خطيرا عشنا من قبل فيه عدة عقود ولم يوصل إلى نتيجة إيجابية.. والتاريخ شاهد على ذلك.

قال:

- تعني أنه لم يعد لنا أمل في العمل!

- معاذ الله، فلا ينبغي أن يغيب الأمل العقدي والموضوعي عن مؤمن ذي بصيرة، ونسأل الله أن نكون من المؤمنين ومن ذوي البصيرة.. ولكن:

خذ ممن يعطي ما في عطائه من إيجابيات ودع سواها ليخوض فيه الخائضون دون مشاركتك..

ولنقبل بتحقيق ما يمكن تحقيقه قلّ أو كثر أثناء المحنة شريطة التزام الثوابت الكبرى بأي ثمن..

ولا ينقطعنّ شباب المستقبل عن إعداد أنفسهم وكفاءاتهم وعن تواصلهم وتشبيك علاقاتهم وتكامل تخصصاتهم، فبين أيديهم مهام أعظم وأكبر للنهوض والتغيير مما واجهناه في عقود ماضية، وما صمد خلالها إلا قليل، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق