شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
مشهد من قلب الغوطة المحاصرة

قلم واعد - بشائر اسماعيل: دمعة صادقة في زمن الآهات

.. وأسرعت إلى ابنتها وقبلتها بحنان وتيقنت أن الرحمة خلقت مع الإنسان

هي الحرب دمرت كل شيء جميل.. دمار وركام.. حزن وقهر..

وتمضي الأيام.. مضت أيام العيد وعادت الحياة بين حزين ولاهث يبحث عن لقمة العيش، علّه يجد ما يسد به جوع أطفاله.. ودمعة في عيون الأيتام.

ذات يوم.. في الصباح الباكر أطلت الطفلة حلا من شباك منزلها وأخذت تتأمل الغادي والرائح، وبينما هي كذلك سمعت صفارة الإنذار، وهدرت بكل وحشية طيارة الإجرام الحربية. خافت أم حلا على ابنتها وأسرعت لتضمها كي لا تشعر بالذعر، فوجدتها تبكي بمرارة وتشهق شهقات متوالية.

هدأت الأم من روع ابنتها.. وضمتها إلى صدرها قائلة: ما بك حبيبتي؟ لا تخافي يا صغيرتي.. نحن بحمى الرحمن. ولكن الطفلة حلا زاد بكاؤها بألم وحرقة.

استغربت الأم من ابنتها.. لأنها منذ بدأت هذه الحرب عودتها على الشجاعة وزرعت بقلبها الإيمان واليقين.. فما الذي حدث؟! لم تبكِ حلا اليوم إلا لأمر خطير. شعرت أم حلا أن أمرا قد حدث، وحاولت مرارا أن تسكت صغيرتها لكن دون جدوى.

بعد برهة من الزمن كفت حلا عن البكاء وهي تتنهد وتمسح عينيها بكلتا يديها.. كانت عينا أم حلا ترمق حلا لتعلم ما الخبر.. وأخيرا نطقت حلا بشفتيها الرقيقتين:

- لم يا أمي ماتت الرحمة من قلوب البشر؟

لم تفهم أم حلا ما تقصده ابنتها.. فأردفت الصغيرة قائلة:

- ألا يعلم هؤلاء ممن يحرقون مكب القمامة أن هناك من سيُحرم من هذه الأشياء؛ ففي كل يوم أرى الناس تأخذ ما يلزمها من قطع بلاستيكية، وأشياء يمكن أن تستفيد منها في حياتها في إشعال مواقدها. وأرى في الصباح القطط وهي تدور حول هذا المكب، وفي المساء تلتف حوله كلاب الشوارع لتأخذ حاجتها.. لم يفعل ذلك هؤلاء البشر.. لم يحرقون ما يستفيد منه الفقراء والكلاب والهرر؟

 

كانت كلمات الصغيرة كصفعة على وجه أمها.. وأجهشت بالبكاء. لم تكن الصغيرة خائفة من الطيارة الإجرامية ولم تكن خائفة من الموت، كان همها الوحيد كيف سيكون حال الفقراء والمحتاجين. هذه الطفلة البريئة وهي في الخامسة من العمر حملت همّ الأمة.. حملت هم الناس. عندئذ تذكرت الأم قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وأسرعت إلى ابنتها وقبلتها بحنان وتيقنت أن الرحمة خلقت مع الإنسان.

بشائر اسماعيل

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق