تقرير – المدونة طل الملوحي

من المظالم في سورية.. حكم بالسجن ٥ سنوات

إرهاب الإنسان لا سيما من جيل الشباب يبذر بذور الانفجار

ــــــــــ

يوم ١٥ / ٢ / ٢٠١١م صدر حكم قضائي بسجن التلميذة المدونة الشابة طل الملوحي لمدة خمس سنوات (انقضت في هذه الأثناء وتضاعفت) ولا يصح وصف ذلك الحكم بالقانوني، ولا يصح أن تنسب إلى القضاء محكمة معتقلة رهن الاستبداد، أعلنت ذلك الحكم في سورية، وعللته بإفشاء معلومات للولايات المتحدة الأمريكية، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان إن محكمة أمن الدولة العليا بدمشق أصدرت هذا الحكم بحق الملوحي بتهمة إفشاء معلومات لدولة أجنبية “يجب أن تبقى مكتومة”. وطالب المرصد الحكومة السورية بالإفراج عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية وإغلاق ملف الاعتقال السياسي.

وكانت الملوحي (٢٠ عاما يوم صدور الحكم الجائر بحقها) تلميذة في المرحلة الثانوية، واعتقلت في كانون الأول / ديسمبر سنة ٢٠٠٩م، وقد نشرت مقالات في خدمة قضية فلسطين والحرية في مدوناتها الشبكية جاء في أحدها قولها (إنها تتوق للقيام بدور في تشكيل مستقبل سوريا التي تخضع لسيطرة حزب البعث منذ خمسين عاما).

وقد ولدت طل الملوحي يوم ٤ / ١١ / ١٩٩١م في حمص، واعتقلها جلاوزة “الأمن” في سورية يوم ٢٧ / ١٢ / ٢٠٠٩م، وسرعان ما انقطع الاتصال بها وحيل دون أسرتها ودون معرفة مكان احتجازها.

في سنة ٢٠٠٦م استدعيت طل الملوحي لجهاز أمني أسدي بسبب ما نشرتها في موقع “النادي السوري” في صيغة مناشدة طالبت فيها بشار الأسد بالإسراع في عملية التحول الديمقراطي بالبلاد، قائلة إنه “كرئيس يحتم عليه منصبه وقف الفساد المستشري”، مع تذكيره بوعوده السابقة، وتكرر استدعاؤها من بعد مرارا. وانتقلت مع أسرتها إلى مصر مع نهاية سنة ٢٠٠٧م، وزارت سورية لمدة شهر في منتصف عام ٢٠٠٨م لأداء امتحانات مدرسية، وتكرر استدعاؤها “الأمني” في تلك الفترة، ثم في القاهرة عن طريق السفارة السورية هناك، فأجري معها تحقيق منع والدها من الحضور خلاله، كما تلقت تحذيرا من التعامل مع الشبكة كتابة أو تواصلا مع سواها من السوريين.

وعادت طل إلى سورية مع أسرتها في منتصف ٢٠٠٩م، ويوم ٢٦ / ١٢ / ٢٠٠٩م استدعاها “جهاز أمن الدولة” للتحقيق حول مقال نشرته في مدونتها، ولم تعد من ذلك التحقيق، وبعد يومين داهم عناصر الجهاز المذكور منزلها مع أسرتها في حمص، وصادروا جهاز حاسوبها وأقراصا تسجيلية وكتبا لها، وحرمت لاحقا من المشاركة في امتحانات الشهادة الثانوية، ولم تستطع أسرتها الحصول على معلومات عنها. وفي ٤ / ٣ / ٢٠١٠م طالبت المنظمة الوطنية السورية لحقوق الإنسان بالإفراج عن طل الملوحي قبل موعد الامتحانات دون جدوى، بينما وصل إلى علم أسرتها أنها تتعرض للتعذيب منذ اعتقالها، وهو ما استمر حتى تدهورت حالتها الصحية تدهورا شديدا.

وحاولت أسرتها مرارا أن تطلب من “بشار الأسد” التدخل للإفراج عن الشابة المعتقلة، دون جدوى أيضا، رغم تذكيره بأن جدها محمد ضياء الملوحي كان وزير دولة لشؤون مجلس الشعب في عهد “حافظ الأسد”.
ثم بدأ تداول معلومات عن اتهام التلميذة الشابة المدونة بالتجسس لصالح دولة أجنبية، مثل ما نسبه موقع “شام برس” لمصدر رسمي زعم أنها أدلت بمعلومات تضرّ بالأمن السوري لدولة أجنبية، ونسب موقع “سيريا نيوز” إلى مصدر رسمي أيضا أن الدولة المقصودة هي الولايات المتحدة الأمريكية.

وأثار اعتقال طل احتجاجات شبابية واسعة النطاق لا سيما عن طريق المدونات الشبكية وعبر وقفات احتجاجية في مصر واليمن وبلدان أخرى، وشاركت في الاحتجاجات وإصدار البيانات منظمات عديدة مثل “مراسلون بلا حدود” و”هيومن رايتس” و”العفو الدولية”.

وكان لطل الملوحي أكثر من مدونة شبكية، وفي مقدمتها [مدونتي) الحافلة بقصائد ومقالات لصالح قضية فلسطين، مثل قصيدة “القدس سيدة المدائن”، ثم مدونة “رسائل” وآخر محتوياتها برسالة بعنوان “الرسالة الأولى إلى الإنسان في هذا العالم” يوم ١٩ / ١ / ٢٠٠٩م

نبيل شبيب

إغلاق